أضف تعليقاً

مولود من الآب قبل كل الدهور

jesus-Final-237x300

مولود من الآب قبل كل الدهور

شرح القديس امبروسيوس

هذا إذن هو أساس إيماننا، أن نعرف أن ابن الله مولود؛ لأنه إن لم يكن مولودًا فلا يكون ابنًا. ولا يكفي أن ندعوه ابنًا إن لم تميّزه باعتباره الابن الوحيد الجنس. فلو كان مخلوقًا فلا يكون إلهًا، ولو لم يكن إلهًا، لما كان هو الحياة، وإن لم يكن هو الحياة فلا يكون هو الحق.

فالعلامات الثلاث الأولى، أعني الأسماء: “الولادة”، “ابن”، “الابن الوحيد الجنس”، تُظهر أن الابن هو أصلاً من الله، بسبب أنه من نفس طبيعته.

أمّا الثلاثة التي تليها أي الأسماء: “إله”، “حياة”، “حق”، فهي تُعلن قوته التي بها وضع أساسات العالم المخلوق وهو ضابطه. وكما يقول القديس بولس: ” الذي به نحيا ونتحرك ونوجد” (أع28:17)؛ ولذلك فالثلاثة الأولى تُعبِّر عن “حق الابن الطبيعي”، وفي الثلاثة الثانية الأخرى، فإن وحدة العمل القائمة بين الآب والابن تصير ظاهرة.

المرجع

كتاب شرح الايمان المسيحي للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان الكتاب الثاني

وشرح القديس كيرلس عمود الدين

. أليس من الأفضل أن نتعلّم أنه حيث توجد الولادة حسب الطبيعة تكون هناك بالتأكيد علاقة بين الوالد والمولود منه. وأن هذه العلاقة ليست هى علاقة نسبية أو علاقة غير حقيقية بل هى علاقة طبيعية؟

الابن مولود من جوهر الله الآب، فإنه بالقطع كائن في الآب، وهو (الابن) يستطيع من خلال طبيعته أن يُظهر طبيعة الذي وَلَدَه. وطالما أن الآب لا يُدْرَك إلاّ بالابن وفي الابن، وبما أن الابن هو رسم جوهر الآب فإن طبيعة مَن وَلَده تكون فيه هو أيضًا. وأعتقد أيضًا وبحسب ما نؤمن، أنه يجب أن نقول إن ما يقال عن أى منهما يسرى على كل منهما لأن لكليهما نفس المجد.

المرجع

كتاب حوار حول الثالوث كيرلس عمود الدين الحوار الثالث

من ألقاب السيد المسيح الشهيرة “مونوجينيس” monogenhV اليونانية، تُترجم أحياناً فى ترجمتنا القبطية باللغة العربية “الإبن الوحيد الجنس”؛ ويظُن بعض الناس ببساطة أن المقصود بها “الطبيعة الواحدة” أى الطبيعة الواحدة للمسيح حسب عقيدة كنيسة الإسكندرية القبطية الأرثوذكسية التى عبّر عنها القديس كيرلس بعبارة :

Mia fusiV tou Qeou Logou sesarkwmenh

“ميا فيزيس تو ثيئولوغو سيساركومينى”

“طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة”.

لكن فى الحقيقة، إن كلمة “الوحيد الجنس” لا علاقة لها بهذه القضية إطلاقاً. لأن كلمة “مونوجينيس” monogenhV مقصـود بهـا “المولود الوحيد” وهى مشتقة من }”monoV” بمعنى “الوحيد” + “genoV” بمعنى “المولود أو الجنس”{.

لكن لماذا يُلقب إبن الله بالإبن الوحيد الجنس؟ لأنه لا يوجد هناك آخر وُلِد من الآب بنفس جوهر الآب وطبيعته الإلهية.. فلأنه الإبن الوحيد المولود بجوهر الآب نفسه حاملاً لذات جوهر الآب وطبيعته، لذلك يقولون “الوحيد الجنس أى الذى ليس غيره من نفس الجوهر الإلهى (ليس المقصود مولوداً من الجوهر، فهو مولود من الأقنوم لأن الجوهر لا يَلِد) ولكن المقصود: أن ليس غيره مولود من الآب حاملاً لذات جوهر الآب.. لذلك يضيفون فى الترجمة العربية كلمة “الجنس” والمقصود بها “الجوهر أو الطبيعة”.

أما كلمة “الوحيد” هنا فالمقصود بها أن ليس أحد غيره مولوداً من الآب بنفس جوهره منذ الأزل. عبارة “الابن الوحيد” وردت عدة مرات فى العهد الجديد ومن أمثلتها ما ورد فى: (يو3: 16) “هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” والمقصود بعبارة “الابن الوحيد” أنه الوحيد الذى وُلد من الآب بهذه الصورة. أما الروح القدس فهو بالإنبثاق وليس بالولادة لأن الولادة تخص الابن فلا يوجد أى تداخل فى هذه الخاصّية -خاصية الابن الفريدة إنه مولود.

وأيضاً كلمة “مونوس” monoV لا تأتى للطبيعة المتجسدة على الإطلاق لأننا لو قلنا monh  fusiV ستكون عبارة أوطاخية لأن monoV معناها “وحيد”، لكن Mia تعنى “واحداً”. فتعبيرنا عن الوحدانية مقصود به عدم التقسيم وليس إلغاء الطبيعة الأخرى. فالطبيعة لم تُفقد بسبب الاتحاد، لكن الطبائع استمرت موجودة فى الاتحاد. لذلك لابد أن الذين يتكلمون عن التجسد واتحاد الطبيعتين أن يؤكّدوا بأنه لا يمكن أن تكون إحدى الطبيعتين قد فُقدت فى الاتحاد، وصارت monh  fusiV (مونىفيزيس).

فعبارة Mia fusiV (ميافيزيس) هى السليمة لأنها تُعنى أن الطبيعتين استمرتا موجودتين فى الاتحاد، وكونتا طبيعة واحدة من طبيعتين.

وعلى أساس هذا يحدث التقارب فى الكريستولوجى بيننا وبين الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية إننا نؤكّد باعتقادنا فى استمرار وجود الطبيعتين فى الاتحاد وقد كونتا معاً طبيعة واحدة متحدة. لا توجد طبيعة إمتصت الأخرى أو هَدَمتها.

فاختصاص السيد المسيح بلقب “الابن الوحيد الجنس” سيأتى بنا إلى قضية رئيسية فى الموضوع لا يوجد فيها أى اختلاف بين المدارس اللاهوتية التاريخية الأرثوذكسية فى هذا الأمر، وهى أن السيد المسيح هو هو نفسه ابن الله، وهو هو نفسه ابن الإنسان فى آنٍ واحد. أما النساطرة فلهم مدرسة مختلفة تماماً ومرفوضة من الأرثوذكس.

 المرجع

الانبا بيشوي  كتاب شخصية المسيح الفريده

 

أضف تعليقاً

ايمان المرأة الكنعانية ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب

إيمان-المرأة-الكنعانية

ايمان المرأة الكنعانية   ليس حسنا أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب

الكاتب بيار نجم

تفريغ مدونة ميمرا يهوه

المقدمة

بعد جدال يسوع مع الفريسيين والكتبة في مرقس 7 : 1 – 23 ,احس يسوع أن ابواب العالم اليهودي موصدة في وجهه.اتري تنفتح امامه ابواب العالم الوثني ؟

مرقس 8 : 24 – 30

“وانتقل من هناك الي نواحي صور. “

جاء يسوع الي منطقة محاذية للجليل ,منطقة باكثرها وقنية وهي صور .

اهمية منطقتي صور وصيدا: عبارة لاهوتية أكثر منها جغرافية .انها تدل علي المناطق الوثنية. فمنذ حملت ايزابال ديانة البعل الي مملكة اسرائيل (مملكة الشمال مع ملكها آحاب ),صارت هذه المنطقة منبع العبادة الوثنية في ارض الرب. ذكر ألانبياء اشعياء ,ارميا ,يوئيلوزكريا في نبواءاتهم صور وصيدا أنما من الناحية السلبية. همشعب غضب الله عليه وهاتان المدينتان ستدمران مثل سدوم وعامور.كان المنطق اليهودي ينص علي عدم الاحتكاك بهذه الشعوب فالشر ياتي منها ومن اليهود المقيمين في ضواحي صور وصيدا كأهل الجليل والسامريين ( الجليل كان يُسمي جليل الامم أو جليل الوثنيين رغم وجود عدد كبير من اليهود المقيمين فيه ).بحسب انبياء هذه المنطقة كانت بعيدة عن الله بسبب عبادة الاصنام.وبالتالي كانت تشكل خطر علي اليهود المقيمين خارج الحدود اليهودية الرسمية أي مملكة الجنوب (اورشاليم واليهودية ) .

علي ايام يسوع المسيح كان الرومان قد بنوا في الجليل قيصرية فيلبس وكانت كلها رومانين ويونانين وكان يوجد خطر الاشراك بعبادة يهوه الاله الاوحد الذي له وحده يليق وتحق العبادة بالنسبة لليهود .

كان المؤرخ اليهودي الشهير يوسيفوس يقول: كان اهل صور وصيدا هم من ألد اعدائنا.

هذه الاختلاف ليس فقط دينياً بل ايضاً سياسياً وعسكريا لان مدينتي صور وصيدا كانتا علي مر التاريخ تتحالفان مع القسم الشمالي لاسرائيل أي مع مصر ضد مملكة الجنوب أورشاليم واليهودية .

كان يهود الجنوب يلقبون يهود الشمال بالنجسين والغير طاهرين لانهم يتعارضون مع قداسة الله وقداسة شعبه .

يسوع المسيح خرج من بيئة الشمال في الناصره (جليل الامم) : “أمن الناصرة يخرج شئ صالح ؟ “

كان جواب يسوع للمرأة قاسياً جدا فيسوع المسيح أراد أن يحقق ثروة تغيير لهذا المنطق اليهودي .ويجب ان نقرأ هذا النص من هذا المنطلق.

  • اليهود كان لديهم نفس نظرة يسوع بالنسبة الي هذه المرأة, يسوع يُشرك نفسه في هذا النص ,فاعتباره من يهود الجليل لا يمكنه أن يكون طاهراً بحسب يهود الجنوب .

  • هذا النص كُتب بعد موت وقيامة يسوع المسيح بواسطة مرقس وجماعته بسبب حاجة الكنيسة,التي كانت آنذاك تمر بمشاكل ,ان تفهم ماذا كان يسوع المسيح يقول لها .في هذه الفترة من كتابة انجيل مرقس كان هناك مشكلتين :بين اليهود والمسيحين من جهة وداخل الكنيسة نفسها بين المسيحين الذي من اصل يهودي والمسيحين الذي هم من اصل وثني من جهة اخري.مرقس هو تلميذ بولس وبولس كان يلقب نفسه برسول الامم ورسول الوثنيين في رسالته الي أهل غلاطية .

حدثت مشكلة بين بولس من جهة وبطرس ويعقوب ويوحنا من جهة اخري حول هويتهم اليهودية : بالنسبة الي الرسل يسوع المسيح جاء كتتمة لنبوات العهد القديم لان الله وعد شعبه من خلال الآباء ابراهيم , اسحاق ويعقوب.بأنه سياتي المخلص المسيح من الدين اليهودي وقد آمن الرسل أن الخلاص يجب ان يكون للكون كله ليس فقط لليهود انما علي أساس أن يبقوا علي هويتهم اليهودية .

بولس كان يهودياً بنتمي الي المجتمع الفريسي وكان تلميذاً لجملائيل ( من اهم اساتذة اللاهوت عند اليهود ) .تتلمذ بولس علي مبدأ الفكر الفريسي وفاق أترابه بالمحافظة علي الشريعة اليهودية  وكان بولس يضطهد المسيحيين لانهم لم يحافظا علي الناموس كما هو .بولس لم ير يوما يسوع في حياته ,رغم ذلك ,بعد لقائه بيسوع المسيح علي طريق دمشق وُلد بولس من جديد واصبح انسانا مختلفاً. منخلال بولس لم يصل الخلاص لليهود والكون بكامله فقط,انما اصبح هناك فصل بين اليهود والمسيحين.

كان يعقوب,بطرس ويوحنا صيادي اسماك من الجليل.كانوا معتادين علي رؤية وثنيين ومعتادين أيضا أن يُعتبروا أدني مستوي من يهود الجنوب.بعد موت يسوع المسيح, بقوا مصرين علي المحافظة علي شريعة موسي (السبت والختان ) مع أنهم يؤمنون بيسوع المسيح.

بولس كان علي تناقض مع أفكارهم ومرقس كان رفيقه وهو شخص وثني كان يبشر جماعة وثنية تقيم في روما ويبشر أيضا جماعة مسيحية في روما وهي ليست من أصل يهودي وبالتالي ليس من مصلحة مرقس ان يذكر ما قاله يسوع عن الوثنيين بأنهم كلاب ,اذن هناك تفسير أبعد من الذي قاله يسوع .

ستعيش الكنيسة هذه الصعوبة بين بولس من جهة وبطرس ويعقوب ويوحنا من جهة أخري وسينعقد مجمع أورشليم لتفتح الطريق واسعة أمام تبشير الوثنيين .في هذا المجمع تقرر عدم المحافظة علي الناموس

موسي وأي شخص يمكن أن يصبح مسيحيا دون أن يمر بالدين اليهودي ودون أن يُختتن ,الوثني الذي يتعرف علي يسوع المسيح يصبح مباشرة مسيحيا.

كتب مرقس انجيله الي كنيسة روما التي كانت تواجه مشكلة بين جماعتين:

جالية مسيحية من أصل وثني وروماني .

جالية مسيحية من أصل يههودي.

المسيحيون من أصل يهودي يقولون عن المسيحيين من أصل وثني أنهم غير مختتنين وبالتالي غير طاهرين وانهم هم الافضل لان لديهم ناموس موسي,والرومانيون يشددون علي كونهم تعرفوا علي يسوع المسيح وقد اصبحوا مسيحين ومن هنا نشأت الخلافات .

يذكر الانجيلي في هذا النص حدثا قد جري مع يسوع المسيح لكي يوصل رسالة الي جماعة اليهود الموجودة في روما بأن لا تعتبر المسيحيين من أصل وثني بانهم كلاب .الكلب في العهد القديم هو رمز للشئ النجس ورغم ذلك يقول يسوع كلب صغير أي الاليف الذي يعيش في المنزل وليس الكلب المتوحش الموجود في الصحراء والذي يأكل الجثث.

يعلن مرقس من خلال هذا النص للمسيحين من اصل يهودي المتفاخرين بأنفسهم بأن يسوع المسيح قلب المنطق اليهودي وكان الي جانب تلك المرأة .

“فدخل بيتاً “

لقد اجتاز يسوع حدود الجليل ودخل أحد البيوت .كلما أراد مرقس أن يوصل رسالة مهمة ,يضع يسوع في البيت لان البت معناه الكنيسة.في كل العهد الجديد لم تُبني الكنائس,كان بطرس وبولس يجتمعون من المؤمنين في البيت ويقيمون الذبائح الالهية وبالتالي ارتبط اسم البيت بمفهوم الكنيسة.الكنائس الاولي بٌنيت سنة 311 بعد الميلاد في ايام قسطنطين الكبير.

“وكان لا يريد ان يعلم به أحد “

هذا هو السر المسيحاني في انجيل مرقس . بحسب مرقس’يسوع لا يصنع المعجزات لكي يؤمن به الشعب .أراد مرقس أن يوصل رسالة الي جماعة روما والي المسيحين اليوم:لا يجب ان نؤمن بيسوع بسبب معجزة بل يجب ان نتعرف علي يسوع المسيح المصلوب .الجماعة ستتعرف عليه من خلال المائدة حيث يُكسر الخبز والتي هي المذبح.

مرقس يوصل تعليم لاهوتي الي تلك الجماعة:هذا النص كُتب عندما بدأت الكنيسة تستعمل الافخارستياً,كان المسيحين من اصل وثني والمسيحيون من أصل يهودي يجتمعون علي هذا الهيكل نفسه وعلي هذه المائدة نفسها حيث  ُيكسر الخبز,جسد يسوع المسيح.كان المسيحيون من اصل يهودي يعارضون المناولة مع المسيحيون من أصل وثني.

في نص سفر الاعمال 6 : 1 – 7 : اقامة المعاونين السبعة,أخذ اليهود اليونانيون يتذمرون من المسيحيين من اصل يهودي مدعين أن اراملهم ُيهملن علي المائدة (الافخارستيا )فقرر الرسل اختيار سبعة شمامسة لأن ليس لديهم الوقت لكي يخدموا علي الموائد .(كان لدي الارامل وظائف ليتورجية في الكنيسة كالراهبات اليوم.وظيفتهم أن ُيعمدوا النساء ويُكمل الرسل بوضع الايدي وبقبولهم في الكنيسة )

كان مرقس يعيش هذه المشاكل مع الجماعتين ويوجه رسالة الي الجماعة المسيحية من أصل يهودي أن لا تعامل الجماعة لاخري بازدراء حتي لو الخلاص أتي من الشعب اليهودي ,لان الله في العهد القديم عندما دخل في عهد مع شعبه من خلال الآباء ابراهيم ,اسحق ويعقوب,قال لابراهيم سيصبح نسلك بعدد نجوم السماء ورمل البحار وبنسلك تتبارك الامم كلها ,بمعني أن الخلاص سيصل الي الشعوب كلها وكل الشعوب ستتعرف علي الله وتدخل في عهد معه.الكنيسة أصبحت اسرائيل الجديدة لانها تمثل الشعب الذي دخل في علاقة حب مع الله بغض النظر عن جذوره ,اذا كان وثنيا او يهوديا, كل شخص يدخل في علاقة مع الله ُيصبح من شعب الله المختار .المعمدون اليوم هم شعب الله المختار وليس عليهم ان يكونوا أعلي مستوي من غيرهم أنما ان يكونوا في خدمة يسوع المسيح وفي خدمة الشعوب كلها لكي تتعرف الشعوب من خلالهم علي يسوع المسيح.

المرأة المنعوتة بالكلب,اعلان صارخ من مرقس ان هذه المرأة ليست بكلب ,والنتيجة انها وصلت الي الخلاص .يسوع المسيح لم يصنع اعجوبة هنا ولكن قلب هذه المرأة منفتح علي الله جاهز للقبول بما يقدمه لها .قال لها يسوع :”من اجل قولك هذا ,اذهبي ,فقد خرج الشيطان من ابنتك”مع يسوع,انفتحت مائدة الملكوت للوثنيين وانتهت مملكة الشيطان .الايمان أوصل هذه المرأة الي الخلاص وبالتالي هنا كل محور النص.الرسالة الموجهة الي اليهود هي ان هؤلاء الاشخاص قد آمنوا ,تذكروا أن ابراهيم آمن فحسب له ذلك برا.هذه المرأة تعرف محدوديتها, اعترفت بأنها أدني من اليهود لانها لم تكن من شعب الله المختار القديم ولأن عهد ابراهيم لم يصل اليها كما وصل الي اليهود,وهي ُتقر انها ادني منهم لانها لم تعبد يهوه وبالتالي فقد اعلنت ايمانها بيهوه بدخولها عهدا مع الله بواسطة يسوع المسيح .

البقايا أو الفتات المتساقطة علي طاولة البنين

انه اعلان مسيحاني وكرستولوجي .رب المائدة هو يسوع المسيح,انه فيض الخلاص المسيحاني الذي تحدث عنه اشعياء وهذه المراة الوثنية تستشهد بأشعياء بطريقة غير مباشرة , هذا الفيش لا يقف عند حدود الشعب اليهودي ,سيفيض للأمم كلها.

مرقس هو رفيق مار بولس لذلك نجد في انجيل مرقس نفس محتويات رسائل مار بولس اللاهوتية.بولس يقول في رسائله الي أهل غلاطية : الخلاص يأتي من اليهود لكن علي الشعب اليهودي أن يكون الأداة التي تصل من خلالها كلمة الله الي الكون بأجمعه .خيانة الشعب اليهودي لله هي عندما وضع حدودا لهذه الكلمة ,عندما نعت الشعوب المجاورة بالكلاب .هذه المرأة آمنت واعلنت وتبعت.

بُعد هذا النص هو بُعد مسيحاني والبعد الجامع للكنيسة كلها,الكنيسة تتخطي حدود اسرائيل.اننا نؤمن بكنيسة جامعة ,مقدسة ورسولية .الجامعة هي التي تجمع كل الاقطار والافكار والتقاليد والثقافات .وتُتصبح الكنيسة باختلافها الحضاري والثقافي جسد يسوع المسيح.

مرقس ُيعلن بشارة فرح لهؤلاء الاشخاص,لأهل فينيقيا الذين اصبحوا في روما وايضا للرومانيين.يُعلن مرقس ان يسوع المسيح اتي ليخلص كل البشر .استعمل مثلا شائعا عند اليهود (دعي البنين اولا يشبعوا…) ليثبت خطأ هذا المثل ولكي ينفيه.

“فسقطت عند قدميه “

جات هذه المرأة ووقعت علي قدميه في وضع توسل , هي امرأة وثنية تسجد له,علي مثال يائيرس اليهودي الذي خر علي قدميه وباتهل اليه بالحاح ان يشفي ابنته بحسب مرقس 5 : 21 . لم يذكر مرقس الحاح هذه المرأة بل عنادها ,فهي لم تتراجع علي رغم كلام يسوع الذي بدا في ظاهره وكأنه يرفض طلبها.

الارتماء عند القدم ليس هو فقط علامة الخضوع انما هو اعلان أن يسوع هو المعلم.مار بولس يقول : وتتلمذت عند قدمي جملائيل فمن عادة المعلم الفريسي أن يجلس والتلاميذ حول رجليه .

استعمل مرقس شخصيتين:

يائيرس رئيس المجمع وهو من سلالة ابراهيم والذي يعتبر نفسه أعلي من الشعوب كلها,ارتمي عند قدمي يسوع.الديانة اليهودية وصلت الي الاعتراف بيسوع المسيح .المسيحيون من اصل يهودي اعلنوا علي لسان يائيرس ان يسوع هو المخلص ,المعلم والحقيقة.

المراة الكنعانية,الفينيقية ارتمت عند قدميه وبالتالي اعلنت الجماعة الكنسية من أصل وثني أن يسوع المسيح هو المعلم .

نص المرأة الكنعانية هو أبعد بكثير من مجرد حادثة تاريخية ,هذا النص متصل بحدثين مهمين هما مثلان اعطاهما يسوع في اول وآخر انجيل:

مرقس 4 , 1 مثل الزارع

مرقس 12 : مثل الكرامين القتلة

نجد علامات مشتركة بين مثل الزارع ومثل الكرامين القتلة يربطها مرقس بهذه الحادثة:الخلاص للجميع,انما هنا وضع مرقس اليهود في الخارج وأدخل الوثنيين.

مرقس 3 : 21 “وبلغ الخبر ذويه فخرجوا ليمسكوه ,لانهم كانوا يقولون انه ضائع الرشد .الترجمة اليونانية :انه واقف خارج نفسه.

مرقس 3 :22 الكتبة قرروا ان يقتلوا يسوع .

مرقس 3: 31 “وجاءت امه واخوته فوقفوا في خارج لدار “مرقس كان بعكس يوحنا يشدد علي دور الام التلميذه ليسوع المسيح,الام التي مشت مسيرة الايمان كلها مع التلاميذ وصولاً الي الايمان عند قيامة يسوع المسيح,مريم اصبحت الرمز لكيفية التتلمذ ليسوع المسيح.

شدد مرقس أيضا علي الفكرة التالية (بما انه كان يتوجه الي جماعة وثنية تعرفت علي يسوع ):القرب من يسوع المسيح هو ليس قرب جسدي ,بالايمان انتسب الي يسوع المسيح وبالتالي همش مرقس دور البعد الجسدي علي حساب البعد الروحي ليقول لهؤلاء الاشخاص الذين لا تربطهم أي علاقة جسدية او اثنية بيسوع المسيح ,انكم انتم أيضا وصلتم ألي الخلاص,الايمان بيسوع المسيح ليس حكر علي الشعب اليهودي.

مثل الكرامين القتلة

في سفر اشعياء,الكرمة هي الشعب الاسرائيلي والله هو الكرام.

نشيد الكرمة في سفر اشعياء :كان لحبيبي كرم نقبه ونفي حجارته وغرس فيه افضل كرمة .انتظر أن يُثمر عنبا فاثمر حصرما برياً.والآن يقول حبيبي : أي شئ  يُعمل للكرم وما عملته لكرمي ؟فاعلموا ما افعل بكرمي:ازيل يسياجه واهدم جدرانه فتدوسه الاقدام أجعله بورا لا يُفلح ولا يُزرع . “

اشعياء كان يوجه رسالة قاسية الي الشعب اليهودي:انا الذي صنعت منكم شعبي الخاص ,اين الثمار التي اعطيتموها؟

يوحنا المعمدان كان يصرخ قائلاً : توبوا واثمروا ثمار تليق بتوبتكم.

الكرامين هم الذين أوليوا الاهتمام بشعب اسرائلي,بالكرمة ,انما رب الكرمة هو الله , أرسل أول عبد ليأخذ المحصول فضربوه ,أرسل لهم ثاني عبد فشجوا رأسه وأهانوه,فأرسل آخر ثم قتلوه ,ثم ارسل كثيرين ,منهم من ضُربوه ,وارسل لهم ثاني عبد فشجوا رأسه واهانوه ,فارسل آخر ثم قتلوه,ثم أرسل كثيرين ,منهم  من ضربوا ومنهم من قُتلوا (يوحنا المعمدان ) .ثم أرسل ابنه الحبيب علهم يخافونه لانه الوارث,فقال أولئك هذا هو الوارث هلم نقتله فيكون الميراث لنا .فامسكوه وقتلوه والقوه خارج الكرمه( الكرامين هم السلطات اليهودية التي كانت تعرف بحسب الانبياء انه سياتي المخلص من نسل داود ورغم ذلك رفضته ) .

متي يقول في انجيله :فاخرجوه خارج الكرمة وقتلوه وكان يقصد اخرجوه خارج المدينة الي الجلجثة خارج حدود اورشاليم وقتلوه هناك .

مرقس اصر علي انهم قتلوه ثم رموه خارج الكرمة.مرقس لا يتحدث عن الجلجلة انما يقصد ان جسد يسوع المسيح اصبح مُلقي خارج اسوار اورشاليم .الشعب اليهودي الذي كان خارج البيت اعتبر نفسه داخل البيت ورمي يسوع الي الخارج.عندما لم يستطع الشعب اليهودي ان يدخل منطق يسوع ,رفضة ورماه خارجا ملكا للوثنيين وللامم كلها .

الخلاصة

المرأة الكنغانية الوثنية هي محطة من محطات خروج يسوع المسيح من داخل جماعة اسرائيل الي الامم كلها . لا يحق للعشب اليهودي أن يحتكر المسيح لان يسوع المسيح اضحي جسداً ملقي في الخارج وهذا الجسد هو الافخارستيا انه رمز الكنيسة يقول القديس بولس الكنيسة هي جسد يسوع المسيح والمسيحيون المعمدون هم اعضاؤه,علي مثال القديس بولس ذكر مرقس جسد يسوع المرمي خارج حدود اورشاليم .رفض اليهود ليسوع اهطي الخلاص للامم كلها.

جواب يسوع لهذه المرأة هو اعلان ان هذه الوثنية التي اصبحت في الداخل والاشخاص الذين هزئوا بها هم الذين اصبحوا في الخارج.مرقس كان يعلن رسالة خلاص للوثنيين ومتي أكمل وأعلن أن اليهود هم اصحاب الميراث ,والخلاص ياتي من اليهود انما هذا الخلاص هو بحاجة الي الايمان.بمجرد انك ابن ابراهيم وبالجسد فقد نلت الخلاص ولكن اين هو ايمانك؟عندما تعلن ايمانك ,تنتقل من حالة الشخص البعيد عن مائدة الابناء.الذي لا يحق له الاشتراك بخبز البنين ,لتصبح ضمن عائلة يسوع المسيح ولك الشراكة التامة علي مائدته .

أضف تعليقاً

هل جسد المسيح ازلي؟ سلسلة الردود السريعة المختصره

capture

هل جسد المسيح ازلي؟ سلسلة الردود السريعة المختصرة

من يزعمون ان الجسد ازلي اذا كان الجسد ازلي لماذا قال المسيح ان ابراهيم تهلل اذا راي يومه وفرح ؟ فكيف يتهلل والجسد ازلي؟ اين مواعيد البركة لابراهيم واسحاق ويعقوب وداود ؟ كيف يقول الكتاب في ملئ الزمان اي في الزمن المحدد كيف يكون ازلي وهو جسد زماني؟هل الماده ازلية هذه اشكاليه اخري؟

أضف تعليقاً

الصلاة الربانية كمثال لصلاة الانسان المسيحي – ترجمة توماس نبيل

13254430_10206463075288081_3469521897616041654_n

الصلاة الربانية كمثال لصلاة الانسان المسيحي – ترجمة توماس نبيل

الكاتب الاسقف nt wright

اشراف فريق اللاهوت الدفاعي

“كما أمر مخلصنا المسيح وعلّمنا فنحن نقول بشجاعة في الصلاة الربانية أبانا” فهو (أي المسيح) يعمل على صياغة صلاة طقسية قديمة، مؤكداً لنا على صلاة (أبانا الذي) كأمر واستخدامها كسلاح جريء. فعلي مستوي واحد هي ملائمة لنا بشكل كامل، وعلى مستوي آخر عدم فهمها يجعلنا نفشل في الوصول إلى أكثر شيء رائع بخصوص الصلاة الربانية-وايضاًن في إدراك الميزة الأكثر تميزاً بصدق في الصلاة المسيحية والتي تشير اليها هذه الصلاة. أن الصلاة الربانية ليست أمر بقدر ما هي دعوة، دعوة لمشاركة يسوع نفسه.

بالنظر إلى المفهوم المسيحي للثالوث، فان الصلاة الربانية دعوة للمشاركة في الحياة الإلهية نفسها. فهي أحد الطرق الهامة إلى السر المركزي للخلاص والوجود المسيحي: فالشخص المسيحي المؤمن والمعتمد 1-مندمج في الحياة الداخلية للثالوث و2-لديه النية (القصد) ليس فقط ان يؤمن ولكن ان يختبر ايضا.

إن الصلاة الربانية مع التناول، تشكل الايمان الطقسي الذي تؤمن به الكنيسة الشرقية الارثوذكسية والقوطية الغربية- فكلاً منهم يتطور في طريقه الخاص لكي يصل إلى الهيكل المركزي للاهوت اليهودي. فالله الذي تعبده الكنيسة ليس دكتاتوراً بعيداً ولا ببساطة نتاج فكر انساني. فهذا الاله موجود دائماً مع العالم وفي نفس الوقت بعيد عنه. إنه موجود ليفرح مع الناس ويحزن معهم، ليعطيهم بركاته الغنية وينقذهم من المرض، هذا لأنه متسلط على السماوات والأرض، البحر والبر، وكل قوات هذا العالم، وحتى متسلط على قلوب البشر. الصلاة الربانية هي دعوة لمعرفة هذا الاله والمشاركة في حياته العميقة.

هذا كله خاص جداً، لان الصلاة الربانية هي “المخرج الحقيقي” هي صلاة شعب الله. فهذه الصلاة وُضعت اساسا في سياق أخروي (سياق له علاقة بالملكوت)، فكل فقرة من هذه الصلاة هي إعلان يسوع على أن ملكوت الله بدأ يدخل قصة إسرائيل والعالم، فهذه الصلاة توضح العالم الجديد الذي وعد به الله طويلاً، وتدعو الناس للمشاركة فيه.

لو ان هذا السياق تم إهمالها وتم اعتباره موضوع تاريخي فقط (لان البعض سيقترح أن حضور الملكوت لم يأت في التوقيت المناسب) ستفقد الصلاة فعاليتها الخاصة وتصبح مجرد توسل أو دعاء عام للأشياء لكي تتحسن، وباعتراف الجميع ستظل لمجد الله فقط. من اجل ان يتم الصلاة بها (أي بالصلاة الربانية) بشيء به موثوقية كاملة، من الضروري أن ندرك الصلاة من جديد من رؤية أخروية ومن رسالة يسوع نفسه، الذي أعلن الخروج الحقيقي، العودة الحقيقية من المنفي، وكل هذا مفهوم ضمنياً بواسطة تعبيرات (ابانا الذي) المختصرة والواسعة النطاق. (عن هذه الموضوعات انظر يسوع ونصر الله 1996).

من اجل ذلك الغرض، أبدأ هذا المقال ببضعة انعكاسات على أصل الصلاة الربانية مع كهنوت وإعلان مملكة يسوع، هذا سوف يؤدي إلى شرح شامل عن الطريقة التي تفتح بها الصلاة الربانية قلب الخطة الإلهية ليسوع وتدعو أولئك الذين يصلون ليصبحوا جزءاً من هذه الخطة، وهذا سيؤدي بعد ذلك إلى بضعة انعكاسات على شكل ومحتوي الصلاة الطقسية المسيحية والصلاة الشخصية، وفي النهاية يؤدي إلى بعض ملاحظات ختامية تنقلنا من “أبانا” الخاصة بكهنوت يسوع إلى صرخة الآبا التي تحدث عنها بولس في غلاطية 4 و رومية 8.

الصلاة الربانية وصلاة يسوع الخاصة

الاشارات إلى ممارسة يسوع للصلاة الشخصية منتشرة خلال الاناجيل وتعكس معرفة تلاميذه الاولين عن أن هذا النوع من الصلاة الشخصية-ليس ببساطة مجرد دعاء أو توسل ولكن جدال مع الله على المشاكل الحقيقية والاسئلة- شكّل البنية التحتية لحياة يسوع وعمله العام. إن الصلاة التي أعطاها يسوع لأتباعه تجسّد صلاة يسوع ومملكة كهنوته المتسعة في كل فقرة منها.

أبانا

كان يسوع بشكل منتظم ينادي الله على انه “الآب “بالرغم ان الكلمة الآرامية آبا تُوجد فقط في الاناجيل في حكاية جثسيماني في مرقس 14: 36، إلا ان هناك اتفاق عام أن 1-يسوع بالفعل استخدم هذه الكلمة في الصلاة و 2-أن مفهوم أبوة الله-علي الرغم بالطبع أنه معروف في اليهودية-اتخذ موقعاً مركزياً في تصرف يسوع تجاه الله بطريقة مميزة. لذا عندما نري الصلاة التي اعطاها لتلاميذه تبدأ بالآب في (لوقا 11: 2) أو أبانا (متي 6: 9) (الديداخي 8: 2-3 يبدأ ايضاً بأبانا) يجب ان نفهم ان يسوع يريد منهم أن يشتركوا مع يسوع في حياته الروحية المتميزة فالله بالنسبة ليسوع صديقه الحميم وأحد أقارب العائلة. فكرة أبوة الله، ووجود هذا المبدأ الصلاة لم يكن بدعة من اليهودية ولكن مركزية هذا التعليم وتوكيد يسوع عليه يمثل انطلاقة جديدة.

ليتقدس اسمك

إن تقديس اسم الله كما في الفقرة “ليتقدس اسمك”(لو 11: 2، مت6: 9) ليس موضوعاً رئيسياً في الاناجيل. فهو يوجد على سبيل المثال في هتاف مريم عندما قالت “واسمه قدوس”(لو 1: 49) ونجده في صلاة يسوع “أيها الآب مجد اسمك” واستجابة الآب “مجدت، وأمجد ايضاً” (يو 12: 28)، فتقديس اسم الله يظهر على انه تأكيد طبيعي وتقليد يهودي على قداسة الله وعظمته. ولكنه متناغم بشكل كامل مع طبيعة العمل الذي قام به يسوع.

ليأت ملكوتك

إن قدوم ملكوت الله، كما تم التعبير عنه “ليأت ملكوتك” في (مت 6: 10، لو 11: 2) موضوع رئيسي خلال تقليد الانجيل بأكمله. وعلى الرغم من أن هذا الموضوع كان احياناً مثيراً للجدل الا انه لا شك ان 1-يسوع جعل من الملكوت موضوعاً رئيسياً لكرازته و 2-أن يسوع كان يقصد بهذا أن المملكة التي انتظرها الشعب طويلاً او ان حُكم الله والذي تضمن خلاص إسرائيل، القضاء على الشر وعودة يهوه إلى صهيون كان اخيراً يحدث الآن. (انظر يسوع ونصر الله فصل 6-10).

إن اعلان قدوم الملكوت كان أحد العلامات المميزة لكرازة يسوع، كما كان على الأرجح علامة مميزة في مخطوطة معلم الصلاح قبل قرن او أكثر (أحد مخطوطات البحر الميت) (انظر كتاب المسيا الأول والذي هو كتاب تشجيعي حتى لو ان حجته بعيدة كثيراً) وايضاً علامة مميزة من القائد “سيمون بين كوسيبا” بعدها بمائة عام. فأينما كان يوجد نبي الله المختار كان يوجد الملكوت بالفعل. ولكن كان مازال هناك فداء يتم انجازه. إن الحاضر والمستقبل لم يلغ أحدهما الآخر كما في بعض التفسيرات الدراسية غير المفهومة. ولا أن الحاضر يعني خبرة دينية خاصة والمستقبل يعني أحد السيناريوهات المخيفة من نوع حروب النجم.

حضور الملكوت كان يعني أن المسيح كان يعمل على ممارسة ملكه وإنقاذ حكم الله كما أظهرت الاحداث. اما مستقبل الملكوت، فكان الوقت عندما يعم العدل والسلام ارجاء الأرض كلها، فهو الوقت الذي إذ نظر منه الفرد إلى الوراء يري أن العمل بدأ بالفعل بحضور وعمل المسيح (انظر يسوع ونصر الله الفصل 10).

أن نصلي “ليأت ملكوتك” في دعوة يسوع، كان يعني أن يدعم كل فرد منا حركة الملكوت ونسعى إلى قوة الله في إنجاز عمل الله النهائي. لقد عنيت إضافة صلاة الشخص إلى خطة يسوع الالهية. لقد حملت معني الفرح بحضور الله وحقيقة أن الملكوت يقترب، والنظر بشوق وحماس إلى تحقيقه. من مركزية تعليم الملكوت في كرازة يسوع وأهمية الصلاة في حياته الشخصية، يجب أن نستنتج أن صلاة الملكوت هذه نمت مباشرة من صلاة يسوع المنتظمة وكانت صدى تكرراً لها.

لتكن مشيئتك

أن ينجز الفرد مشيئة الله كما في التوسل “لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض”(مت 6: 9)- سواء كان الفرد يري “لتكن مشيئتك” كتتابع للفقرة “ليأت ملكوتك”(مت 6: 10، لو 11: 2) أو يراها كفقرة مستقلة-متوافقة مع عمل يسوع وكرازته. هذا نجده في انجيل يوحنا وايضاً في الاناجيل الازائية (متي-مرقس-لوقا)، لكنه على الأقل لا يوجد في نسخة انجيل لوقا عن كيف ستتحقق مشيئة الله.

خبزنا كفافنا، أعطنا اليوم

الصلاة من اجل الخبز اليومي كما في “أعطينا اليوم” أو “يوماً بيوم” (مت 6: 11، لو 11: 3)، نجدها خلال فترة كهنوت يسوع. كلا من الانجيليين (متي ولوقا) الذين كتبا لنا الصلاة الربانية كتبا لنا ايضاً القصص الساحرة، حيث قصة صوم يسوع ورفضه أن يحول الحجارة إلى خبز تحتل مكانة بارزة (مت 4: 2-4، لو 4: 2-3). قصص اشباع الجموع في البرية تضمنت إطعام حرفي ومعجزة برهنت قوة الله من خلال يسوع، لتوفير احتياجات الناس (مر 6: 32-44، 8: 1-10) صلوات الشكر التي صلاها يسوع في هذه المناسبات (مر 6: 41، 8: 6، ايضاً لو 24: 30) تُترجم بواسطة الصلاة الربانية إلى ثقة في بركة الله المنتظمة.

واحدة من أكثر الأشياء التي ميزت كهنوت يسوع والتي أدركتها خلال مناقشة لي مع منشق (على سبيل المثال د.س أليسون، يسوع الناصرة) هي اشتراكه في وجبات الأعياد الخاصة حيث ان يسوع احتفل بالملكوت مع جميع القادمين. ليس عليك أن تسير طوال الطريق مع تلاميذ يسوع، والذين وصفوا يسوع على أنه “منبع للخيرات”، حتى تدرك أن مشاركة الطعام -حرفياً ورمزياً- كانت ميزة حياة يسوع.

تسلسل الوجبات في قصة يسوع بالطبع يصل أقصاه في العشاء الأخير. ففي العشاء الأخير-كما في الصلاة الربانية-يسوع اعطي للخبز معني خاص، والذي تكرر خلال حياة يسوع حتى صلبه وقيامته. أن نصلي من أجل الخبز (سواء كان اليوم كما في متي أو يوماً بيوم كما في لوقا) يعني أن يوائم كل فرد منا حياته مع واحدة من أكثر الرموز مركزية وعملية في كرازة يسوع بالملكوت. الخبز يتبع الملكوت ويرمز له في كلاً من الصلاة الربانية وحياة يسوع العملية.

واغفر لنا ذنوبنا

الصلاة من اجل الغفران “واغفر لنا ذنبونا كما نغفر نحن ايضاً للمذنبين الينا”(مت 6: 12) “وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا” (لو 11: 4) إحدى الطلبات من الصلاة التي علّمها يسوع لتلاميذه والتي افترضوا ان يسوع لم يحتاج إليها. فقصة عماد يسوع والتي فيها اعترض يوحنا المعمدان على تعميد يسوع (مت 3: 14-15) والإيمان أن يسوع معصوم شخصياً من الخطأ (يو 7: 18، 8: 46، 2كو 5: 21، عب 4: 15، 1 بط 2: 22) حمل فرقاً كبيراً بخصوص هذه الطلبة بين يسوع واتباعه. هم احتاجوا أن يتوبوا ويسعوا إلى غفران الله ولكن هو (يسوع) لم يحتاج.

وعلى الرغم من ذلك، هذا يثبت ان القصد من الصلاة الربانية كان ربط اتباع يسوع بخطة كهنوته. الغفران، والذي يقدمه يسوع مجاناً وبدون استعانة بنظام الهيكل، كان علامة مميزة اخري لكرازة يسوع لدرجة انه كان احياناً السبب في حدوث مواقف محرجة (مثل مر 2: 5-12) وأكثر من هذا، يسوع اعتبر منح الغفران مجاناً بمثابة جزء مركزي لافتتاحه العهد الجديد، ورأى أن الغفران للآخرين أمر ضروري لعضوية الملكوت (انظر يسوع ونصر الله 268-74) من اجل ذلك، الطلبة من اجل الغفران على الرغم من انها لا تخص حياة يسوع الروحية، لكنها تنتمي إلى الصورة الكاملة لكرازة يسوع، حيث إن كهنوت يسوع وكرازته انطلقا من روايات الانجيل.

ولا تدخلنا في تجربة لكن نجنا من الشرير

عند الصلاة عن الخلاص من التجربة والشرير في مت 6: 13 نحن نتذكر يسوع مجدداً. حيث روايات تجربة إبليس ليسوع في (متي 4: 1-11) و (لوقا 4: 1-13) في متناول اليد. وايضاً مشهد جثسيماني ومجموعة المحاكمات من قبل قيافا وبيلاطس وهم يقدمون أنفسهم كالحاكم العالي.

حياة يسوع العملية بأكملها تميزت بالتجارب من نوع أو آخر-بما رآه هو والانجيليين كمعركة دائرة مع قوي الشر، سواء كان اليهود المتعصبين في المجامع اليهودية او النفوس الغاضبة والتي تتحداه في ساحات الاسواق. حقيقة أن يسوع لم يتجنب هذه التجارب بل اضطر إلى مواجهتها، تقدم دليل لمعني هذه الفقرة المثيرة للجدل والذي سنبحث عنه لاحقاً.

لذا عندما نصلي هذه الطلبة، نجد واحدة من أوضح الايحاءات في الصلاة الربانية: “دعني أكون كسيدي” يقول يسوع في (لوقا 22: 28) “أَنْتُمُ الَّذِينَ ثَبَتُوا مَعِي فِي تَجَارِبِي” لذا عندما اعطي يسوع تلاميذه هذه الصلاة كان يدعوهم لمشاركته في تجاربه واختبار نفس الضيقة الروحية التي أصابته. 

هذه الدراسة المختصرة كافية لإثبات ان الصلاة الربانية عبارة عن مجموعة من طلبات مناسبة اختارها يسوع من الثقافة الطقسية للهيكل اليهودي. شكل الصلاة ومحتواها يذكرنا بحياة يسوع العملية في كل نقطة. وبما ان حياة يسوع زُرعت وانعكست بقوة على صلاته، نستنتج أن الصلاة الربانية دعوة لمشاركة حياة الصلاة الخاصة بيسوع، ومعها نشترك في برنامجه وعمله ونمط حياته وروحانياته. الصلاة الربانية تجعل أتباع يسوع كمجموعة متميزة ليس فقط لان يسوع أعطاها إياهم، ولكن لأنها تتضمن علامة كرازته. وهي تعطي هذه العلامة لاتباعه بشكل ملائم، مما يجعلهم زملاء عمل وعمال مرافقون ليسوع في الصلاة لأجل الملكوت.

بالطبع لو فكر أحدهم في يسوع على انه ببساطة معلم عظيم، عندها ستكون دعوة اتباعه لمشاركة نمط وأسلوب صلاته وضع جماعي مألوف. لكن لو قبلنا الايمان المسيحي المبكر بيسوع بقيمته الكبيرة سنجد ان ما تم قوله عن الصلاة الربانية يعني انه بالصلاة الربانية نحن نقابل بداية الخلاص بالثالوث حيث: الابن يدعو اتباعه لمشاركة علاقته وصداقته بالآب.

المرجع

THE LORD’S PRAYER AS A PARADIGM OF CHRISTIAN PRAYER  NTWRIGHT

أضف تعليقاً

هل كانت حواء تشتهي الشجره فكيف تقولون انها لم تعرف الخير والشر؟

gosple

سؤال في سفر التكوين 3: 6 فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل، وأنها بهجة للعيون، وأن الشجرة شهية للنظر. فأخذت من ثمرها وأكلت، وأعطت رجلها أيضا معها فأكل. اذا كان هناك شهوه فاذا الخطية دخلت فيهم من قبل اكلهم من الشجره.

الاجابة باختصار

يوجد ما يسمي علم الجمال و الجماليات هي فرع من فلسفة التعامل مع الطبيعة والجمال والفن والذوق.فالمرأة كانت تعيش في جنة عدن جنة جميلة المنظر .اشجارها شهية للنظر تجعل الاعين لا تتغافل من التامل بهجه للعيون وفوق كل هذا الجمال هي جيده للاكل هذه هي الطبيعة الخيره فالشهوه ليست امر مخالف للانسان الاول قبل السقوط .فهناك شهوات خيره مثل شهوه الخير شهوه العطف علي الحيوانات شهوه النظر الي جمال الطبيعة .شهوة النظر الي الانهار والجبال والتلال.فالمراة لم تفعل امر ردئ برؤية ان الشجره شهية للنظر اي للتامل وان من ينظر اليها يفرح ويبتهج او انها جيده للاكل لكن كان الخطئ هو انها خالفة الوصية يوماً تاكل منها موتاً تموتا .

أضف تعليقاً

لاهوت المسيح في مقدمة انجيل مرقس

capture

لاهوت المسيح في مقدمة  انجيل مرقس

الكاتب Matthew D. Montonini 

ترجمة مدونة ميمرا يهوه

تناول الباحثين موضوع الكرستولوجي في انجيل مرقس ورؤية مرقس لطبيعة المسيح .ولعل احدثهم مناقشة Brant Pitre حول هذا الموضوع .

قبل الدخول في الموضوع ينبغي ان نلاحظ العديد من الملاحظات بشكل عام في انجيل مرقس. وهي ان اسلوب انجيل مرقس ليس هو اسلوب انجيل يوحنا .فيوحنا تناول موضوع الوهية يسوع بشكل واضح .بينما مرقس اعتمد علي عنصر ربط النقاط وترك للقارئ فهم الشكل النهائي لهذا الربط من استخلاص الآثار .من خلال عنصر دمج النصوص لاستخراج مفهوم كرستولوجيا يسوع.

في مقالة ل Timothy Geddert نشرة مؤخراً قال :-

“انجيل مرقس بالمقارنة بالاناجيل الاخري .نجد ان مرقس الاقل في توضيح للكرستولوجيا بشكل صريح لكنه هو اعلي في ذكر للكرستولوجيا بشكل ضمني ”  (1)

ويشرح هذا الامر Ardel Caneday بقوله :-

ان تكنيك مرقس في شرح الحدث هو يشبه تماماً شرح وطريقة يسوع في الكشف عن ذاته .والادراك الصحيح لسرد مرقس هو لا يكمن في مظهر سرده الخارجي لكن هو بالاكثر شرح امثال يسوع والغازه ومعجزاته والرمزية.وافعال التلاميذ الذي سار معهم يسوع فترة طويلة .فكما كشف يسوع عن ذاته ومن هو من خلال امثاله والاحاجي .سواء في تعاليمة او في افعاله .لذلك كتب مرقس الامثال والاحاجي .مع قصد انه مع القراءة للذين لهم اذن وعيون سيستجبون ويجدون الاجابة علي السؤال وهو” من يقول الناس اني انا .مرقس 8 : 29″ السؤال الذي طرحه في الجسد هو الان له نفس التاثير .   (2)

ولتوضيح ما قلناه عن السرد الضمني علي الكرستولوجيا في انجيل مرقس ناخذ مثل كمقدمه لفهم مرقس .

طبيعة المسيح الالهية في مقدمة  مرقس   1 :  1 – 13

1 بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله، 2 كما هو مكتوب في الأنبياء: «ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي، الذي يهيئ طريقك قدامك. 3 صوت صارخ في البرية: أعدوا طريق الرب، اصنعوا سبله مستقيمة». 4 كان يوحنا يعمد في البرية ويكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا. 5 وخرج إليه جميع كورة اليهودية وأهل أورشليم واعتمدوا جميعهم منه في نهر الأردن، معترفين بخطاياهم. 6 وكان يوحنا يلبس وبر الإبل، ومنطقة من جلد على حقويه، ويأكل جرادا وعسلا بريا. 7 وكان يكرز قائلا: «يأتي بعدي من هو أقوى مني، الذي لست أهلا أن أنحني وأحل سيور حذائه. 8 أنا عمدتكم بالماء، وأما هو فسيعمدكم بالروح القدس». 9 وفي تلك الأيام جاء يسوع من ناصرة الجليل واعتمد من يوحنا في الأردن. 10 وللوقت وهو صاعد من الماء رأى السماوات قد انشقت، والروح مثل حمامة نازلا عليه. 11 وكان صوت من السماوات: «أنت ابني الحبيب الذي به سررت». 12 وللوقت أخرجه الروح إلى البرية، 13 وكان هناك في البرية أربعين يوما يجرب من الشيطان. وكان مع الوحوش. وصارت الملائكة تخدمه.

قبل ان نتكلم عن مقدمة انجيل مرقس سيكون من المفيد ان ندرس الطبيعة الوظيفية للمقدمات التي وجدت في بقية الاناجيل. لاحظ J.M. Gibbs منذ وقت طويل وظيفة وضع المقدمات في البدايات (3)

1-ايجاز لما سيتم التكلم عنه بالتفصيل في الجزء المتبقي للانجيل .

2-توفير خلفية المعلومات في مصطلحات ليكون الانجيل مفهوماً اكثر .

3-هو اذا جاز التعبير عباره عن جدول لمحتويات اما صراحة او ضمناً للمواضيع الرئيسية لكل انجيل.

بعبارة اخري ينبغي علي القارئ ان يكون لديه العديد من القرائات المتناغمة لفهم مقدمة مرقس .فمرقس كشف لنا العديد من  المحاور الرئيسية في مقدمته التي تشمل الايات الثلاثة عشر الاولي . علي سبيل المثال

في مرقس 1 :  2 – 3

2 كما هو مكتوب في الأنبياء: «ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي، الذي يهيئ طريقك قدامك. 3 صوت صارخ في البرية: أعدوا طريق الرب، اصنعوا سبله مستقيمة».

صنع مرقس دمج عجيب  بين هذين الايتين. وثلاثة مواضع من نصوص العهد القديم .ونسب ما ليهوه ليسوع فهو يخاطب قارئ مطلع يفهم الاشارات الضمنية .

في ارسال ملاك يهيئ الطريق امامك τὴν ὁδόν σου. صوت صارخ اعدوا طريق ἑτοιμάσατε τὴν ὁδὸν الرب κυρίου اصنعوا سبله مستقيمة ποιεῖτε τὰς τρίβους αὐτοῦ .

اقتباس مرقس من العهد القديم اعتمد علي دمج  ثلاث نصوص في بعض .

سفر الخروج 23 : 20

٢٠‏”ها أنا مرسل ملاكا أمام وجهك ليحفظك في الطريق، وليجيء بك إلى المكان الذي أعددته.

ملاخي 3 : 1

١‏”هأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي. ويأتي بغتة إلى هيكله السيد الذي تطلبونه، وملاك العهد الذي تسرون به. هوذا يأتي، قال رب الجنود”

اشعياء 40 : 3

٣‏صوت صارخ في البرية: “أعدوا طريق الرب. قوموا في القفر سبيلا لإلهنا.

فمرقس 1 : 2 هو اقتباس واضح من الخروج  23 : 20 بحسب السبعينية .والذي اشار الي ارسال ملاك امامه …وهو الملاك الذي سيرسله الرب من البرية لاسرائيل .

ومرقس اشار ان هذا” الذي يهيئ طريقك قدامك ” يعكس ما جاء في ملاخي 1 : 3 لكن مع تغيره للفظ مهم هو الطريق الذي استعملها ملاخي الي طريقك في اشاره الي يهوه بالرجوع للنص العبري والنص اليوناني لنص ملاخي . يحدثنا عن هذا الذي سيهيأ الطريق في ملاخي  4 : 6

٦‏فيرد قلب الآباء على الأبناء، وقلب الأبناء على آبائهم. لئلا آتي وأضرب الأرض بلعن”.

هذا الرسول هو يوحنا المعمدان . بالرجوع لمرقس 1 : 4 – 9 ويربطه يوحنا بروح ايليا . لان هناك تشابهات في تفاصيل حياته بالرجوع لملاخي 1 : 6 وزكريا 13 : 4 وملوك الثاني 1 : 8 )

ونرجع مره اخري للنقطة الاولي وهي تغير طريقي الي طريقك بحسب ملاخي 3 : 1 ومرقس 1 :  2 . وهي اشاره الي يهوه بالمعني السابق .ويشير مرقس بعباره ضمنيه ليسوع بانه الله  ويكتب ببراعه لؤلائك الذين لهم آذان للسمع والفهم كما جاء في مرقس 4 : 9 , 23

الدمج الثالث هو ما جاء في اشعياء 40 :  3 وما جاء في مرقس  1 : 3  .

بحسب اشعياء .صوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب قوموا في القفر سبيلا لإلهنا  τοῦ θεοῦ ἡμῶν .

نجد ان مرقس اقتبس النص حرفياً لكن مع تغيير كلمة “قوموا في القفر سبيلا لإلهنا” حولها مرقس” اصنعوا سبله مستقيمة”

هنا نجد اشارة الي لاهوت المسيح ووضع ضمير المفرد بعد ان كان اعداد   القفر سبيل ليهوه اصبح هذا الامر تخصيصه ليسوع .وهذا التعديل الذي اجراه مرقس وما فعله في النصوص الاخري دليل علي ان يهوه ويسوع لهم نفس الهوية .

فنلاحظ ان مرقس لم يجعل هناك فرق بين يهوه ويسوع .لكن بدل هوية يهوه بهوية يسوع .وينطبق علي ذلك ما قلناه مسبقاً .

يقول Johansson

بدلاً من محاولة حل الغموض في مرقس نحن يجب ان نسمح لهذا الغموض بالبقاء فممرقس استخدم κύριος للاشارة الي الله ويسوع معاً .وهو يربط يسوع باله اسرائيل  (4)

ومن ضمنها الاقتباس المركب الذي اقتبسة من اشعياء  فيقول

“بالاضافة الي كلمة الطريق التي هي جزء مشترك بين ملاخي 1 : 3  واشعياء 40 : 3 .التي تشير الي موقع يسوع لاهوتياً .فكما ذكرت مرارا وتكراراً ان سرد مرقس 8 : 22 ومرقس 10 : 52 . تشير هذه النصوص ان يسوع هو الرب بشكل غير واضح .لكن تناسب هذه النصوص مع بلاغة مرقس في ذكره لحقيقتين قريبين من بعض مع اختلاف التاثير  (5)

اذاً تلميحات مقدمه مرقس هي تبيان لالوهية يسوع وبداية اعلان الخبر السار ينبغي علي القارئ ان يفهم الضمنية والدمج الخفي الذي فعله مرقس حتي في بقية انجيله.فالقارئ هو من المفترض ان يجلب العديد من القرائات لفهم اوضح لكلام مرقس فكما قلنا ان اسلوب مرقس يختلف عن اسلوب يوحنا .فلذلك مرقس اصبح علامه .

المراجع

 

1 Timothy Geddert, “The Implied YHWH Christology of Mark’s Gospel,” Bulletin for Biblical Research 25.3; (2015); 325-340; here 325.

 Ardel B. Caneday, “He Wrote in Parables and Riddles: Mark’s Gospel as Literary Reproduction of Jesus’ Teaching Methods,” Didaskalia 10.2 (1999); 35-67; here 42.


J.M. Gibbs, “Mk 1,1-15, Mt 1,1-4,16, Lk 1,1-4,30, Jn 1,1-51: the Gospel prologues and their function” in Studia evangelica, (Berlin: Akademie Verlag, 1973), 154-188. 


4 Daniel Johansson, “Kyrios in the Gospel of Mark” Journal for the Study of the New Testament 33.1, (September 2010): 101-124; here 105.


5 Elizabeth Struthers Malbon, Mark’s Jesus: Characterization as Narrative Christology (Waco: Baylor University Press, 2009), 71; (italics mine).

 

أضف تعليقاً

الرد علي شبهة لماذا كان يتبع يسوع شاب عاري ؟وتبعه شاب لابسا إزارا على عريه؟ مرقس 14 : 51

3mark

الرد علي شبهة لماذا كان يتبع يسوع شاب  عاري ؟وتبعه شاب لابسا إزارا على عريه؟ مرقس  14 : 51

فليسامحني الهي وربي يسوع المسيح لتناول هذه الشبهة التي تعبر عن اناء ملوث رث بتراث ممتلئ بالتشوهات خالي من الروحانيات.فليسامحني ربي يسوع للنزول الي المستنقع لجلب الملوثين في اعماق الكتب التي تنجس الانسان لرفعهم الي الكلمة الالهية.

في كثير من المصائب قد ينسي البعض الملبس والماكل والمشرب والمال وكل شئ ويجروا مسرعين .حينما يسمع اب عن حادث قد حدث لابنه وهذا الاب كان يرتدي ملابسة الداخلية في منزله الا يجري هذا الاب مسرعاً الي الشارع ؟ ام انه سيعبئ بنظره وفحص ناظريه فسيرتدي اشيك الملابس؟

رايت بنفسي هذه الاحداث .رايت بنفسي هؤلاء الاشخاص الذين تركوا كل شئ وذهبوا في عجله من امرهم ليروا امر يعتبر فاجعه لشخص احبوه لرفيق لصديق .وهذا ما حدث للشاب الذي سمع بخيانة يهوذا وسنوضح هذا الامر بناحية تفصيلية…

ماذا حدث ؟

فتح السيد فاه قائلاً هوذا ابن الانسان يسلم الي ايدي الخطاه .وهوذا الذي سيسلمني قد اقترب .وفيما هو يتكلم اتي يهوذا ومعه جمع بسيوف وعصي من عند رؤساء الكهنة والكتبة .وبعد ان قبله بقبله الخائن نري رقة تعبيرات المسيح في موضع اخر في قوله لماذا جئت يا صاحب؟ هذا الخائن صاحب كيف يا رب انه خائن ؟ ثم استل احدهم السيف وقطع الاذن ووبخه يسوع واعاد الاذن كما كانت .وقال يسوع خرجتوا عليا كلص بسيوف وعصي علي الرغم انني كنت اعلم يومياً ولم تمسكوني لكن اليوم سيتم المكتوب .

فاذا بالتلاميذ الذين وعدوا السيد بعدم تركه بحسب ما ورد في مرقس 14 :  31 .اذا بهم يهربون ويتركون السيد وحده .ويتبعه شاب يبدوا انه علي عجله فور سماع خبر خيانة يهوذا او لمرور الحشد اما منزله او السؤال في منزله عن يسوع فسمع في النهاية عن القبض علي يسوع فاذا به يستفيق ويقوم مسرعاً من علي فراشة ودقات القلب تنبض ويجري كما هو لم يرتدي ملابسة بالكامل ورداءه بل جري علي عجله ناظراً وموضع تفكيره كله يسوع . فحاول تتبع يسوع .فلاحظة شابان فامسكوا بالازار وفلت واذا به يستفيق من الدهش وهرب هو ايضاً وبقي يسوع وحده .

يقول لنا كتاب

Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary : An exposition of the scriptures (2:181-182). Wheaton, IL: Victor Books.

بعدما تركه الجميع وهربوا يتحدث الكتاب عن شاب في الاعداد 51 – 52 ويرجح معظم الباحثين ان هذا الشاب هو مرقس نفسه .حيث يرجح الدارسين ان مرقس هو ابن صاحب البيت المشار اليه في انجيل مرقس 14 : 14 – 15  واعمال الرسل 12 : 12 .

فبعدما غادر اللرب يسوع منزل والد مرقس بعد عيد الفصح .فيبدوا ان مرقس نزع العباءة الخارجية وقد ذكر ما يشابه هذا الامر في اعمال الحقل في انجيل مرقس  13 : 16 .وقد نمي الي علم مرقس وهو مستلقي للنوم خبر خيانة يهوذا وان هناك قوة اعتقلت يسوع فذهب مسرعاً دون ان يستكمل ملابسة للبحث عن يسوع وربما لتحذيره .لكن عندما وصل مرقس كان قد فر كل التلاميذ .فتبع مرقس يسوع لكنهم شاهدوه فامسكه شبان لكنه هرب واثناء هروبه خلعوا الازار  الذي للنوم وامسكوا به لذلك لم يبقي احد مع يسوع حتي الشاب الشجاع الذي اتي ليتبعه .

ويخبرنا كتاب

MacDonald, W., & Farstad, A. (1997, c1995). Believer’s Bible Commentary : Old and New Testaments (Mk 14:51-52). Nashville: Thomas Nelson.

ينفرد مرقس بذكر هذه الحادثة وهذا ما يرجح علي نطاق واسع ان مرقس هو ذلك الشاب الذي هرب وترك الازار في قبضة الشابين هذه الحادثة تظهر كما يري اردمان ان الجميع تخلوا عن يسوع ليعاني الخطر والالم الذي كان يعرف انه سيجتازه وحيداً .

ويقول لنا كتاب

Believer’s Study Bible. 1997, c1995. C1991 Criswell Center for Biblical Studies. (Mk 14:51). Nashville: Thomas Nelson.

ان هذه التجربة كانت حية في ذهن كاتبها ودليل علي صدق الشهاده المكتوبة .

ويخبرنا كتاب

Gould, E. P. (1922). A critical and exegetical commentary on the Gospel according to St. Mark (276). New York: C. Scribner’s sons.

انه ربما ان الحشد مر امام بيته واثارة الضجة في الخارج نومه ومن الواضح عاطفته فخرج بلباسة سريعاً ليلحق به وربما كان هذا مرقس نفسه .

ويقول لنا كتاب

Wuest, K. S. (1997, c1984). Wuest’s word studies from the Greek New Testament : For the English reader (Mk 14:49-50). Grand Rapids: Eerdmans.

خروجه بهذه الصوره وهو يلبس الازار حول جسده يدل ان هذا الشاب سمع بخبر مفاجئ في سريره وجري عارياً وربما ارتدي ازار علي جسده من الكتان في هذه العجله .

ويخبرنا كتاب

MacArthur, J. J. (1997, c1997). The MacArthur Study Bible (electronic ed.) (Mk 14:51). Nashville: Word Pub.

ربما حاول الغوغاء البحث عن يسوع في منزل والد مرقس فهو حضر عيد الفصل وقد سمع مرقس الضجيج فنهض سريعاً لتتبعهم بالازار علي عجله من امره .

في النهاية قد نتحمس في تبعيه الرب ونقارن انفسنا بترك البعض للرب لكن سرعان ما نقع ونتركه ايضاً ونهرب فيبقي يسوع وحيداً .قد نوعد الرب بعد الترك بعدما وعده بطرس لكن يمكن ان نخونه وننكره ايضاً .هذه المشاعر هي نحن فانت بطرس وانت تلك الشاب وهناك يسوع وحيداً .

ليكن للبركة

راجع ايضا

هل كان يوحنا نائم في حضن المسيح؟وكان متكئا في حضن يسوع واحد من تلاميذه