أضف تعليق

الرد علي شبهة لنا اخت صغيره ليس لها ثديان

لنا أخت صغيرة ليس لها ثديان.. نشيد الانشاد 8: 8 –

الشبهة

ماذا نستفاد من نص يقول لنا اخت صغيرة ليس لها ثديان؟ هل هذا يليق بالكتاب المقدس؟

اولاً: في البداية، لتحديد استخدام الألفاظ، هل تليق ام لا، ينبغي علينا فهم النص وسياق النص الذي قيلت هذه التعبيرات فيمكن ان يقول الطبيب يوجد مشكلة لدى المريضة في الثديين، وليس في هذا أية إساءة أو أي مدلول جنسي. فاللفظ يكون لائق او غير لائق حسب عدة عوامل، منها من هو المتحدث، وحسب السياق الذي قيل فيه هذا اللفظ. فاذا استخدم مثلاً أحد العامة هذا اللفظ خارج إطار المتفق عليه من الاخلاق سيكون اللفظ غير لائق ومنبوذ وغير مسحب، مع أنه هو ذات اللفظ الذي استخدمه الطبيب.

فالمهندس الانشائي اليوم يستخدم مصطلح “خازوق” ويقول “سنقوم بصبّ الخازوق اليوم، وجميع في الموقع الانشائي لا يأتي لعقلهم أي معنى جنسي لهذه الكلمة، لكن يمكن للعامة ان تستخدم هذا اللفظ بشكل لا يليق في خارج السياق العملي الهندسي. فلذلك، اللفظ نفسه يليق في استخدامه بشكل ملائم للمتحدث والبيئة والثقافة في ذلك الزمان ولا ينبغي اقتطاع النص من سياق النصوص بحسب معرفتنا بالذي لا يليق فنرى ما يليق كأنه لا يليق، نتيجة اتساخ ما نعرفه.

ثانياً: مفهوم الاستفادة من النصوص لا يأتي الا إذا اطلعنا على النصوص في السياق ولا يأتي باقتطاع النصوص من سفر شعري ينبغي ان يفهم القارئ المغزى منه. فالكتاب المقدس، على عكس القرآن، لم يأت إلينا في نصوص مفرقة (منجمًا) بل في سياق سردي، سواء سرد قصة أو غيرها، فلا يمكن أن يُفهم نص فيه بمعزل عن السياق الخاص به بل بمعزل عن روح الكتاب المقدس كله. فلذلك، سؤالك خطأ يا عزيزي عبدالله، فهذا السؤال يمكن أن يسأله شخص لك ويكون سؤاله صحيحا لأن كتابك جاء كنصوص مفرقة، كل نص له سبب، فيمكن السؤال عن نص محدد دون النظر للسياق كله، لكن لا يمكن هذا مع الكتاب المقدس.

ثالثاً: بعيداً عن كون السفر شعري روحي، نتساءل: هل الله خلق اعضاء في جسم الانسان لا تليق وأعضاء أخرى تليق؟ هل حينما نقول ان المرأة ترضع جنينها من الثديين هل هذا يعتبر لفظ خادش؟!

لندخل في صلب الموضوع…..

في سفر نشيد الانشاد 8:

8 لنا أخت صغيرة ليس لها ثديان فماذا نصنع لأختنا في يوم تخطب ٩ ان تكن سورًا فنبني عليها برج فضة. وان تكن باًبا فنحصرها بألواح ارز. ١٠ انا سور وثدياي كبرجين. حينئذٍ كنت في عينيهِ كواجدة سلامة.

ويسأل الشيخ عن هذا النص، ما المستفاد منه؟!

في البداية، ينبغي ملاحظة الاتي قبل ان نشرح النص:

 

أولًا: مَن المتحدث؟ يقول النص لنا اخت! أي ان المتحدث هم العروس (عروس النشيد) أخت هذه الفتاة الصغيرة داخل النص وهذا يتضح من بداية الأصحاح جليًا، فهذا الكلام لم يأت من شخص يشوبه عيب أو نقصان أو من شخص غريب، بل قيل ممن لا يمكن ان تعيب أختها بلهجة قاسية او بلفظ لا يليق.

ثانياً: سياق النص يوضح انها لم تكن ناضجة بعد، وان واجب الأخوة هنا في هذه المرحلة هي حمايتها وحماية عفتها وطهارتها. وان لم تكن على قدر المسؤولية سيقيدون حريتها. إذا النص يتكلم في الاساس عن مزيد من الطهارة والنقاوة، فهي صغيرة بعد وأفكارها بريئة جدًا، وأيضًا إخوتها يريدون تحصينها أكثر وأكثر. فكيف حوَّله الشيخ لنص يتحدث عن امر لا يليق؟! فالنص يتكلم بعكس ما يدعيه المعترض.

ثالثاً: العروس نفسها تؤكد وتقول انها سور أي انها كانت عفيفة واحتفظت بطهارتها ونقاوتها. ولم تعترض العروس نفسها داخل السياق وتقول ان هذا تجاوز. هذا إن اخذنا النص بالظاهر العيني المادي، ونسينا ان هذا سفر شعري روحي من الادب الروحي العبري، حتى أنّ الفكر اليهودي يتناوله بهذا المفهوم الروحي.

من الادلة الداخلية ان النص يشير إلى العروس نفسها المذكورة هي انها يبدو انها يتيمة بحسب نشيد 1: 6 فلذلك، اخوتها كانوا مسؤولين عن حمايتها كبديل للأب.

نجد التفسير اليهودي يفسر هذا النص بانه العروس تتذكر ما تم وحدث بخروجها من مصر، أي اسرائيل فكانوا الامم يستكثرون على اسرائيل الحرية لأنها غير ناضجة. لكن الرب الإله شاهدها نقية واخرجها واعطاها ما لها من الفضة والبركات من ارض العبودية. وهذا ما ورد في تفسير شاموئيل ابن مايير.

يقول كتاب:

Clarke, A. (1999). Clarke’s Commentary: Song of Solomon (electronic ed.). Logos Library System; Clarke’s Commentaries (So 8:8). Albany, OR: Ages Software.

لنا اخت صغيره: يبدوا انها تنتمي إلى احتفال العرس عندما قال ليس لها ثديين أي انها لم تصلح بعد للزواج فماذا نفعل لأختنا أي كيف نضمن لها الراحة والرفاهية عندما يطلبها أي شخص للزواج؟

ويذكر لنا كتاب:                                                                

Konkel, A. H., & Tremper Longman III. (2006). Cornerstone biblical commentary, Vol 6: Job, Ecclesiastes, and Song of Songs. “With the entire text of the New Living Translation.” (388). Carol Stream, IL: Tyndale House Publishers.

بالتأكيد، العبارة تشير إلى شابة لم تنضج جسدياً او عاطفياً وتحتاج لنوع من الحماية.

يقول لنا كتاب:

Courson, J. (2006). Jon Courson’s application commentary: Volume two: Psalms-Malachi (332). Nashville, TN: Thomas Nelson.

هناك قلق على الاخت الصغيرة كلما كبرنا في الرب نشعر بالقلق تجاه المؤمنين الشباب.

تعبير ان ليس لديها ثديين أي انها لم تصل إلى سن البلوغ. تحدد الثقافات القديمة نضج الفتاة بهذه الطريقة. لذلك فالترجمة الحرفية مفهومة. اخت صغيره أصغر من ان تتزوج بعد.

يذكر كتاب:

King James Version study Bible. 1997, c1988 (electronic ed.) (So 8:8). Nashville: Thomas Nelson.

يبدو ان اخوات العذراء الصغيرة يتحدثون في الآية 8 و9 ويتذكرون اختهم الصغيرة وقرروا انها لو كانت سور أي بمعنى عفيفة ونقية سوف يكرمونها، وان كانت باباً أي غير نقية وعفيفة، سيحدون حريتها. وتعلن هذه الفتاة البكر نقاوتها عندما تقول “انا سور” في العدد العاشر. ونضجها الجسدي والعاطفي في الآيات 11 و12.

يقول كتاب:

KJV Bible commentary. 1997, c1994 (1296). Nashville: Thomas Nelson

تتذكر العروس انها لم تكن في سن الزواج فأخوتها يقومون على حمايتها. وتقول “انا سور” أي انها كانت “حذره وامرأة محافظة/متقيدة”. و “ان كنت باباً” أي انها “تسمح لوصول العشاق اليها” فأخوتها سوف يقيدون حريتها. فكان اخوتها يقمون بدور الاب المتوفى وهو الحماية. الان لم تعد تحتاج لحمايتهم لان ذراع حبيبها قوية وعليها ختم حبه. ويحميها طوال ايام حياتها.

يذكر كتاب

MacArthur, J. J. (1997, c1997). The MacArthur Study Bible (electronic ed.) (So 8:8). Nashville: Word Pub.

ذكر اخوة العروس انهم حافظوا عليها وقاموا بواجبهم الاخوي في الحفاظ على عفتها قبل الزواج. السور يشير إلى طهارتها الجنسية والباب يشير إلى الانفتاح غير الاخلاقي. وتؤكد العروس انها عاشت مثل السور (أي كحصن منيع) قبل الجواز أي قاومت كل محاولات غير النقية.

يقول كتاب:

Radmacher, E. D., Allen, R. B., & House, H. W. (1997). The Nelson study Bible: New King James Version. Includes index. (So 8:8). Nashville: T. Nelson Publishers.

يُعبِّر الاخوة عن قلقهم تجاه حماية عفة اختهم، فوفقاً لتقاليد الشرق القديمة فهم مسؤولون عن حماية عفة وطهارة اختهم حتى الزواج.

فهناك اشارة إلى انها تم حماية عذريتها كاستخدام الابراج في حماية المدينة. فهم يحترمون عزيمتها ويعززوها وان كانت مثل الباب المتأرجح في الاختلاط سيجبرها اخوتها على كبح الجماح. تقول الفتاة انها كانت مثل السور اشارة إلى انها كانت عفيفة مستعدة للزواج.

New Living Translation Study Bible. 2008 (So 8:8-10). Carol Stream, IL: Tyndale House Publishers, Inc.

تتذكر العروس موقف اخوتها معها عندما كانت صغيره فان قاومه الاغواء (سور) سيكون لها مكافئة فضية وان كانت باب سيكونون صارمين معها بألواح الارز.

Ryrie, C. C. (1994). Ryrie study Bible: New International Version (Expanded ed.) (1011). Chicago: Moody Publishers.

ليس لها ثديين هذا لا يعني انه امر غير لائق بل يعني ان الفتاة لم تكن صالحة للزواج.

Pope, M. H. (2008). Song of songs: A new translation with introduction and commentary (678). New Haven; London: Yale University Press.

هذا كله إن فهمنا هذا النص الشعري بنوع من الحرفية، وهو ما لا يقل به عاقل أو غير عاقل، فما بالكم إن فهمنا هذا النص فهمًا صححيًا وهو الفهم الروحي؟ وكما ذكرنا سابقًا، أن الألفاظ نفسها ليس بها ما يخدش الحياء وأن القائل لها لا يمكن تصور انه يقصد خدش حياء اخته مثلا،

أضف تعليق

الرد علي شبهة اغرب قصة في الكتاب المقدس لماذا لا يسحب اسحاق البركة من يعقوب وهل جلد الانسان مثل جلد الماعز ؟

لماذا لا يعطي اسحاق ابنة البركة بعد ان علم انه بارك الشخص الخطئ ؟

يشرح لنا Nahum M. Sarna في تعليق JPS Torah انه علي الرغم ان اسحاق كان منزعج من هذا الخطأ فانه كان يدرك ان البركة التي قالها بالخطأ لا يمكن ان تسترد .وفقاً لمفهوم العصر . فالقدر هو من منح رسميا هذه البركة للابن الاصغر ولا يمكن ان تعود مره اخري.لهذا السبب لم يطلب عيسوا من والده ان يسلب البركة التي باركها .

33فَارْتَعَدَ إِسْحَاقُ ارْتِعَادًا عَظِيمًا جِدًّا وَقَالَ: «فَمَنْ هُوَ الَّذِي اصْطَادَ صَيْدًا وَأَتَى بِهِ إِلَيَّ فَأَكَلْتُ مِنَ الْكُلِّ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ، وَبَارَكْتُهُ؟ نَعَمْ، وَيَكُونُ مُبَارَكًا».”     

إرتعد إرتعاداً عظيماً= لأنه علم أن نيته أن يبارك عيسو كانت ضد إرادة الله وأن ما حدث كان بسماح من الله لذلك لم يلم رفقة ولا يعقوب لذلك قال نعم ويكون مباركاً فهذه هي إرادة الرب. لذلك قال بولس أن عيسو طلب التوبة بدموع ولم يجدها عب 17:12.و القصة تتناول تفضيل الاباء والامهات الابناء عن الابناء يؤدي الي حدوث شرخ في الاسرة .

يقول مرجع

Kissling, P. (2009). Genesis, Volume 2. The College Press NIV Commentary (280). Joplin, MO: College Press Publishing Company.

لابد ان اسحاق ادرك حماقته بخطته في مباركة عيسو وتجاهلة لكلام الرب من خلال رفقة .يعترف الان ان البركة ستكون من ابنه يعقوب .فنجد اقتناع اسحاق ان يعقوب مبارك بالفعل وهذا يدل انه اقتنع ببركته .وان هذه الصلاة الايمانية هي ليعقوب .

يقول كتاب

Lange, J. P., Schaff, P., Lewis, T., & Gosman, A. (2008). A commentary on the Holy Scriptures : Genesis (514). Bellingham, WA: Logos Research Systems, Inc.

يبدوا ان اسحق فوجئ بالمشيئة الالهية واكتشف بنفسه انه اخطأ .في محاولته احباطها .فكان يتكلم بروح نبوية .

يقول كتاب

Tom Constable. (2003; 2003). Tom Constable’s Expository Notes on the Bible (Ge 27:30). Galaxie Software.

من الواضح ان اسحاق علم انه لا يستطيع ان يسحب البركة لان البركة هي من الرب نفسه وادرك ان الله الغي تفضيلة عيسو عن يعقوب بحسب الاعداد 39 – 40

39 فاجاب اسحق ابوه وقال له هوذا بلا دسم الارض يكون مسكنك. وبلا ندى السماء من فوق.

40 وبسيفك تعيش. ولاخيك تستعبد. ولكن يكون حينما تجمح انك تكسر نيره عن عنقك

يقول كتاب

Ryrie, C. C. (1994). Ryrie study Bible: New International Version (Expanded ed.) (46). Chicago: Moody Publishers.

ادرك اسحاق ان البركة انتقلت بالفعل بشكل لا رجعه فيه

يقول كتاب

New Living Translation Study Bible. 2008 (Ge 27:33). Carol Stream, IL: Tyndale House Publishers, Inc.

عندما ادرك اسحاق ما حدث .بدأ يرتجف كانه يعبث بخطة الله . كانه يتجاوز الله .

يقول كتاب

MacArthur, J. J. (1997, c1997). The MacArthur Study Bible (electronic ed.) (Ge 27:33). Nashville: Word Pub.

رفض اسحاق سحب البركة معتقداً بصحتها .وقال انه نعم سيكون مبارك وجعلته سيداً لك وستخدم اخاك الايات من 37 الي 40 .يقول كتاب

Clarke, A. (1999). Clarke’s Commentary: Genesis

يبدوا ان اسحاق تذكر كلام رفقة .ان الكبير يخدم الصغير واصبح لا يرغب في عكس ما يريده الله .

ويؤكد W. Sibley Towner في تعليقة في سفر التكوين ان البركات بمجرد نطقها لا يمكن الغاؤها .

وقال العلماء ان الشعوب القديمة بشكل عام واسرائيل بشخص خاص كانوا يعتقدون ان اللغة dynamistic .بمجرد قول الكلمة .فعلت مباشرة بعيداً عن البركة وحتي الله نفسه .فمجرد النطق بها لا يمكن التراجع عنها ولا حتي تغييرها .

كانت هناك ثقافات اعتقدت بان الكلمات لها قوة سحرية خاصة .ولكنني اتسائل عما اذا كان ابراهيم ونسله يعتقدون ان البركة يمكن ان تعمل بشكل مستقل عن الله .الطريقة التي يشرح فيها Nahum M. Sarna تقدم رؤية مختلفة .

ان مصدر البركة ليس الانسان بل الله . يطلبها اسحاق من اعماق روحة وقلبه ان يبارك الله ابنة .ينقل البركة الي نسله بحكم علاقته الخاصة بالله وبسلطان اباءه .

هذه النظرة لله ستجعلنا نري ان الله هو صاحب البركة . وان البركة تعمل وفقاً لمشيئة الله وليس بشكل مستقل .فسواء كاان القدماء يعتقدون ان قوة البركة كانت في الكلمات .او جائت من الله .فانهم كانوا يعتقدون انها لا يمكن استعادتها . فما قيل قد تم وتحقق .

المراجع

Sarna, Nahum. JPS Torah Commentary: Genesis. Philadelphia: Jewish Publication Society, 1989.

Towner, W. Sibley. Genesis. Westminster Bible Companion. Louisville: Westminster John Knox P, 2001.

ما هي البركة التي كان سيعطيها اسحاق ؟ ببساطة البركة التي سرقها يعقوب من عيسوا كانت نعمة البكر .فالبركة التي كانت ستعطي لعيسوا هو مجموعة من المسؤليات باعتباره الابن البكر لاسحاق .

فكان البكر أي المولود الاول مسؤول بحسب شريعة موسي مسؤول عن احتياجات البيت ونظامة .بحسب سفر التثنية عندما يموت الاب يتم تقسيم الميراث يعطي الابن البكر ضعف الابناء الاخرين .ويهتم بالبيت واخواته غير المتزوجات واخواته الارامل . فبعد وفاة الاب يكون الاخ الاكبر هو محل الاب .لذلك يعطي له حصة مزدوجة من الميراث حتي يتثني له رعاية اسرته وعائلته بعد رحيل الاب .

فكان من المعتاد ان الاب يبارك الابن البكر علي فراش الموت ويطلب من الله ان يعطيه كفاية مادية حتي يتمكن من رعاية الاسرة بعد ان يتوفي . وان يجعل اخوانه خاضعين له ليحافظ علي بيته داخل نظام العشيرة .فعندما بارك اسحاق يعقوب وهو معتقد انه ابنه عيسو قال له في تكوين 27 : 28 فليعطك الله من ندى السماء ومن دسم الأرض وكثرة حنطة وخمر 29  لِيُسْتَعْبَدْ لَكَ شُعُوبٌ، وَتَسْجُدْ لَكَ قَبَائِلُ. كُنْ سَيِّدًا لإِخْوَتِكَ، وَلْيَسْجُدْ لَكَ بَنُو أُمِّكَ. لِيَكُنْ لاَعِنُوكَ مَلْعُونِينَ، وَمُبَارِكُوكَ مُبَارَكِينَ

ملاحظة اولية اود ان اقولها .ان الله لم يتبع ان المولود الاكبر هو البكر .فالعهد القديم مملوء بامثلة كثيرة علي ذلك .فاسحاق كان الاصغر ويعقوب كان الاصغر عن عيسوا حتي قبل ان يولد عيسو ويعقوب قال الله لامهم ان الاكبر سناً سيخدم الاصغر .يهوذا علي اخوانة الثلاثة .داود علي اخوته السبعة .فالله يبحث ببساطة عن شخص يمكن ان يحقق اغراضة علي افضل وجه .بغض النظر عن مكانتة الاجتماعية .

ملاحظة ثانية ان الله يعمل من خلال حرية الارادة .سواء كانت هذه الحرية جيده ام شريرة .فيستخدم اخلاق البشر في تحقيق اهدافة .فعندما يخبر يوسف اخوته بما شاهده من الله .فباعوه كعبد .هل الله يقصد ايذائه ؟ الله يقصد انجاز خطة ينقذ من خلالها العديد من الارواح . الله لا يسلب ارادتنا الحرة . لكن يسمح لنا بالاختيار زالله قادر ان يعزز اختياراتنا لتعزيز اهدافة الايجابية .علي الرغم انه يمكن ان يكون هناك عواقب سلبية ايضاً علي الاشخاص الذين يتخذون اختيارات سيئة .

اخبرنا سفر التكوين ان عيسوا احتقر البكورية في تكوين 25 : فَأَعْطَى يَعْقُوبُ عِيسُوَ خُبْزًا وَطَبِيخَ عَدَسٍ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَقَامَ وَمَضَى. فَاحْتَقَرَ عِيسُو الْبَكُورِيَّةَ أي انه لا يريد ان يتحمل المسؤلية باعتبارة الابن الاكبر .فكانت البكورية ليست ذات اهمية له وكان من المحتمل ان يكون مهمل .لكن في العكس يعقوب يعمل بجد وكان اكثر ملائمة لتولي قيادة هذه الاسرة الاسرائلية التي ظلت تنموا لتصبح مجموعة من القابئل الذين سيشكلون الامة .هل اعترف عيسو بقدرات يعقوب .وعرض علي يعقوب تولي مسؤلية الاسرة بكل تواضع . للاسف هذا لم يحدث .كان يعقوب محتالاً بمعني انه استغل ضعف شخصية عيسوا ليحتال عليه .ويوضح رسالة العبرانين ان عيسوا لم يكن فيه أي شئ مقدس .

من الواضح ان عيسوا ويعقوب كانوا يجب ان ينضجوا من الناحية الشخصية . قال الكتاب: «فأسرع عيسو إلى لقائه، وعانقه، وألقى بنفسه على عنقه وقبَّله، وبكيا» (تك 33: 4). وقدَّم يعقوب هديَّة لأخيه كأنَّها تعويض عمّا مضى، وراح كلُّ واحد في طريقه، بانتظار أن يجتمعا حول أبيهما عند ساعة موته: «وفاضت روح إسحاق ومات وانضمَّ إلى آبائه شيخًا شبع من الحياة. ودفنه عيسو ويعقوب ابناه» (تك 35: 29).

فلماذا اعطي الله له البركة علي الرغم من الاحتيال ؟كما قلت ان الله قد يعمل من خلال الارادة الحرة سواء كانت هذه الارادة شريرة ام خيره .تبعاً للاخلاق البشرية لتحقيق اهدافة .وغالبا ما يحول بعض الشر الي خير .فغالباً لا يعطي الانسان لله خيارات جيده ليعمل بها . ويبدوا ان هذا ما حدث في هذه الحالة . كان هناك العديد من المشاكل السلبية التي واجهة يعقوب فتسبب انه هرب من غضب اخيه بسبب ما فعله من خداع .وقضي عشرين عاماً في منفي وتحمل مشقات طويله لسنوات .لكن تم تشكيل شخصيته واصبح رجلاً قوياً يمكن ان يقود قبائل بني اسرائيل الي المستقبل .كان يمكن ان يحدث نفس الشئ باكثر ايجابية لكن اعتقد ان كل من اسحاق ورفقة قد اظهروا تفضيلاً لابناً مختلف فلم يعطوا الله خيار للعمل لكي يكون الامور في نصاب افضل . فالله لا يسلب ارادتنا .

ملاحظة اخيرة اود ان اقولها انه عندما عاد يعقوب من المنفي كان رجل ثري له قطعان عديده .وقدم بعض التعويض لاخوه عيسو مئات الغنم والماعز والجمال والحمير .فعوضه يعقوب ببركة بدلاً من الذي سرقها . وبتواضع نجد يعقوب يقول لعيسو سيدي .علي الرغم ان البركة اخذها يعقوب وقال له اسحاق حينئذ كن سيداً علي اخوتك .

هذه الاحداث لا تنفي ان عيسوا ما زال يطالب بحقة في البكورية لكن كانها صفقة بالفعل لم تحدث في افضل الظروف لكن يعقوب اصبح ناضجاً علي الاقل حاول ان يعيد بعض المزايا من مباركة ابيه الي عيسو .

في بعض الاحيان هذا النوع من الحوادث يجعلنا ننظر الي ان العالم فوضوي .لكن نعلم ان الله كلي القدرة يعمل بنشاط من اجل تجديده .

Why didn’t God give Esau back the blessing that Jacob stole? Dr Christopher R Smith

هل كان يعقوب يستحق البركة ؟

يقول الرابي Rabbi Jonathan Sacks ان رفقة كانت محقة فيما عملته . فرفقة عرفت ان المبارك هو يعقوب وليس عيسو .وهو الذي سيحمل رسالة ابراهيم في المستقبل فعرفت هذا من خلال الله نفسه ومن خلال الذي راته قبل ان تنجب التوائم .

في تكوين 25 : 23

23 فَقَالَ لَهَا الرَّبُّ: «فِي بَطْنِكِ أُمَّتَانِ، وَمِنْ أَحْشَائِكِ يَفْتَرِقُ شَعْبَانِ: شَعْبٌ يَقْوَى عَلَى شَعْبٍ، وَكَبِيرٌ يُسْتَعْبَدُ لِصَغِيرٍ».

فكان عيسو الاكبر ويعقوب الاصغر . لذلك كان يعقوب هو من اختاره الرب .

ثانياً رفقة شاهدت التوائم منذ طفولتهم وكانت تعلم ان عيسو صياد وعنيف .ومتهور ورجل مندفع وقد شاهدته يبيع البكورية بسبب اكلة عدس .فراقبته وهو ياكل ويشرب ويمشي .لذلك في تكوين 25 : 34 احتقر عيسو البكورية

فَأَعْطَى يَعْقُوبُ عِيسُوَ خُبْزًا وَطَبِيخَ عَدَسٍ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ وَقَامَ وَمَضَى. فَاحْتَقَرَ عِيسُو الْبَكُورِيَّةَ فلا يمكن لمن احتقر البكورية ان يكون اميناً .

ثالثاً كان عيسو يبلغ من العمر اربعين عاماً وتزوج من الحثيين . وهذا يدل علي فشل عيسو في فهمه ميثاق الرب واثبت انه غير مبال بمشاعر والديه فكان لابد ان يختار شريك مناسب لوريث ابراهيم .

ان كان لديك ابنان احدهم لا يحب الفن والاخر محب للفن لمن ستترك له لوحة رامبرانت الفنان الهولندي وهي جزء من تراث العائلة الذي يجب ان يحافظ عليها لاجيال ؟اسحاق لم يفهم طبيعة ابناءه لانه كان اعمي ليس فقط جسدياً بل نفسياً .واذا فشلت رفقة لتوصيل له الرؤية الطبيعية لاولادهم . فماذا ستفعل بعد الان ؟.

فالامر لا يتعلق بمصير اسرة بل بمصير شعب .فابراهيم له الوعد انه سيكون له امة كبيره .فرفقة كانت علي حق ويعقوب ايضا كان علي حق في اتباع امرها .

فكان يعقوب هو الامثل .لكن هل ياتي الامر بالخداع ؟ يقول الرابي ان هذا الخداع جاء بالحزن علي حياة يعقوب .وقد خدع يعقوب من نفس الكأس وهذه المرة من اولاده .عندما احضروا رداء يوسف الملطخ له .وهذا الخداع يشبه ما فعله مع اسحاق لكن هذه المرة بالملابس .وكانت النتيجة ان حرم يعقوب من شركة ابنة المحبوب لمدة 22 سنة .مثلما حرم اسحاق من يعقوب .

كان اسحاق محقاً في ان يتمني انه يبارك عيسو كما طلب ابراهيم لاسماعيل . تصرف عيسو بشكل جيد تجاه والده.سعت رفقة لحماية مستقبل الهخد.شعر يعقوب بالهلع لكنه اطاع والدته .فالاربعة كانوا قد تصرفوا بشكل صحيح بحسب فهمهم للوضع .

المرجع

Was Jacob Right to Take the Blessings? Rabbi Jonathan Sacks

اما بخصوص هل جلد الانسان مثل جلد الماعز ؟ نكتفي برد الدكتور غالي

https://drghaly.com/articles/display/14500

أضف تعليق

“ولكني أعطي رأيا كمن رحمه الرب أن يكون أمينًا” ما بين بولس وجهل المعترض (كورنثوس الاولي 7: 25!)

“ولكني أعطي رأيا كمن رحمه الرب أن يكون أمينًا” ما بين بولس وجهل أحمد سبيع (كورنثوس الاولي 7: 25!)

كالمعتاد طالعنا المعترض بشبهة قديمة تبقي في جبينه الأكاديمي كوصمة للجهل فيقول جاء في كورنثوس الأولى 7: 25 وأما العذارى فليس عندي أمر من الرب فيهنّ، ولكني أعطي رأيا كمن رحمه الرب أن يكون أميناً». بولس يعطي رأيًا فأين هو الوحي وما دخلنا برأي بولس؟

لفهم النص ينبغي أن نطلع على ما جاء في كورنثوس الاولى 7: 10 وأما المتزوجون، فأوصيهم، لا أنا بل الرب: ألا تفارق المرأة رجلها. 11 وإن فارقته، فلتلبث غير متزوجة، أو لتصالح رجلها. ولا يترك الرجل امرأته وأما الباقون فأقول لهم أنا لا الرب إن كان أخ له امرأة غير مؤمنة وهي ترتضي أن تسكن معه فلا يتركها.
يميز هنا الرسول بولس كلامه عن كلام المسيح خلال خدمته الأرضية لذلك يقول بشكل مباشر في العدد 10 إنه سيتكلم بكلام المسيح وليس كلامه.

ثم سيميز كلامه عن كلام المسيح بقوله فأقول لهم أنا لا الرب. لكن لماذا أراد بولس قول هذا؟ لأن في هذه الكنيسة نشأت مشاكل لم تكن واردة في ايام خدمة المسيح الأرضية فلم يتناولها الرب يسوع المسيح في كلامه عن الزواج. فلم تكن هذه المشاكل واردة لكن بعد ذلك حينما امتدت الكنيسة للأمم طرأ أمور جديدة هذه الأمور لم تكن أيام خدمة المسيح الأرضية.

يقول كتاب:

The NKJV Study Bible. 2007 (1 Co 7:25-40). Nashville, TN: Thomas Nelson.

يميز بين كلماته وكلمات المسيح.

ويقول كتاب:

Bruce, F. F. (1979). New International Bible commentary. “Formerly titled New international Bible commentary and The international Bible commentary”–T.p. verso. (1363). Grand Rapids, MI: Zondervan Publishing House.

المسيح لم يتكلم بشكل محدد حول هذه المسألة، هذا النص لا يشير إلى أن بولس متشكك في كلامه بل هو يتكلم بالروح القدس بحسب العدد 40 من نفس الأصحاح فالأمر لا ينبغي أن يأمر الرسول بولس لأنه جعل على الأفراد هم من يقررون بأنفسهم من عدة خيارات.

هل قال بولس إني لا أتحدث بالروح القدس! هل إذا تكلم طبيب في موضوع مستجد طبياً وفرَّق بين الأمر الأصلي والأمر المستجد! يدل أن هذا لا يمتهن مهنة الطب!

فقد علَّم الرب يسوع في خدمته الأرضية عن الزواج. ورسالة كورنثوس كُتبت في وقت مبكر. فإذا نشأت مسائل جديدة تحتاج لحلول في الكنيسة؛ فبولس أراد أن يوضح أن هذه المسائل لم تكن معالجة من خلال كلام الرب يسوع في خدمته الأرضية إذ لم تكن موجودة. فأظهر تباين بين ما تكلم عنه وما تكلم عنه الرب يسوع. فلم يقل بولس أنا أعطي رأيي بدون الروح القدس فبقراءة النصوص بدقة تتضح الرؤية.

كانت كنيسة كورنثوس تمر بمشاكل وضيقات شديدة تتعلق بالزواج، فمشاكل خاصة بإيمان زوج دون زوجته وإيمان زوجته دون زوجها. مما نشأت حالة من الاضطهاد والضيق في هذه الكنيسة فهذه الأسئلة هي وليدة زمن الضيق يجيب عنها بولس. فهل يتزوج الشخص بسبب الضيقات الحالية؟

يقول لنا كتاب:

Toppe, C. (1987). 1 Corinthians. The People’s Bible (70). Milwaukee, Wis.: Northwestern Pub. House.

كان المسيحيون في كورنثوس يعانون من الاضطهاد وكانت أوقات عصيبة عليهم. لذلك من الأفضل تأخير الزواج. فالذين سيتزوجون سيلاقون مشاكل كثيرة. فتكلم بولس كمن رحمه الله مظهرًا أنه أمينًا وجديرًا بالثقة. أي يمكن الوثوق بما يقوله.

في كورنثوس الأولى 7

٢٥‏وَأَمَّا الْعَذَارَى، فَلَيْسَ عِنْدِي أَمْرٌ مِنَ الرَّبِّ فِيهِنَّ، وَلكِنَّنِي أُعْطِي رَأْيًا كَمَنْ رَحِمَهُ الرَّبُّ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا.

٢٦‏فَأَظُنُّ أَنَّ هذَا حَسَنٌ لِسَبَبِ الضِّيقِ الْحَاضِرِ، أَنَّهُ حَسَنٌ لِلإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ هكَذَا:

٢٧‏أَنْتَ مُرْتَبِطٌ بِامْرَأَةٍ، فَلاَ تَطْلُبِ الانْفِصَالَ. أَنْتَ مُنْفَصِلٌ عَنِ امْرَأَةٍ، فَلاَ تَطْلُبِ امْرَأَةً.

٢٨‏لكِنَّكَ وَإِنْ تَزَوَّجْتَ لَمْ تُخْطِئْ. وَإِنْ تَزَوَّجَتِ الْعَذْرَاءُ لَمْ تُخْطِئْ. وَلكِنَّ مِثْلَ هؤُلاَءِ يَكُونُ لَهُمْ ضِيقٌ فِي الْجَسَدِ. وَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُشْفِقُ عَلَيْكُمْ.

يقول لنا كتاب:

Beet, J. A. (1999). Beet’s Commentaries: 1 Corinthians (electronic ed.) (1 Co 7:25). Albany, OR: Ages Software.

يقول كتاب:

Wesley, J. (1999). Wesley’s Notes: First Corinthians Wesley’s Notes (1 Co 7:25). Albany, OR:

نحن نعلم أن الرسل لم يكتبوا أي شيء بعيدًا عن الروح القدس. فكان لديهم إلهام خاص ووصايا خاصة، فكتبوا على ضوء النور الإلهي. من خلال كنز الله الدائم. فلم يكن لهم آراء شخصية بل أمور الهية.

رفض بولس التكلم بسلطانه الرسولي. بحسب كلام المرجع أي إنه بتواضع شديد وليس بذاتٍ قال هذا.

ويقول بولس إنه سيتكلم في هذه المسألة ليعالجها لأنها لم تكن واردة في خدمة المسيح الأرضية. ويتكلم بأمانة وبالروح القدس ويقول كمن رحمه الرب أن يكون أمينًا. وإذا تعب المعترض نفسه واطَّلع على الأصحاح لعَلِم أن بولس يقول نصاً إنه يتكلم بالروح القدس! لكنه لا يكلف نفسه عناء القراءة.
كورنثوس الاولي 7: 40 وَلكِنَّهَا أَكْثَرُ غِبْطَةً إِنْ لَبِثَتْ هكَذَا، بِحَسَبِ رَأْيِي. وَأَظُنُّ أَنِّي أَنَا أَيْضًا عِنْدِي رُوحُ اللهِ.

يقول كتاب:

Walvoord, J. F., Zuck, R. B., & Dallas Theological Seminary. (1983-c1985). The Bible knowledge commentary: An exposition of the scriptures (2:519). Wheaton, IL: Victor Books.

ويقول كتاب:

Calvin, J. (1998). Calvin’s Commentaries: 1 Corinthians; Calvin’s Commentaries (1 Co 7:25).

لم يتكلم بولس في أمر مشكوك فيه لكنه يتكلم بنوع من اليقين. فالكلمة اليونانية γνώμη لا تعني مجرد رأي بل رأي حاسم.

كان بولس يتكلم بالروح القدس وكلامه موثوق منه مثل كلام المسيح بحسب العدد 40 من نفس الأصحاح.

فيتحدث بولس هنا بلغة أدبية ساخرة، فكان أهل كورنثوس معتقدين أن لهم درجة روحانية عظيمة لدرجة أنهم كانوا يعتقدون أن لديهم مواهب روحية عظيمة فوق الجميع. فبولس يتحدث بلهجة ليجعلهم يفهمون هل هم يتكلمون بروح الله أم هو؟! مميزاً نفسه عنهم. فلم يقل أتكلم بروح الله بل أظن أنني أتكلم بروح الله ليميز نفسه عن ادعائهم التحدث بالروحيات. لذلك عندما نرجع لرسالة كورنثوس الأولى 2: 13 يقول القديس بولس نفس الامر 13الَّتِي نَتَكَلَّمُ بِهَا أَيْضًا، لاَ بِأَقْوَال تُعَلِّمُهَا حِكْمَةٌ إِنْسَانِيَّةٌ، بَلْ بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ، قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ.

هنا يؤكد بولس أنه يتكلم بالروح القدس وليس بالحكمة الإنسانية ويقول قارنين الروحيات بالروحيات.
لذلك قال الرسول بولس أيضا في كورنثوس الأولي 14: 37 إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَحْسِبُ نَفْسَهُ نَبِيًّا أَوْ رُوحِيًّا، فَلْيَعْلَمْ مَا أَكْتُبُهُ إِلَيْكُمْ أَنَّهُ وَصَايَا الرَّبِّ. 38 وَلكِنْ إِنْ يَجْهَلْ أَحَدٌ، فَلْيَجْهَلْ! فبولس يؤكد انه يتكلم بوصايا الرب!

 ويقول إنه يمكنه أن يتكلم في القضايا التي لم تكن في زمن المسيح. لأنه يتكلم بروح الرب القائم من بين الأموات وهو ما جاء في تسالونيكي الاولي 2: 13‏مِنْ أَجْلِ ذلِكَ نَحْنُ أَيْضًا نَشْكُرُ اللهَ بِلاَ انْقِطَاعٍ، لأَنَّكُمْ إِذْ تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا كَلِمَةَ خَبَرٍ مِنَ اللهِ، قَبِلْتُمُوهَا لاَ كَكَلِمَةِ أُنَاسٍ، بَلْ كَمَا هِيَ بِالْحَقِيقَةِ كَكَلِمَةِ اللهِ، الَّتِي تَعْمَلُ أَيْضًا فِيكُمْ أَنْتُمُ الْمُؤْمِنِينَ.

ويقول في تسالونيكي الاولي 4: 1 إنه يعطيهم وصايا الرب يسوع المسيح بنفسه١‏فَمِنْ ثَمَّ أَيُّهَا الإِخْوَةُ نَسْأَلُكُمْ وَنَطْلُبُ إِلَيْكُمْ فِي الرَّبِّ يَسُوعَ، أَنَّكُمْ كَمَا تَسَلَّمْتُمْ مِنَّا كَيْفَ يَجِبُ أَنْ تَسْلُكُوا وَتُرْضُوا اللهَ، تَزْدَادُونَ أَكْثَرَ. ٢‏لأَنَّكُمْ تَعْلَمُونَ أَيَّةَ وَصَايَا أَعْطَيْنَاكُمْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ. وفي نفس الاصحاح يقول ٨‏إِذًا مَنْ يُرْذِلُ لاَ يُرْذِلُ إِنْسَانًا، بَلِ اللهَ الَّذِي أَعْطَانَا أَيْضًا رُوحَهُ الْقُدُّوسَ. فبولس يعلم تماماً أنه يتكلم تحت قيادة الروح القدس وسلطانه. فبولس يعطي خيارات ويقول لهم إنهم لم يجدوا هذا في وصايا المسيح لأنه أمر مستجد على الكنيسة فبعض الإجابات تتطلب خيارات مثلما فعل المسيح في متي 19 : 12‏لأَنَّهُ يُوجَدُ خِصْيَانٌ وُلِدُوا هكَذَا مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَاهُمُ النَّاسُ، وَيُوجَدُ خِصْيَانٌ خَصَوْا أَنْفُسَهُمْ لأَجْلِ مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ. مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَقْبَلَ فَلْيَقْبَلْ”.

فإذا رغب الشخص في الزواج يتزوج وإذا رغب في البتولية (إخصاء نفسه لأجل الملكوت) متاح أيضاً فمن يفعل هذا أو ذاك ليس خطية. وهو نفس ما فعله القديس بولس وضع خيارات من يسير عليها ليس عليه خطية. وقد قال في كورنثوس الثانية 13: 3 إن الرب يسوع يتكلم من خلاله. ٣‏إِذْ أَنْتُمْ تَطْلُبُونَ بُرْهَانَ الْمَسِيحِ الْمُتَكَلِّمِ فِيَّ، الَّذِي لَيْسَ ضَعِيفًا لَكُمْ بَلْ قَوِيٌّ فِيكُمْ. بعد ذلك نري أن بولس لا يقدم رأي غير موحى به أو غير ملهم من الروح القدس. أو آراء تحتمل الصواب والخطأ. بل يتكلم بالروح القدس كأمينًا أي كجدير بثقة كمن رحمه الله.

ليكون للبركة.

أضف تعليق

رداء بولس هل هو ضد الوحي الرد علي جهل احد الاشخاص

طالعنا المعترض في فيديو هو أقرب إلى الضحك من كونه فيديو للبحث الأكاديمي قائلاً لماذا يذكر الكتاب المقدس رداء بولس؟ متهكماً على ذكر الوحي لمواضيع فرعية بدلاً من المواضيع الرئيسية -حسب فكره-. نتيجة عدم علمه الدائم والمستمر الذي يُظِهره في فيديوهاته. لذلك وضعنا هذه الدراسة لبيان جهله.

الرد باختصار:

طلب الرسول بولس من تيموثاوس تلميذه، إحضار الرداء والكتب والرقوق اذا جاء إلى روما بحسب تيموثاوس الثانية 4 : 13 اَلرِّدَاءَ الَّذِي تَرَكْتُهُ فِي تَرُواسَ عِنْدَ كَارْبُسَ، أَحْضِرْهُ مَتَى جِئْتَ، وَالْكُتُبَ أَيْضًا وَلاَ سِيَّمَا الرُّقُوقَ. فكانت هذه الأشياء توجد في ترواس وهي في غرب أسيا الصغرى، مع شخص اسمه كاربس.

ينتقد البعض هذا النص ويصف الكتاب المقدس بالسطحية وأن الكتاب المقدس اهتم بتفاصيل ليس لها أهمية مثل هذه. وهذا يُبطل فكرة الوحي.

هل هذا الادعاء صحيح؟

قد يبدوا ذِكر هذه الأمور سطحيًا للبعض، لكن بعد الدراسة المعمقة سنجد أن النص غنيٌ بتوضيح حقائق معينة.

أولا الرداء

كان الرداء عباره عن عباءة مصنوعة من مادة ثقيلة -أحيانًا جلد أو صوف- مع وجود فتحه فيه للرأس فكان يشبه إلى حد كبير الزي التقليدي المكسيكي. وكان الرداء يستخدم في الطقس البارد القارس كحماية من البرد والمطر. ويمكن أن يستخدم كبديل لما يعرف الآن بالبطانية.

فقال الرسول بولس إلى تلميذه تيموثاوس. بحسب العدد 21 من نفس الاصحاح بادر أن تجيء قبل الشتاء. يسلم عليك افبولس وبوديس ولينس وكلافدية والأخوة جميعا. تخيل رسول الله بولس في سجن روماني بارد بدون أي رداء للراحة لحمايته من البرد وارتعاش جسده. هذا ما أوضحه العدد 21.

لماذا ترك بولس الرداء ولم يأخذه معه؟

هو بالطبع كان مجبر على الهرب. فلا يوجد وقت لجمع كل ملابسه، فنحن نعلم أن خدمة الرسول بولس كانت مليئة بالظروف الخطرة التي تجعله يتنقل بسرعة في العديد من الأماكن المذكورة في الكتاب. مثل هروبه من دمشق في سلة بحسب سفر الاعمال 9 : 23 – 25 وكان عليه أن يترك تسالونيكي في الليل بحسب اعمال الرسل 17 : 10.

وأيضا في كورنثوس الأولى 11 : 24 – 27 يذكر بولس كيف ضُرب بالعصي وكيف جُلد ورُجم وتكسرت السفينة، وغيرها من أحداث عانى منها. فكان طلب بولس للرداء تلميح عن اضطهاده المستمر وفقر الرسول. فكان بولس ينفق الكثير لأجل المسيح بحسب كورنثوس الثانية 12 : 15 وأمّا أنا فبكل سرور أنفق وأنفق لأجل أنفسكم، وإن كنت كلما أحبّكم أكثر أحب أقل» فقد أنفق بولس لأجل قضية المسيح العديد من الأشياء. ومع ذلك يطلب رداء على بعد مسافة طويلة لحاجته العاجلة له.

لم يكن البرد والعري بعيداً عن بولس فقد اختبره مسبقاً. فبحسب رسالة كورنثوس الثانية 11 : 27 فِي تَعَبٍ وَكَدٍّ، فِي أَسْهَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، فِي جُوعٍ وَعَطَشٍ، فِي أَصْوَامٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، فِي بَرْدٍ وَعُرْيٍ فعندما ننظر إلى هذا الأمر بالحقيقة نجد اننا نفكر في كثيرين يشتكون من الضيقات في السجون من عدم توفر حتى أساسيات الحياة.

لكن السؤال الآن: لماذا لم يدعمه من هم في روما بهذه الأشياء؟ ألا يوجد أحد في روما يعطيه رداء؟ غلاطية 6 : 17 في ما بعد لا يجلب أحد على أتعابًا لأني حامل في جسدي سمات الرب يسوع. فأين هؤلاء الذين هرعوا متحمسين لبولس في دخوله إلى روما بحسب سفر الأعمال 28 : ١٥ ومن هناك لما سمع الاخوة بخبرنا خرجوا لاستقبالنا الى فورن ابيوس والثلاثة الحوانيت. فلما رآهم بولس شكر الله وتشجَّع هل شتتهم الاضطهاد؟ وهل تركة آخرون؟ مثل ديماس في تيموثاوس الثانية 4 : 10؟

في محاكمة بولس الاولي لم يجد بولس أحد جانبه، فالكل تركة بحسب تيموثاوس الثانية 4 : 16 فيمكن للحب أن يكون بارداً أحيانًا بحسب نص متى 24 : 12. وقوة الرسول بولس تكشفها لنا هذه الآيات وتكشف عن ثبات وقوة . فيمكننا أن نرى الشجاعة عنده. فبولس الرسول رغم الضيقة لم يلتمس أو يستجدي من احد أي شيء.

ما المستفاد من هذه النصوص؟

رداء بولس - الكلام الشخصي في الكتاب المقدس - هروب أحمد سبيعرداء بولس – الكلام الشخصي في الكتاب المقدس – هروب أحمد سبيع

على الرغم من أن هذه النصوص تلقى امتعاضا من بعض غير الدارسين إذ يقولون كيف توجد هذه الكلمات في الكتاب المقدس؟ وما المُستفاد منها؟ إلا أن أعين الدارسين تعرف بجلاء ما المخبأ بين كلمات هذه النصوص وغيرها. فإنك بمجرد أن تدقق في هذه النصوص ستجدها توضح لك أن الرسول العظيم بولس كان في أيامه الأخيرة بالجسد يحتاج لرداء من مدينة بعيدة للتدفئة الجسدية! فهو ليس لديه إلا هذا الرداء فقط! وليس له مال ليشتر آخر، ليس غنيًا بالمال، ولا استغل ولا استخدم مكانته بين الكنيسة الأولى حتى ليتحصل على رداء آخر فضلا عن للترف والبزخ، بل جاهد كل حياته بعد إيمانه في المسيح، وهذا يرد على من يقولون أن دخل إلى المسيحية لكي يفسدها من الداخل، فلو لم يكن مقتنعًا تمام القناعة بهذه العقيدة التي يبشر بها ما كان احتمل كل هذه المشقات، اضطهاد وفقر وجوع وتعذيب وسجن وقتل.

Its simple realism and naturalness are so striking that even critics who doubt the authenticity of the letter as a whole are often prepared to concede that it must come from the Apostle himself. It is extremely unlikely that an imitator in the ancient world would have thought of inventing banal details like these. Troas was a city which Paul had visited on several occasions (Acts 16:8; 20:6; 2 Cor. 2:12), and through which he may have passed recently as he was being escorted under arrest to Rome. He apparently envisages Timothy as travelling via Troas through Macedonia and so across the Adriatic to Brindisi.[1]

In any case, although Paul is expecting to die soon, he is still concerned about getting his “books [and] parchments,” so that he can continue to work for the sake of the gospel.[2]

“The cloak.” This was an outer garment, which the Apostle wished to have in prison, in order to keep off the cold, and not to be troublesome to others, in borrowing from them. His sending for it to so great a distance, shows his great poverty. “The books,” long since written; probably the books of the Old Testament, and “the parchments,” refer to the manuscripts lately written by himself. From this it appears, that though the Apostle was divinely inspired, and taught by Christ himself; still, he omitted no human labour or study for self-improvement. For the short time he had to live, he desired to engage in some useful occupation, and wished for these books to give them to the faithful. If the Doctor of Nations, taught by Christ himself, and after having discharged the Apostleship for so many years, wishes for books to read, how much more necessary must it be for us to make the SS. Scripture and pious books, the subject of our daily study and meditation![3]

الله يهتم بالأشياء الصغيرة

هذا الطلب يذكرنا أن الله يهتم بأكثر تفاصيل حياتنا. فهو يقظ دائمًا عندما يسقط عصفور واحد على الأرض بحسب متى 10 : 29. ويظهر النص أيضا أن ابيننا بولس لا يعفينا من ضغوط الحياة فعلى الرغم أننا مؤمنين لابد أن نُعاني. فبولس الرسول لم يتوقع ان الرب يزوده بحراره حامية له من البرد القارس بل استجاب للنواحي الاعتيادية الجسدية بالطلب. ونجد أن بولس قد طلب من أخ مخلص.

كتب C. H. Spurgeon في عام 1863 تعليقاً على الرداء الذي تركها بولس:

1-بعض الناس تقول أن هذه من تفاهات الكتاب المقدس. وتعجبوا من وجود رداء في كتاب موحى به من الله. مَثل الذين يقارنون حجم الخلق مع بعض المخلوقات مِثل الذي يقارن العشب بالبحر. كم يبدوا الأمر غير معقول. لماذا طائر الطنان له ريش كانه مرصع بالجواهر. والفراشة وأجنحتها؟ ماذا عن قدم الذبابة والتركيب البصري العجيب في عين العنكبوت؟ فعظمة المهارة الإلهية دقيقة في اصغر الأشياء وليست مهملة. وحتى في الكتاب المقدس فالأشياء الصغيرة في الوحي الالهي قد تكون مهمله عند البعض أو غير مناسبة لكن في العناية الإلهية ليس هذا تافهاً.

2-رداء بولس في ترواس كانت ترواس ميناء رئيسي في أسيا الصغرى. الرسول بولس كان فقير للغاية لا يستطيع شراء ملابس ويوجه تيموثاوس لإحضار رداءه لأنه بحاجة عاجلة اليه لأن الشتاء قادم بشكل قارس. فهذا نوع من تفاصيل عن ظروف التي عانى منها بولس.

3-نتعلم ستة دروس من القصة اولاً تضحية الكاملة بذاته من اجل الرب. فقبلاً كان ميسور الحال وعظيم ومشهور. وتربى عند أقدام غمالئيل. فكان رجل له أهمية كبيره في منصب مُهم له حصانه الخاص ورجاله. ولم يطلب من أصدقاءه في روما أي طلب فتركوه وحيداً أمام الإمبراطورية الرومانية. على الرغم من تعبه لأجل الكنيسة لكنه لم يجد مُقابل لما فعله. أيضًا الاستقلالية لم يتوسل بولس لأحد. ولم يستجدي احد. فلدية رداء على بُعد مسافة طويلة فسينتظر حتى يأتي. طلب القليل، فبولس كان يمكن ان يطلب ثياب متعددة لكن يطلب فقط احتياجاته. لم يطلب بولس من الله عمل معجزي فتظهر قوة في مقاومة التجارب وإغواء الشيطان.

المرجع:

Paul—His Cloak and His Books Charles H. Spurgeon

يقول احد الباحثين: انه من الممكن ان تكون لهذه العباءة قيمة عاطفية في قلب بولس. فيوجد ثلاث أنواع من الرداء في الكتاب المقدس رداء يوسف ليس مجرد رداء لإبقاء يوسف دافئاً بل كان رداء ملون مميز. ورداء يوناثان أعطاه لداود في صموئيل الاول 4 : 18 ولم يقدم يوناثان له لان ملابس يوسف اتسخت من يوناثان بل كان عملاً رمزياً كتعهد لولائه لعلمه انه سيكون ملك إسرائيل المستقبلي. ورداء إيليا والذي أخذه إليشع في ملوك الثاني 2 كامتداد خدمة إيليا في إليشع. وقال احد الأشخاص أن العباءة هي حاملة للكتب معتمداً على البشيطا لكن هذا ينفيه العدد 21 من نفس الأصحاح الذي تحدث على دخول الشتاء.

[1]Kelly, J. N. D. 1963. Black’s New Testament commentary: The pastoral epistles (215). Hendrickson Publishers: Peabody, MA

[2]Crossway Bibles. 2008. The ESV Study Bible (2343). Crossway Bibles: Wheaton, IL

[3]MacEvilly, J. 1898. An Exposition of the Epistles of St. Paul and of the Catholic Epistles, Volume 2 (145). M. H. Gill & Son; Benziger Brothers: Dublin; New York

أضف تعليق

الرد على شبهة تناقض يسمعون الصوت ام لكنهم لا يسمعون الصوت في اختبار بولس؟ – ترجمة دانيال رياض متى بتصرف

الرد علي شبهة تناقض يسمعون الصوت ام لكنهم لا يسمعون الصوت في اختبار ؟

الرد علي شبهة تناقض يسمعون الصوت ام لكنهم لا يسمعون الصوت في اختبار بولس؟الرد علي شبهة تناقض يسمعون الصوت ام لكنهم لا يسمعون الصوت في اختبار ؟

الرد على شبهة تناقض يسمعون الصوت ام لكنهم لا يسمعون الصوت في اختبار ؟

ترجمة دانيال رياض متى بتصرف

اولاً الشاهد الذي قال انهم سمعوا الصوت  ورد في أعمال الرسل 9: 7

ترجمة الفانديك العربية

7 وَأَمَّا الرِّجَالُ الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ فَوَقَفُوا صَامِتِينَ، يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ يَنْظُرُونَ أَحَدًا.

جاء في التراجم الإنجليزية كالاتي:

(Acts 9:7, NASB) – “And the men who traveled with him stood speechless, hearing the voice, but seeing no one.

والرجال الذين سافروا معه وقفوا غير متحدثين؛ سامعين الصوت لكن لا يروا أحدا.

(Acts 9:7, NIV) – “The men traveling with Saul stood there speechless; they heard the sound but did not see anyone.”

والرجال الذين سافروا معه وقفوا هناك غير متحدثين؛ سامعين الصوت لكن لم يروا أي أحد.

(Acts 9:7, KJV) – “And the men which journeyed with him stood speechless, hearing a voice, but seeing no man”

والرجال الذين ارتحلوا معه وقفوا غير متحدثين؛ سامعين الصوت لكن لم يروا إنسانا 

اذا هم سمعوا الصوت

الشاهد الذي قال انهم لم يسمعوا ورد في سفر أعمال الرسل 22: 9

ترجمة الفانديك

9 والذين كانوا معي نظروا النور وارتعبوا، ولكنهم لم يسمعوا صوت الذي كلمني.

(Acts 22:9, KJV) – “And they that were with me saw indeed the light, and were afraid; but they heard not the voice of him that spake to me.

والذين كانوا معي بالفعل شاهدوا النور؛ وكانوا خائفين لكن لم يسمعوا صوت الذي تحدث إلىّ

“(Acts 22:9, NASB) – “And those who were with me beheld the light, to be sure, but did not understand the voice of the One who was speaking to me.

والذين كانوا معي عاينوا النور؛ ليتحققوا لكنهم لم يفهموا الصوت الذي لمن تحدث معي

“(Acts 22:9, NIV) “My companions saw the light, but they did not understand the voice of him who was speaking to me.”

مرافقي شاهدوا النور؛ لكنهم لم يفهموا صوت من تحدث إلىّ، فكما ترون من الترجمات المتعددة بالأعلى في محاولة لفك الصعوبة في الفهم بترجمة ما ورد في سفر اعمال الرسل 22: 9 ب: “لم يفهموا الصوت” (الأمريكية القياسية الجديدة والدولية الجديدة) بينما تظهرها (الملك جيمس) لم يسمعوا الصوت.

اللفظ الحرفي في اليوناني للكلمة المذكورة في اعمال الرسل 9:22 يقول لم يسمعوا الصوت فاذا السؤال هنا  هل سمعوا أم لم يسمعوا؟

تم عرض العديد من التفسيرات لكن يمكن تلخيصها في هذه الآراء:

حرفيا، تلك العبارة في سفر أعمال الرسل 22: 9 يمكن ترجمتها كــ ” لم يسمعوا الصوت ” (الدولية الحديثة) ترجمت العبارة على نحو صحيح، لأن الفعل “يسمع” في اليونانية كحالة المضاف إليه يحمل المعني: يسمع صوت وبحالة المفعول به يكون المعنى: يسمع مع فهم (1) وبالتالي النص يقع تحت المفعول به في الاعراب اليوناني .اي لم يسمعوا اي لم يفهموا الصوت .مثل شخص يتحدث مع الاخر والاخر لا يسمعه فيقول له لا اسمع ما تقول .هل معني ذلك انه لم يسمع ام انه لم يفهم لان الصوت غير واضح!

فالفعل يُتبَع بحالتي إعراب. ففي النص اليوناني الأصلي لا يوجد تناقض حقيقي بين هاتين الروايتين. فاللغة اليونانية تميّز بين مجرد سماع شخص أو سماع صوت كضوضاء وبين سماع صوت واضح ينقل رسالة وأفكارًا تبعاً للأعراب هل هو مضاف إليه ام مفعول به . مثل الجمع الذي سمع صوت الآب يتحدث إلى الابن في (يوحنا 12: 28)، ولكنهم ظنوا أنهم سمعوا صوت رعد 28 أَيُّهَا الآبُ مَجِّدِ اسْمَكَ!». فَجَاءَ صَوْتٌ مِنَ السَّمَاءِ: «مَجَّدْتُ، وَأُمَجِّدُ أَيْضًا!». 29 فَالْجَمْعُ الَّذِي كَانَ وَاقِفًا وَسَمِعَ، قَالَ: «قَدْ حَدَثَ رَعْدٌ!». أمّا فقد سمع رسالة ذات مغزى، وواضحة ومفهومة.

نجد حالة المضاف إليه مستخدمه في سفر الاعمال 9: 7 أما المفعول  به فهي في سفر أعمال الرسل 22: 9

لذا فالمرتحلين مع سمعوا الصوت لكن لم يفهموا ما قاله المسيح.

كما جاء في سفر اعمال الرسل 9: 7  يسمعون الصوت: فنجد أن الكلمة  الاسم “صوت” هو مضاف إليه جزئي.

يمكن ترجمته إلي: يسمع (شيئا ) من كالحال وفي سفر أعمال الرسل  22: 9 الإعراب مفعول به. هذا يمحو فكرة أي تعارض.

السابق يظهر سماع الصوت والأخير يشير إلي فهم محتوي الصوت (هذا لم يسمعوه)

السابق يدل على الإدراك الحسي وأما الأخير ( المضاف إليه) عن الشيء المستقبل (2)

المراجع:

1. Walvoord, John F., and Roy B. Zuck, The Bible Knowledge Commentary, Wheaton, IL: Scripture Press Publications, 1985.

2. Vine, W. E., Vine’s Expository Dictionary of Old and New Testament Words, Grand Rapids, MI: Fleming H. Revell, 1981.

Gleason L. Archer, Encyclopedia of Biblical Difficulties, Zondervan Corporation Grand Rapids, Michigan

أضف تعليق

من أين أتت زوجة قايين؟ د. جورجيا بوردوم

من أين أتت امرأة قايين؟ د. جورجيا بوردوم

ترجمة عفيف ديميتريوس

من أكثرِ الأسئلةِ طرحاً حول الكتاب المقدس هو “من أين أتت امرأة  قايين؟”. لطالما وجد المشككون أن العديد من المسيحيين يتعثّرون بسهولة بسبب هذا السؤال,  لكن الإجابةَ ليست بالصعوبة التي تتخيلها.

منذ عدة سنوات اشتريت الكتاب المقدس الذهبي للأطفال “The Golden Children’s Bible” لأستخدمه مع ابنتي اليزابيت في أوقات التأمل. وقد تم نشرُه لأول مرة عام 1965 وأسرتني تلك الرسومات التوضيحية التي ذكرتني بتلك التي ترعرتُ عليها في مدارس الأحد. لم يكن هذا الكتاب ترجمةً مُحددة ولكن أحداثاً مُستعارةً ومختارةً من الكتاب المقدس. وحين قرأتُ القسم المعنون: “قايين وهابيل – أولادُ آدم” كان مكتوباً:
“بعد ذلك [حين وضع الله علامة على قايين]، خرج قايينُ من لدنِ الرب وسكن في أرضِ نودَ شرقيّ عدن. وعرَف قايينُ امرأته فحبلت وولدت حنوك”

يُسلط هذا المقطعُ المُستعارُ الضوءَ على اعتقادٍ خاطئ للغاية بما يخصّ كيفيةَ حصول قايين على زوجته. تلقّنَ العديدُ من المسيحيين أن قايين ذهب إلى نود, وجد امرأةً, تزوّج وأنجب ولداً. ومع أن الله لم يخلق سوى آدم وحواء فمن أين أتى شعبُ نود؟

ماذا يقول الكتاب المقدس؟

لنقرأ أولاً الكلمات الواردة في تكوين 4: 16-17 بدقة, التي حاول الكتاب المقدس الذهبي للأطفال استعارتها:

“بعد ذلك, خرج قايينُ من لدن الرب وسكن في أرض نود شرقي عدن. وعرَف قايينُ امرأته فحبلت وولد حنوك, وكان يبني مدينةً ودعى اسم المدينة كاسم ابنه حنوك”

لا يقول الكتاب المقدّس أن قايين ذهب إلى نود وبعد ذلك وجد امرأة هناك, بل أن المعنى الضمني في المقطع المقدس هو أنه كان لديه امرأةً أساساً. الحدث الذي وقع في نود هو أنّه “عرف زوجته” – أي اضطجع معها – وهي حبلت وولدت ابناً.

لو لم يتزوج قايينُ امرأةً من أرضِ نود سيكون علينا طرحُ السؤال التالي: “من أين حصل قايين على زوجته” أو “من تزوج قايين؟”. مجدداً علينا أن نبحث في الكتاب المقدس عن الجواب.

في تكوين 2: 7 نقرأ عملية خلق آدم: “وجبل الربُ الإلهُ آدم تراباً من الأرض، ونفخَ في أنفه نسمةَ حياة. فصار آدمُ نفساً حية”

تكوين 2: 21- 22 يروي خلق حواء: “فأوقع الربُ الإلهُ سُباتا على آدم فنام، فأخذَ واحدةً من أضلاعِه وملأ مكانها لحماً.

وبنى الربُّ الإلهُ الضلع التي أخذها من آدم امرأةً وأحضرها إلى آدم”

وفي تكوين 1: 28 نقرأ أمرَ الله لآدم وحواء “وباركهم اللهُ وقال لهم: «أثمروا واكثروا وامتلأوا الأرضَ، وأخضعوها”

خلق اللهُ شخصين فحسب, آدمَ وحواء, وأمرهما بإنجاب الكثير من الأطفال – امتلأوا الأرض – الكتاب يُسمي ثلاثةَ أشخاص بالاسم (قايين, هابيل, و شيث). ومع ذلك في تكوين 5: 4 يُوضح أنه كان لديهما العديد من الأبناء والبنات:

“وكانت أيامُ آدم بعدما ولد شيثاً ثماني مئةِ سنة، وولد بنينَ وبناتٍ”

بالإضافة إلى أن تكوين 3: 20 يُشير: “ودعا آدمُ اسم امرأته «حواء» لأنّها أمُّ كلَّ حي”

الكتابُ واضح في أن جميع البشر منحدرون من آدم وحواء. وعلى الرغم من أنّه من الشائع تصنيفُ الناس إلى “أعراق” على أساس لون الجلد وشكل العيون وإلى ما هنالك, إلاّ أنّه يوجد عرق واحد في الحقيقة.

إذاً, طالما نحن “دمٌ واحدٌ” ينحدر من آدم وحواء, فالشخص الوحيد الذي يمكن لقايين الزواجُ به هو إما اختُه أو ابنةُ أخيه.

صحيحٌ أن الجنس البشري اليوم مؤلفٌ من جماعاتٍ مختلقة من البشر. لكن كيف حصل هذا؟ التاريخُ الوارد في سفر التكوين يساعدنُا على فهم لماذا يبدو الناسُ مختلفين اليوم عن بعضِهم البعض, مع أنهم جميعُهم أتوا من شخصين اثنين فقط.

نسلُ آدم وحواء تكاثر وملأ  الأرضَ قرابة 1500 سنة قبل طوفان نوح. في تلك الفترة حدث شيءٌ مهم في جينات البشر: تم اختزال عدد السكان إلى عائلة نوح المؤلفة من ثمانية أشخاص على متن الفُلك. وبعد الطوفان تكاثر الجنسُ البشري من جديد, لكن بدون إطاعة الله بأن يملأوا الأرض. فعاقب الله عدم طاعتهم بأن بلبل اللغات عند برج بابل, ومن هناك هاجروا وملأوا الأرض بحسب قصدِ الله. وحين انفصل البشرُ في مجموعات مختلفةٍ حول العالم, هيمنت بعضُ الخصائص الفيزيائية مثلُ البشرة الداكنة في افريقيا والعيون لوزية الشكل في أسيا..

بغضَّ النظر عن التنوع في الخصائص الفيزيائية التي نراها اليوم, الكتابُ المقدس (وأيضاً علمُ الجينات) يؤكد أنّنا جميعُنا عرقٌ واحد. كما ورد في أعمال 17: 26 “وصنع من دمٍ واحدٍ كلَّ أمّة من النّاس يسكنون على كلَّ وجه الأرضِ، وحتَمَ بالأوقات المعينة وبحدود مسكنهم”

هل يمكنك الزواج من قريبك؟

ردُّ الفعل الأولي من زواج قايين من أخته أو ابنةِ أخيه صاعقٌ و مقرفٌ. يُدعى اليوم زواج الأقارب “سفاحَ قربى”. لكن لم يمنع الله منذ 6000 سنةٍ مضت الزواجَ من الأقارب, كيف هذا؟

خُلق آدمُ وحواءُ كاملين. لم يحدث إلا بعد السقوط أن المعاناة والموت دخلا على البشريةِ وكلَّ المخلوقات الأخرى. أحدُ جوانب هذه المعاناة هو التغيير في الدنا (DNA) والذي يؤدي إلى المرض. وحيث أن آدم وحواء خُلقا كاملين جينيّاً فسيكون لأولادهم طفرات جينية بسيطة. تزايدت الطفراتُ الجينية لدى الأجيال اللاحقة و تراكمت. وفي النهاية, صار خطراً عظيماً الزواجُ من الأقارب بسبب أن احتمالية توريث الأمراض عالية.

في زمن موسى, أي قرابة 2500 سنة بعد الخلق, حرّم الله الزواج بين الأقارب (لاويين 18: 6-18). يبدو أنّ واحداً من الأسباب كان الموت. ومع أن الإسرائيليين لم يعرفوا شيئاً عن الدنا, لكن الله يعرف, وعرف أن الأقارب سيكون لديهم نفسُ الطفرات, حيث أن العديد من الأمراض تحصلُ حين يحملُ الطفلُ نسختين من نفس الطفرة (واحدةٌ من الأم والأخرى من الأب). الزواجُ من الأقارب سيكون مؤذياً للإسرائيليين. هذا أيضاً أحد الأسباب التي تُحرّم هذا النوع من الزواج – منعُ الأمراض التي تسبب الأذى للأطفال نتيجة هذه الصلة.

كيف يمكن للإجابة على هذا السؤال أن تؤثر على الكتاب المقدس؟

عادةً ما أسمعُ مسيحيين يقولون لا يهم ما إذا كانت قصةُ التكوين حقيقة تاريخيةً كما في قصة زواج قايين. الخلقُ هو مسألةٌ ثانوية, وليست عقيدة أساسية وأنّ الشيء الأهم هو “الحق في يسوع”. مع أني أوافق تماماً على أن الإنجيل (العهد الجديد) هو رسالتُنا المركزية, لكن على الناس أن يعتمدوا على العهد القديم لمعرفة ماهية الإنجيل. فلو لم يكن الكتاب المقدس صادقاً ودقيقاً في ما يخص سفر التكوين, فكيف سنعرف أنه يقول الحقيقة فيما يختصُّ يسوع المسيح؟

بالإضافة لذلك, فتاريخ نسل آدم أساسيٌّ في فهم كيف أن الإنجيل هو لجميعِ الناس. فكلُّ البشر منحدرون من آدم وحواء, جميعُ الناس خطأةٌ (رومية 3: 23 و 5: 12). مات المسيح وقام ليُصالح نسل آدم (رومية 5: 15 و 5: 17) (1كورنثوس 15: 21 -22 و 15: 45). لو تزوج قايين أحداً آخر ليس من نسل آدم وحواء سيتعارض هذا مع التعليم الواضح للكتاب, ليس فقط في التكوين لكن أيضاً ما يتعلق بالإنجيل. لو كان هناك أعراقٌ أُخرى فكيف للإنجيل أن يكون لجميع الناس (1 تيموثاوس 2: 4)؟ هذا مستحيل!

الإنجيل يعتمد في جزءٍ منه على الإجابة الكتابية الدقيقة عن زواج قايين. إذاً هي ليست مسألةٌ جانبية بل جزءٌ من المسألة الأساسية.

يحثُنا بطرسُ بأن نكون مستعدين دائمًا لإعطاء إجابة عن الرجاء الذي فينا (1 بطرس 3: 15). التاريخُ في سفر التكوين, بما في ذلك هويةُ زوجة قايين, مهمٌ للغاية لنفهم أننا جميعُنا خطأةً وبحاجةٍ إلى الغفران والخلاص المُعطى من المسيح يسوع.

د. جورجيا بوردوم: متحدثة وباحثة ل “أجوبة في سفر التكوين”. حصلت على الدكتوراه من جامعة أوهايو في علم الوراثة الجزيئية وقضت ست سنوات بمُحاضرة في علم الأحياء في جامعة ماونت فيرنون نازارين.

أضف تعليق

هل يوجد ثالوث في العهد القديم؟ وهل يوجد اي ذكر يهودي للثالوث؟ – ترجمة شنودة بيتر

هل يوجد ثالوث في العهد القديم؟ وهل يوجد اي ذكر يهودي للثالوث؟ – ترجمة شنودة بيتر

هل يوجد ثالوث في العهد القديم؟ وهل يوجد اي ذكر يهودي للثالوث؟ - ترجمة شنودة بيترهل يوجد ثالوث في العهد القديم؟ وهل يوجد اي ذكر يهودي للثالوث؟ – ترجمة شنودة بيتر

هل يوجد ثالوث في العهد القديم؟ وهل يوجد اي ذكر يهودي للثالوث؟ – ترجمة شنودة بيتر

هل يوجد أي شيء يهودي عن ؟

في مقال سؤال واجابة، كتب حاخام معبد سيناء في فيلاديلفيا “ستانلي جرينبيرج” الاتي:

“من حق المسيحيين بالطبع الايمان بفكرة ان الله هو ثالوث، لكن جهودهم لتأسيس هذا المفهوم على الكتاب المقدس العبري يجب أن تطير في وجه الكتاب المقدس. إن النصوص العبرية واضحة ولا لبس فيها في وحدانية الله . . .  يؤكد الكتاب المقدس العبري فكرة الإله الواحد بوضوح لا لبس فيه. التوحيد، وهو إيمان لا هوادة فيه بإله واحد ، هو السمة المميزة للكتاب المقدس العبري ، والتأكيد الثابت لليهودية وإيمان اليهود الذي لا يتزعزع “.

سواء كان المسيحيون متهمين بأنهم مشركون أو ثالثيون أو ما إذا كان من المسلم به أن المفهوم المسيحي للوحدة الثلاثية هو شكل من أشكال التوحيد ، فإن أحد العناصر يظهر دائمًا وهو: انه لا يمكن للمرء أن يؤمن بالثالوث وأن يكون يهوديًا. حتى لو كان ما يعتقده المسيحيون توحيداً ، فإنه يبدو أنه ما يزال ليس توحيداً بما يكفي ليتم تصنيفه على أنه يهودية حقيقية. تميل مقالة الحاخام جرينبيرج إلى أن تعكس هذا التفكير.

ومضى قائلاً: “… لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستند مفهوم تعددية اللاهوت أو إلى الكتاب المقدس العبري”. ربما يكون من الأفضل البدء بمصدر اللاهوت اليهودي والوسيلة الوحيدة لاختباره: الكتب والنصوص العبرية. بما أن الكثير يعتمد على استخدام اللغة العبرية ، فعندئذ يجب أن نتحول إلى العبرية.

الله هو جمع او تعددية (1)

اسم إلوهيم

من المتفق عليه بشكل عام أن إلوهيم هو اسم جمع له نهاية الجمع بصيغة المذكر “يم”. إن كلمة إلوهيم التي استخدمها الإله الحقيقي في تكوين 1: 1 ، “في البداية خلق الله السماوات والأرض” ، تُستخدم أيضًا في خروج 20: 3 ، “لن يكون لك آلهة أخرى (إلوهيم) أمامي ، “وفي تثنية 13: 2 ،” … لنذهب وراء آلهة أخرى (إلوهيم) … ” بالرغم من ان استخدام الجمع (إلوهيم) لا يثبت وحدة ثلاثية ، فإنه بالتأكيد يفتح الباب لمذهب التعددية في اللاهوت حيث إنها الكلمة المستخدمة من الإله الحقيقي الواحد بالإضافة إلى العديد من الآلهة المزيفة.

صيغة الجمع تستخدم مع إلوهيم

يدرك جميع العلماء العبريين تقريبًا أن كلمة إلوهيم ، كما هي في حد ذاتها ، هي اسم جمع. ومع ذلك ، يرغبون في إنكار أنه يسمح بأي تعددية في اللاهوت على الإطلاق. عادة ما يذهب خط تفكيرهم على النحو التالي: عندما يتم استخدام “إلوهيم” من الإله الحقيقي ، يتبعه فعل مفرد ؛ عند استخدامه او حديثه لآلهة زائفة ، يتبعه فعل الجمع.    يقول الحاخام جرينبيرج ما يلي:

“ولكن ، في الواقع ، الفعل المستخدم في الآية الافتتاحية من سفر التكوين هو” بارا “الذي يعني” هو خلق “- المفرد. لا يحتاج المرء إلى أن يكون طالبا ضليعًا جدًا في العبرية لفهم أن الآية الافتتاحية من سفر التكوين تتحدث بوضوح عن اله واحد “.

النقطة التي يريد اثباتها بالطبع هي صحيحة بشكل عام لأن الكتاب المقدس يعلمنا أن الله هو إله واحد فقط ، وبالتالي فإن النمط العام هو أن يكون الاسم الجمع متبوعًا بالفعل المفرد عندما يتحدث عن الإله الحقيقي الواحد. ومع ذلك، هناك أماكن تستخدم فيها كلمة الإله الحقيقي ومع ذلك يتبعها فعل بصيغة الجمع:

سفر التكوين 13:20: “وحدث لما أتاهني الله (إلوهيم)[حرفيا: جعلوني أتوه] من بيت أبي …

 سفر التكوين 35: 7:” … لأنه هناك ظهر له الله (إلوهيم)… “[حرفيا: ظهروا له.]

صموئيل الثاني ٧: ٢٣: “… ذهب الله (إلوهيم) …” [حرفيا: ذهبوا.]

مزمور 11:58: “بالتأكيد الله (إلوهيم) الذي يحكم … [حرفيا: إنهم يحكمون.]

اسم إلوه

إذا كانت صيغة الجمع “إلوهيم” هي الشكل الوحيد المتاح للإشارة إلى الله ، فعندئذ يمكن تصور الحجة القائلة بأن الذين كتبوا الكتب المقدسة العبرية ليس لديهم بديل آخر سوى استخدام كلمة “إلوهيم” لكل من الإله الحقيقي والكثير من الآلهة المزيفة. ولكن الشكل المفرد ل(إلوهيم) “إلواه” موجود ويستخدم في مقاطع مثل تثنية 32: 15-17 وحبقوق3:3.  كان من الممكن بسهولة استخدام هذا الشكل المفرد باستمرار. ومع ذلك، تم استخدامه 250 مرة فقط ، في حين تم استخدام صيغة الجمع 2500 مرة. إن الاستخدام الأكبر بكثير لصيغة الجمع يحول مرة أخرى الحجة لصالح التعددية في اللاهوت بدلاً من ضدها.

ضمائر الجمع لله

حالة أخرى تتعلق بقواعد اللغة العبرية هي أنه عندما يتحدث الله عن نفسه ، فإنه يستخدم بوضوح ضمائر الجمع:

تكوين 26:1: ثم قال الله (إلوهيم) ، “دعونا نجعل الإنسان على صورتنا ، على غرارنا …”

بالكاد يمكن أن يشير إلى الملائكة حيث أن الإنسان ام خلقه على صورة الله وليس على صورة الملائكة. تدرك مدراش رباح اهمية وقوة هذا المقطع من سفر التكوين حيث جاء في التعليقات النهائية لهذا النص الأتي:

قال الحاخام صموئيل بار هانمان بإسم الحاخام جوناثان ، أنه في الوقت الذي كتب فيه موسى التوراة ، وكان يكتب جزءًا منها يوميًا ، عندما جاء إلى هذه الآية التي تقول: “فقال إلوهيم ، دعنا نخلق الإنسان على صورتنا بعد وشبهنا”، فقال موسى “يا سيد الكون ، لماذا تعط هنا عذراً او برهان ولو بسيط للطوائف (الذين يؤمنون بوحدة الله الثلاثية)”. فأجاب الله موسى: “أنت تكتب ومن يريد أن يخطئ فليخطئ”.

من الواضح أن مدراش رباح يحاول ببساطة أن يتغلب على المشكلة ولكنه يفشل في الإجابة على نحو كاف لسؤال لماذا يشير الله إلى نفسه بصيغة الجمع.

يمكن أن نرى ايضاً استخدام ضمير الجمع في:

سفر التكوين22:3: ثم قال الرب الإله (إلوهيم) ، “هوذا الانسان صار كواحد منا …”

 سفر التكوين 11: 7: “هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم…”

إشعياء 6: 8: وسمعت صوت الرب قائلًا: “من أُرسل ، ومن يذهب من اجلنا ؟”

قد يبدو هذا المقطع الأخير متناقضًا مع المفرد (من أُرسل) “أنا” وصيغة (من أجلنا) “نحن” باستثناء ما يُنظر إليه على أنه تعددية (نحن) في وحدة (أنا).

أوصاف لله بصيغة الجمع

إحدى النقاط التي تلفت النظر أيضًا في العبرية هي حقيقة أن الأسماء والصفات المستخدمة في التحدث عن الله تعددية او في صيغة الجمع. بعض الأمثلة هي كالتالي:

جامعة 12: 1: “تذكر الآن خالقك …” [حرفيا: خالقيك.]

مزمور 149: 2: “لتفرح اسرائيل بخالقهم”. [حرفيا: بخالقيهم.]

يشوع 24:19: “… الله القدوس …” [حرفيا: الآلهة المقدسة.]

اشعياء 54: 5: “زوجك هو صانعك …” [حرفيا: صناعك ، أزواجك.]

كل ما قلناه حتى الآن يعتمد بشدة على النصوص العبرية للكتاب المقدس. إذا أردنا أن نؤسس لاهوتنا على النصوص المقدسة وحدها، فعلينا أن نقول أنها من ناحية تؤكد على وحدة الله ، بينما تميل في نفس الوقت إلى مفهوم الوحدة المركبة التي تسمح بتعددية في اللاهوت.

الشيما

تثنية 6: 4: اسمع يا إسرائيل: الرب إلهنا رب واحد!

تثنية 6: 4 ، والمعروفة باسم شيما ، كانت دائما اعتراف إسرائيل العظيم. إنها هذه الآية أكثر من أي آية أخرى تستخدم لتأكيد حقيقة أن الله واحد وغالبًا ما يتم استخدامها لتناقض مفهوم التعددية في اللاهوت. ولكن هذا استخدام صحيح لهذه الآية ؟

من ناحية ، تجدر الإشارة إلى أن عبارة “إلهنا” هي نفسها بصيغة الجمع في النص العبري وتعني حرفياً “إلهتنا”. ومع ذلك ، فإن الحجة الرئيسية تكمن في كلمة “واحد”، وهي كلمة عبرية، إيخاد. إن إلقاء نظرة سريعة على النص العبري حيث يتم استخدام الكلمة في مكان آخر يمكن أن يظهر بسرعة أن كلمة إيخاد لا تعني “واحد” مطلق ولكن “واحد” مركب. على سبيل المثال ، في تكوين 1: 5 ، يتألف مزيج المساء والصباح في تكوين يوم واحد (إيخاد). في تكوين24:2 ، يجتمع رجل وامرأة في الزواج ويصبح الاثنان “جسدًا واحدًا”(إيخاد). في عزرا 64:2، قيل لنا أن الجماهير كلها كانت واحد (إيخاد) ، رغم أن الجماهير كانت بالطبع تتكون من عدة أشخاص. يقدم حزقيال 17:37 مثالاً مدهشًا إلى حد ما حيث يتم الجمع بين عصاتين لتصبح واحدة (إيخاد). يُظهر استخدام كلمة إيخاد في الكتاب المقدس أنها وحدة مركبة وليست وحدة مطلقة.

هناك كلمة عبرية تعني وحدة مطلقة وهي ياخيد، والتي توجد في العديد من مقاطع الكتاب المقدس ، يتم التركيز على معنى “فقط”. إذا كان موسى ينوي تعليم وحدانية الله المطلقة على أنها ضد الوحدة المركبة، لكانت هذه الكلمة أكثر ملاءمة. في الواقع، لاحظ موسى بن ميمون قوة “ياخيد” واختار استخدام هذه الكلمة في مؤلفاته”ثلاثة عشر موضوع في الإيمان” بدلاً من إيخاد. ومع ذلك ، فإن التثنية 6: 4 لا تستخدم “ياخيد” في الإشارة إلى الله.

الله هو على الأقل اثنين (2) استخدام إلوهيم ويهوه في ذكر شخصين

كما لو انه لجعل قضية التعددية أقوى، هناك حالات في الكتاب المقدس العبري حيث يتم تطبيق مصطلح إلوهيم على شخصيتين في نفس الآية. أحد الأمثلة هو مزمور 45: 6-7:

” كرسيك يا الله إلى دهر الدهور. قضيب استقامة قضيب ملكك

 أحببت البر وأبغضت الإثم، من أجل ذلك مسحك الله إلهك بدهن الابتهاج أكثر من رفقائك”

وتجدر الإشارة إلى أن إلوهيم الأول يتم مخاطبته ويعتبر إلوهيم الثاني هو إله إلوهيم الأول. وهكذا مسحه بزيت الفرح.

المثال الثاني هو هوشع 1: 7:

“و اما بيت يهوذا فارحمهم و اخلصهم بالرب الههم و لا اخلصهم بقوس و بسيف و بحرب و بخيل و بفرسان”

المتكلم هو إلوهيم الذي يقول أنه سوف يرحم بيت يهوذا وسيخلصهم بواسطه يهوه (الإلوهيم الخاص بهم). لذلك سوف ينقذ إلوهيم رقم واحد إسرائيل بواسطة إلوهيم رقم اثنين.

لم يتم اطلاق اسم إلوهيم على شخصيتين في نفس الآية فحسب، بل حدث ذلك أيضًا على اسم الله. أحد الأمثلة هو في سفر التكوين 19: 24 الذي ينص:

“فأمطر الرب على سدوم وعمورة كبريتا ونارا من عند الرب من السماء”

من الواضح أن لدينا يهوه رقم واحد الذي على الأرض يمطر النار والكبريت من يهوه الثاني الذي في السماء.

المثال الثاني هو زكريا 2: 8-9:

“لأنه هكذا قال رب الجنود: بعد المجد أرسلني إلى الأمم الذين سلبوكم، لأنه من يمسكم يمس حدقة عينه.

لأني هأنذا أحرك يدي عليهم فيكونون سلبا لعبيدهم. فتعلمون أن رب الجنود قد أرسلني”

مرة أخرى ، لدينا يهوه يرسل يهوه آخر لأداء مهمة محددة.

استشعر مؤلف زوهار التعددية في يهوه وكتب:

تعال وانظر سر كلمة يهوه: هناك ثلاث خطوات ، كل منها قائم بذاته: على الرغم من أنها واحدة ، ومتحدة للغاية بحيث لا يمكن فصل أحدها عن الآخر. يتم الكشف عن القدوس الازلي القديم انه بثلاثة رؤوس ، وهي متحدون في واحد ، وهذا الرأس تمجيد ثلاثة. يوصف الأزلي بأنه ثلاثة: لأن الأضواء الأخرى المنبثقة عنه مدرجة في الثلاثة. ولكن كيف يمكن أن تكون ثلاثة أسماء هي واحد؟ هل هي حقًا واحد لأننا نسميها واحد “كيف يمكن أن يكون هناك ثلاثة وهم واحد لا يمكن فهمها إلا من خلال وحي الروح القدس“.

الله هو ثلاثة (3) كم عدد الأشخاص ؟

إذا كان الكتاب المقدس العبري يشير حقًا إلى التعددية ، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كم عدد الشخصيات الموجودة في اللاهوت؟ لقد رأينا بالفعل أسماء الله تطلق على شخصيتين مختلفتين على الأقل. من خلال الكتاب المقدس العبري ، نجد أنه في الواقع تعتبر ثلاث وثلاث شخصيات فقط مميزة إلهية.

1) أولاً ، هناك العديد من الأوقات التي توجد فيها إشارة إلى الرب يهوه. هذا الاستخدام متكرر لدرجة أنه لا توجد حاجة لتخصيص مساحة له.

2) يشار إلى الشخصية الثانية باسم ملاك يهوه. يعتبر هذا الشخص دائمًا متميزًا عن جميع الملائكة الآخرين وهو فريد من نوعه. في كل فقرة تقريبًا يوجد فيها يُشار إليه على أنه ملاك يهوه و يهوه نفسه. على سبيل المثال ، في تكوين 16: 7 يشار إليه باسم ملاك يهوه ، ولكن بعد ذلك في 16: 13 على أنه يهوه نفسه. في تكوين 22: 11 هو ملاك يهوه ، ولكن الله نفسه في 22: 12. يمكن إعطاء أمثلة أخرى. مقطع مثير للاهتمام للغاية هو خروج 23: 20-23 حيث يمتلك هذا الملاك القدرة على العفو عن الخطية لأن اسم الله يهوه فيه ، وبالتالي ، يجب أن يطاع دون شك. هذا بالكاد يمكن أن يقال عن أي ملاك عادي. لكن حقيقة أن اسم الله نفسه في هذا الملاك يظهر مكانته الإلهية.

3) الشخصية الرئيسية الثالثة التي تظهر بوضوح هي روح الله ، وغالبا ما يشار إليها ببساطة باسم رواش هاكوديش. هناك عدد لا بأس به من الإشارات إلى روح الله من بينها تكوين 1: 2 ، 6: 3 ؛ ايوب 33: 4 مزمور 51:11 ؛ مزمور 139: 7 ؛ إشعياء 11: 2 ، وما إلى ذلك. لا يمكن أن يكون الروح القدس مجرد انبثاق لأنه يحتوي على جميع خصائص الشخصية (العقل والعاطفة والإرادة) ويعتبر إلهاً.

إذن ، نستطيع ان نرى من اقسام مختلفة من الكتاب المقدس العبري ، ان هناك دليل واضح على أن ثلاث شخصيات يُشار إليها على أنها إلهية وكونها إله: الرب يهوه، ملاك يهوه وروح الله.

الشخصيات الثلاثة في نفس النص او المقطع

كما لم تهمل الكتب العبرية في تجميع الشخصيات الثلاثة للالهوت معاً في فقرة واحدة. مثالان هما إشعياء 48: 12-16 و 63: 7-14.

بسبب أهمية المقطع الأول ، سيتم اقتباسه:

” اسمع لي يا يعقوب، وإسرائيل الذي دعوته: أنا هو. أنا الأول وأنا الآخر،
ويدي أسست الأرض، ويميني نشرت السماوات. أنا أدعوهن فيقفن معا.
اجتمعوا كلكم واسمعوا. من منهم أخبر بهذه؟ قد أحبه الرب. يصنع مسرته ببابل، ويكون ذراعه على الكلدانيين.
أنا أنا تكلمت ودعوته. أتيت به فينجح طريقه.
تقدموا إلي. اسمعوا هذا: لم أتكلم من البدء في الخفاء. منذ وجوده أنا هناك» والآن السيد الرب أرسلني وروحه.”

وتجدر الإشارة إلى أن المتكلم يشير إلى نفسه على أنه المسؤول عن خلق السماوات والأرض. من الواضح أنه لا يمكن أن يكون يتحدث عن أي شخص آخر غير الله. ولكن في الآية 16 ، يشير المتحدث إلى نفسه مستخدماً ضمير “أنا” و”أنا” ثم يميز نفسه عن شخصيتين أخرتين. يميز نفسه عن الرب يهوه ومن ثم عن روح الله. هذه هي الوحدة الثلاثية كما تم تعريفها بوضوح كما نص عليها الكتاب المقدس العبري.

في المقطع الثاني ، هناك انعكاس إلى زمن الخروج حيث كانت جميع الشخصيات الثلاثة حاضرة ونشطة. يشار إلى الرب يهوه في الآية 7 ، ملاك يهوه في الآية 9 وروح الله في الآيات 10 و 11 و 14. بينما في كثير من الأحيان في الكتب العبرية يشير الله إلى نفسه على أنه المسؤول الوحيد عن خلاص شعب إسرائيل من مصر ، في هذا المقطع ثلاث شخصيات لها الفضل في ذلك. ومع ذلك ، لا يوجد أي تناقض حيث أن الثلاثة يمثلون وحدة اللاهوت الواحد.

خاتمة حول يهودية

إن تعليم الكتاب المقدس العبري ، إذن ، هو أن هناك تعدديه داخل اللاهوت الواحد. يتم تلقيب الشخص الأول باستمرار ب”يهوه” بينما يتم إعطاء الشخص الثاني أسماء يهوه، ملاك يهوه وخادم يهوه. باستمرار ودون فشل ، يتم إرسال الشخص الثاني من قبل الشخص الأول. يشار إلى الشخص الثالث بروح يهوه أو روح الله أو الروح القدس. هو أيضا ، يرسله الشخص الأول لكنه يرتبط باستمرار برئاسه الشخص الثاني له.

إذا كان مفهوم الوحدة الثلاثية في اللاهوت ليس يهوديًا وفقًا للحاخامات المعاصرين ، فلن تكون الكتب العبرية كذلك. لا يمكن اتهام المسيحيين من اصل يهودي بالتسلل إلى الوثنية عندما يتمسكون بحقيقة أن يسوع هو ابن الله الإلهي. هو نفسه الذي كتب موسى عنه عندما قال:

” ها أنا مرسل ملاكا أمام وجهك ليحفظك في الطريق، وليجيء بك إلى المكان الذي أعددته.

احترز منه واسمع لصوته ولا تتمرد عليه، لأنه لا يصفح عن ذنوبكم، لأن اسمي فيه.

ولكن إن سمعت لصوته وفعلت كل ما أتكلم به، أعادي أعداءك، وأضايق مضايقيك.

فإن ملاكي يسير أمامك ويجيء بك إلى الأموريين والحثيين والفرزيين والكنعانيين والحويين واليبوسيين، فأبيدهم.”

سفر الخروج 23: 20-23

 

رؤية العهد الجديد على

تماشيا مع تعاليم الكتاب المقدس العبري ، يعترف العهد الجديد بوضوح أن هناك ثلاثة أشخاص كلمة شخص تدل علي التمايز وليس الانفصال ان لهم شخصيه أي متميزين لكن غير منفصلين  في اللاهوت ، ولكنه يصبح أكثر تحديدا. الشخص الأول يدعى الآب بينما الشخص الثاني يسمى الابن. يجيب العهد الجديد على سؤال الأمثال 30: 4: “ما اسمه ، وما اسم ابنه ، إذا كنت تعرف؟” اسم ابنه يشوع (يسوع). وفقًا للكتابات العبرية ، أرسله الله ليكون المسيح ، ولكن هذه المرة كرجل بدلاً من ملاك. علاوة على ذلك ، يتم إرساله لغرض معين: أن يموت من أجل خطايانا. في الواقع او في جوهره ، ما حدث هو أن الله أصبح إنسانًا (وليس انسان أصبح الها) من أجل تحقيق عمل التكفير والفداء.

يدعو العهد الجديد الشخص الثالث من اللاهوت بالروح القدس. طوال العهد الجديد ، يرتبط عمله بالشخص الثاني ، حسب تعليم الكتاب المقدس العبري. إذن، نرى أن هناك مجموعة مستمرة من التعاليم والنصوص في العهدين القديم والجديد تتعلق بوحدانية الله الثلاثية.

المرجع

Jewishness and the Trinity Arnold Fruchtenbaum

أضف تعليق

هل سيعود افرايم إلى مصر أم لا يرجع إلى مصر؟ هوشع 8: 13 وهوشع 11: 5 – ترجمة مريم سليمان

هل سيعود افرايم إلى مصر أم لا يرجع إلى مصر؟ هوشع 8: 13 وهوشع 11: 5 – ترجمة مريم سليمان

هل سيعود افرايم إلى مصر أم لا يرجع إلى مصر؟ هوشع 8: 13 وهوشع 11: 5 - ترجمة مريم سليمان

هوشع 8: 13 — كيف يمكن أن تقول هذه الآية إن أفرايم سيعود إلى مصر( بأنهم سيعودون إلى مصر) بينما جاء في هوشع 11: 5 لاَ يَرْجعُ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ

ترجمة مريم سليمان

الشبهة: بحسب النبوءة في 8: 13، لأن شعب إسرائيل، أو إفرايم، أخطأوا إلى الله فقد تنبأ هوشع بأنهم سيعودون إلى مصر (راجع 9: 3). لكن الله يقول بشكل محدد في 11: 5 إن شعب إسرائيل “لاَ يَرْجعُ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ”. فهل هذا تناقض؟

الرد: لا يوجد تناقض لأن العبارتين تشيران إلى جوانب مختلفة من تجربة إسرائيل. في هوشع 8: 13، يتذكر الله خطية إسرائيل المتمثلة في عبادة آلهة أخرى. كان شعب إسرائيل دائمًا “يعود إلى مصر” بقلبه. في هوشع 11: 5، يكرر الله الوعد الذي ورد في سفر التثنية 17: 16 بأن شعب إسرائيل لن يعود إلى السبي في مصر. على الرغم من أن الله سيعاقب خطية شعبه إلا أنه لن يجعلهم يعودون إلى السبي في مصر. وبدلًا من ذلك، كان سيأتي بالجيوش الآشورية لتنفيذ حكمه، وكان شعب إسرائيل سيُنقل كأسرى لهذا العدو الأجنبي. في مناسبات عديدة، طلبت إسرائيل مساعدة من مصر ضد الآشوريين.

لم يكن الوعد بأنهم لن يعودوا إلى مصر فقط تكرارًا لوعد سفر التثنية 17: 16 ولكنه كان أيضًا تحذيرًا من أن مصر لن تكون قادرة على مساعدة إسرائيل أمام الغزو الآشوري بعد ذلك. على الرغم من أن قلوب شعب إسرائيل كانت تبتعد عن الله وكانت تعود إلى التأثير الوثني لمصر لكن الله لن يعيدهم إلى هناك. بدلًا من ذلك، سيكسر الله العلاقة مع مصر والتي استمرت إسرائيل في الاعتماد عليها بدلًا من الاعتماد على إلهها. كان الله سيفعل ذلك عن طريق جعلهم يتعرضون للسبي في آشور. وهكذا فإن هاتين العبارتين متناغمتان تمامًا.

المرجع

When Critics Ask: A Popular Handbook on Bible Difficulties (Wheaton, Ill.: Victor Books, 1992). © 2014 Norman Geisler and Thomas Howe.

Hosea 8:13—How can this verse say that Ephraim will return to Egypt when 11:5 says that Ephraim will not return there?

أضف تعليق

الرد على شبهة تناقض بولس في ختان تيموثاوس ومنع الختان؟ – ترجمة مينا خليل

الرد على شبهة تناقض في ختان تيموثاوس ومنع الختان؟ – ترجمة مينا خليل

هل كان متناقض مع نفسه عندما جعل تيموثاوس يختتن في أعمال الرسل 16 :3 ؟ وبعد ذلك فقد رفض تماما ختان تيطس في غلاطية 2 : 3-5. هو قال أن حقيقة (قوة) الانجيل ستكون في خطر اذا قبل أن يختتن تيطس لان هذا بما معناه التخلي عن إنجيل التبرير بالإيمان والعودة للعمل بالناموس.

ولكن ماذا عن تيموثاوس ؟ سفر الأعمال 16 : 1-3 يقول:

ثم وصل الى دربة ولسترة، واذا تلميذ كان هناك اسمه تيموثاوس، ابن امرأة يهودية مؤمنة ولكن اباه يوناني، وكان مشهودا له من الاخوة الذين في لسترة وايقونية. فاراد ان يخرج هذا معه، فأخذه وختنه من اجل اليهود الذين في تلك الاماكن، لان الجميع كانوا يعرفون أباه انه يوناني.

هناك ثلاثة اختلافات بين تيموثاوس و تيطس في  هذا  الموقف.

  1. تيطس كان يوناني فقط (غلاطية 2 : 3) ولكن تيموثاوس هو مولود من أب يوناني وأم يهودية كما في (تيموثاوس الثانية 3 : 15) طفوله تيموثاوس مبنية على تعاليم العهد القديم بكلمه أخرى امه ربته لكي يصبح يهودي ولكن ابوه اليوناني لم يسمح له بالختان ولكن بالنسبة لتيطس كان بمعنى أن عليه أن يصبح يهوديا. تيموثاوس كان يهودي الأصل بالتربية والتعليم و في حالته لم يكن يعني التحويل من كونه أممي إلى كونه يهودي.

  2. قاوم الناس في (غلاطية 2 : 3) لانهم كانوا من الأخوة الكاذبة. ولكن اليهود الذي قدم لهم الطعام في سفر اعمال الرسل 16 : 3 لم يكونوا مسيحيون. الضغط (غلاطية 2 : 3) كان من مؤمنين على مؤمنين اخرين يحاولون دفعهم للعمل بالناموس لكي يقبلوهم ولكن في سفر الأعمال تيموثاوس كان ” وكان مشهودا له من الاخوة الذين في لسترة وايقونية ” ولا يوجد احد من المسيحيين يحاول الضغط عليه كي يختتن ولكن هذا كان من اجل اليهود الذين في تلك الأماكن جعل تيموثاوس يختتن.  كلمة “اليهود” ذكرت 85 مره في سفر الأعمال وبلا استثناء تشير الى غير المؤمنين وهنا يظهر التباين من كلمة “اليهود” عن “الأخوة” فان ختان تيموثاوس لم يكن بدافع من المسيحيين  بالضغط عليه ولكن كان بدافع المهمة من اجل اليهود.

  3. تيطس كان تحت الاختبار في أورشليم (غلاطية 2 : 1) ولكن تيموثاوس كان باستمرار رفيق السفر لبولس. ولذلك كانت حالة تيطس للرد على موضوع لاهوتي ولكن حالة تيموثاوس كانت من أجل عمل ما هو الافضل عند اليهود غير المؤمنين ليربحهم للمسيح. الحرية المسيحية هي ما جعلت بولس يرفض ختان تيطس وهي نفس الحرية التي سمحت بإزالة العثرة في حالة تيموثاوس.

و بناء على هذه الاختلافات الثلاثة أستطيع أن أقول أن بولس لم يكن متناقض بالسماح بختان تيموثاوس وعدم السماح بختان تيطس

التعامل بروح الكلمة

القس جون

المرجع:

Why Was Timothy Circumcised? John Piper

أضف تعليق

المسيّا في نبوة ميخا 5: 2 (أما أنت يا بيت لحم أفراتة) – رؤية رابينيّة (حاخاميّة) ومسيحيّة – ترجمة عفيف ديمتريوس

المسيّا في نبوة ميخا 5: 2 (أما أنت يا بيت لحم أفراتة…منك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل) – رؤية رابينيّة (حاخاميّة) ومسيحيّة – ترجمة عفيف ديمتريوس

طلاب يهود اورثوذكسيون في اليشيفا (المعهد) يدرسون الأدب الرابيني والتوراةطلاب يهود اورثوذكسيون في اليشيفا (المعهد) يدرسون الأدب الرابيني والتوراة

المسيّا في نبوة ميخا 5: 2 (أما أنت يا بيت لحم أفراتة…منك يخرج لي الذي يكون متسلطا على إسرائيل) – رؤية رابينيّة (حاخاميّة) ومسيحيّة – ترجمة عفيف ديمتريوس

كعمل تبشيري، تؤمن مجموعة “الكتاب المقدس من أجل إسرائيل” أن يشوع (يسوع) هو المسيّا. لدينا هذه القناعة بسبب وجودِ نبوءات مثل ميخ 5: 2 (5: 1 في التناخ) والتي يبدو أنها تُحدّد بيتَ لحمَ مكاناً لميلاد المسيّا.

وعلى مدى ألفي عام، أشار المسيحيّون واعتمدوا على هذه النبوءة كأحد الأدلة لإثبات حقيقة الهوية الروحية ليشوع.

لكن هل هذا حقاً ما يتنبّأُ عنه ميخا النبي؟

جاء في نبوءة ميخا: “أمّا أنتِ يا بيت لحمُ إفراثا، وأنتِ صغيرةٌ أن تكوني بين ألوف يهوذا، فمنكِ يخرجُ لي الذي يكونُ متسلطاً على إسرائيل، ومخارجُه منذ القديم، منذ أيام الأزل” (ميخا 5: 2 في الكتاب المقدس المسيحي و 5: 1 الكتاب المقدس اليهودي).

في هذا المقال، سنرى ماذا يقول الرابيّون اليوم و حكماءُ اليهود في الماضي عن بيت لحم والمسيّا في هذه الآية. ومن ثَمّ سنرى كيف تجاوب معها المسيحيّون عبر القرون.

لكن أولاً دعونا نرى من هو النبي ميخا.

ميخا يحضُّ الاسرائيليّين على التوبة (1865) - نقش من عمل غوستاف دوريهميخا يحضُّ الاسرائيليّين على التوبة (1865) – نقش من عمل غوستاف دوريه

مخيا: من مثلُ يهوه؟

اسم ميخا (מִיכָה) هو شكل مُختصر لاسم “ميخاياهو” (מִכָיָהוּ). في نهايةِ سفرِه، يُبيّن ميخا اسمَه ليوضّح أمانة الله في خلاصِ شعبٍ غيرِ مؤمن.

يسألهم: من (مي) مثل (خا) الله (ياهو)؟

يتحدث ميخا في بداية سفره عن منشأه: قرية مورَشت الزراعية في مملكة يهوذا وتبعد 25 ميلاً (~ 40 كم) إلى الجنوب الغربي من أورشليم. (ميخا 1: 1)

تنبأ قبل 737 – 696 ق.م لمملكتي إسرائيل ويهوذا كلتيهما. ولكن في البداية تنبأ من مكان إقامته القُروي في يهوذا إلى الفقراء والمحرومين.

وفي نفس الوقت كان النبيُّ أشعياء ساكناً في بلاط العاصمة، أورشليم. في الحقيقة رسالةُ ميخا متوافقةٌ مع رسالةِ أشعياء لدرجة أنَّ بعضَ العُلماء يعتقدون أنّه كان تلميذاً لأشعياء.

مثلاً حذّر ميخا قائلاً:

“ويلٌ للمُفتكرين بالبُطل، والصانعين الشر على مضاجعِهم! في نورِِ الصباحِ يفعلونَه لأنّه في قُدرةِ يدهِم” (ميخا 2: 1)

وعلى ذات المنوال أعلن أشعياءُ:

“لأنَّ العاتي قد بادَ، وفنيَ المستهزئُ، وانقطعَ كلُّ الساهرين على الإثمِ” (أشعياء 29: 20 – انظر أيضاً أشعياء 32: 6 و 33: 15)

النبي أشعياء (1968) بيد مارك تشاغالالنبي أشعياء (1968) بيد مارك تشاغال

حكماءُ اليهود: القرنُ الأول

قبل ميلادِ “يشوع”، اعتقد بعضُ الكهنةِ اليهودِ، وترجمةٌ واحدةً موثوقةٌ على الأقل، أنَّ ميخا عنى في 5: 2 أنّ المسيّا يأتي من بيت لحم اليهودية، التي كانت تُدعي قديماً أفراثا. (نجد هذه البلدة اليهودية في سفر التكوين 35: 16، 35: 19، و 48: 7).

هذه الترجماتُ للأسفارِ المقدسة إلى لغة الناس العامّة – الآرامية – كانت تُسمى “ترجوم” (Targum). هناك ترجمةُ للتَناخ (العهد القديم) تُثبّت أنَّ العديد من العُلماء القدماء آمنوا أن المسيّا سوف يولد في بيت لحم.

لا يزال الرابيّون اليوم يرون أن الترجوم هو ترجمةٌ موثوقةٌ، مُسلّطين الضوءَ على أفكارِ القادةِ اليهود في تلك الفترة.

لنُلقى نظرةً على هذه الترجمة التي تُنسب إلى جوناثان (يوناثان) بن عوزيل، 50 ق.م.

ترجوم يوناثان: القرن الأول قبل المسيح

“وأنتِ يا بيتَ لحم إفراثا.. منكِ سيخرج المسيّا الذي يحكم على اسرائيل”

في وقت ولادة يشوع في بيت لحم، بعد حوالي خمسين سنة من قراءة الترجمة أعلاه لأول مرّة في المجمع، كان مفهوماً بين القادةِ الدينيين والشعبِ الإسرائيلي عموماً أن المسيّا يأتي من بيت لحم اليهوديّة. نقرأ هذا في إنجيلي متّى ويوحنّا.

بيت لحم تبعد ستة أميال (~ 10 كم) عن أورشليمبيت لحم تبعد ستة أميال (~ 10 كم) عن أورشليم

بريت تشاداشاه (العهد الجديد): القرن الأول بعد المسيح

بشارةُ متّى، ولو أنها كُتبت بعد حياةِ وموتِ وقيامةِ يشوع، تُوردُ محادثةً بين هيرودوس والمجوسِ الآتين من المشرق باحثين عن ملكِ اليهود:
“فلمّا سمع هيرودسُ الملكُ اضطربَ وجميعُ أورشليمَ معه. فجمع كلَّ رؤساءِ الكهنة وكتبةِ الشعبِ، وسألهم: «أين يولدُ المسيحُ؟»
فقالوا له: «في بيت لحمَ اليهوديّة. لأنّه هكذا مكتوبٌ بالنبيّ: وأنتِ يا بيت لحمُ، أرضُ يهوذا لستِ الصُغرى بين رؤساء يهوذا، لأنّ منكِ يخرجُ مدبّرٌ يرعى شعبي إسرائيل” (متى 2: 3- 6)

بعد ثلاثين عاماً من ميلاد يشوع، وقف العامّةُ قبالته عند الهيكل وأكّدوا هذا الفهم حين قالوا: “ألم يقلِ الكتابُ إنّه من نسل داود، ومن بيت لحم، القرية التي كان داودُ فيها، يأتي المسيحُ؟”

هذا الاعتقادُ من العلماءِ وعامّة الناس على حدّ سواء، أنّ المسيّا يُولد في بيت لحم، بقيَ ثابتاً لقرنين على الأقل بعد موتِ (وقيامةِ) يشوع.

فلمّا رأوا النجمَ فرحوا فرحاً عظيماً (متى 2: 10)فلمّا رأوا النجمَ فرحوا فرحاً عظيماً (متى 2: 10)

مدراش راباه (Midrash Rabah): القرنان الأول والثاني

في الأدبِ اليهوديِّ النمطيّ، القصةُ التالية و التي تُعرف ب “مدراش” كُتبت لتُعبّر عن مُعتقدات يهوديّة هامّة.
هي تُطمئن الاسرائيليّين أنّه حين تقع كارثةٌ ما، فإنّ الخلاص ليس بعيداً. وحتى أنّ الغريبَ عرَف أن المُعزّي يأتي من بيت لحم.

“القصةُ هذه تدعمُ ما قاله الراباي جودان على اسم الراباي أيبو: حدثَ أنْ كان الرجلُ يحرِث ، عندما كان أحدُ ثيرانه يخورُ. مرَّ عربيٌّ وسألَ: “من أنت؟”
قال: أنا يهودي
قال له: “أطلق ثوركَ وفُكَّ محراثَك” [كعلامة حداد]
‘لماذا ؟ ‘ سأل
“لأن معبد اليهود دُمِّر”
سأل: “من أين تعرف هذا؟”
قال: أنا أعلمُ ذلك من خِوار ثورِك
بينما كان يتحدّثُ معه ، خارَ الثورُ مرةً أُخرى
فقال له العربيُّ: اربُط ثورَك واربط محراثك ، لأنه وُلد مُخلّص اليهود
سأل: ما اسمُه؟
فأجاب: اسمُه “المُعزي”
“ما اسمُ والده؟”
قال: حزقيا
‘أين يعيشان؟’
فأجاب: “في بريّة عَرَبَة في بيت لحم اليهودية” (مدراش رباح ، مَراثي 1: 51).

المدراشُ أعلاه هو فقط جزءٌ من قصّةِ أكبر.

يُناقشُ الرابيّون – الذين يُسمع صوتُهم في طول المدراش كلِّه – ما هو اسمُ المسيّا. بعضُهم يقول أنه يُدعي “المُعزي” وآخرون يقولون “شيلوه”، “مناحم”، “يانون”، أو “داود” من دون الوصولِ إلى إجماع.
يظهرُ هذا الموضوع جليّاً في نقاشاتهم كجزءٍ أساسيٍّ فيها. و بالإشارة إلى مكان ميلاد المسيّا، واضحٌ أن الرابيّين توقعوا أنه يُولد في بيت لحم.

ومع تسلسلِ أحداثِ القصّة، يبيع هذا المزارعُ ما كان يملكُه، ويبدأُ عملاً جديداً في بيع ألبسةِ الأطفال، ويمضي من قريةٍ إلى قرية باحثاً عن ذلك الطفلِ، مُنهياً رحلتَه في بيتِ لحم.

على طول الثمانمائة (800) سنةٍ اللاحقة، هذا الاعتقادُ بأن المسيّا يُولد في بيت لحم سوف يتغيّر جذريّاً.

حُكماء اليهود: القرون الوسطى

لم يعتقد الكاتبُ الغزير الانتاج الراباي شلومو اسحاقي (1040 – 1105) – والمعروف بالاسم المُختصر راشي – أن المسيّا يُولد في بيت لحم.
بدلاً من ذلك اعتقد أنّه سيكون من نسلِ داود الذي وُلد في بيت لحم. في تعليقه على ميخا 5: 2، حصر بيت لحم بداوود فقط هكذا:
“وأنتِ يا بيتَ لحمُ إفراثا: من حيثُ انبثق داود ، كما جاء في (صموئيل الأول 17: 58): ابنُ عبدكَ يسّى البيْتلحميّ. وبيتُ لحم كانت تُدعى إفراثا، حيث جاء في (تكوين 48: 7): فِي طريق إفراثا التي هي بيتُ لحم” (براشوت 5ِأ)

الراباي داود كيمهي (1160 – 1235) المعروف باسم راداك، عاش في العصور الوسطى وهو مفسّرٌ للكتاب المقدس وفيلسوفٌ و ولغويّ.
هو أيضاً ربطَ بيت لحم بداود، مُعتقداً أن المسيّا يأتي من نسل داود الذي كان من بيت لحم:
“أطلق ميخا عليها (إفراثا) لتوضيح عن أيِّ بيتِ لحم يتكلم. ΄منكِ يخرج لي مدبّرٌ ليحكم في اسرائيل’. هذا هو المسيّا الملكُ، والتفسير هو أنكِ ستُحسبين بين مدن آلاف يهوذا. أنتِ صغيرةٌ بالنسبة لهم لكن ومع ذلك سيخرج لي منكِ المسيّا، لأنّه يكون من نسلِ داود الذي كان من بيت لحم” (الكتاب المقدس العظيم – Mekra’ot Gadolot – تعليق “راداك” على ميخا)

مع أن راداك كان يؤمن أن “مدبّر إسرائيل” هذا هو المسيّا، يُتابع أن يشوع لا يُمكنُ أن يكون المسيّا لأنه لم يحكم اسرائيل بل حُكم من إسرائيل – خاصةً من مجمع السنهدرين (مجلسِ اليهود الحاكم).
اتهم السنهدرين يشوع بالتجديفِ وأعلنَ: “لقد مارسَ السِّحر وأضلّ الاسرائيليّين” و الحكمُ كان: “هو مستحقٌّ الموت” (سنهدرين 43أ، متى 26: 65- 66)

يشوع في مُحاكمة أمام السنهدرين، بيد ويليم هول (1846 - 1917)يشوع في مُحاكمة أمام السنهدرين، بيد ويليم هول (1846 – 1917)

الرابيّون اليهود، العلماء، الكتّاب: العصر الحديث

يتخلّى اليوم العديدُ من المفكرين اليهود عن الفهم الذي كان سائداً بين الكهنةِ وعامةِ النّاس الذين اعتمدوا على الترجوم، و بريت تشاداشاه والمدراش لفهم هذه الآية.
وعوضاً عن ذلك، يتبنّون أفكارَ راشي و راداك أن المسيّا لن يولد في بيتِ لحم ولكن يأتي من نسل داود الذي كان من بيت لحم.

نرى وجهةَ النظر هذه سائدةً في معظم الأدب اليهودي حاليّاً، كما في كتابات المؤلف جيرالد سيغال:
“هذه الآيةُ (ميخا 5: 2) تدلُّ على المسيّا الذي من نسل داود. ولو أنَّ داود جاء من بيت لحم، لا تتحدث نبوءةُ ميخا أن بيت لحم هي منشأُ المسيّا”
“النص لا يعني بالضرورة أن المسيّا يُولد في تلك البلدة، بل أن عائلتَه تنحدرُ من هناك. من عائلة داود القديمة يأتي المسيّا، الذي مجيئُه المُحدد معلومٌ عند الله منذُ البدء”

طلاب يهود اورثوذكسيون في اليشيفا (المعهد) يدرسون الأدب الرابيني والتوراةطلاب يهود اورثوذكسيون في اليشيفا (المعهد) يدرسون الأدب الرابيني والتوراة

اعتقادٌ مسيحيٌّ مُعاصر:

لم يسبق أن تعرّض المسيحيون لأفكار راشي وراداك أو الرابيّين المُعاصرين فيما يخص ميخا 5: 2، ما يُفسّر اعتقادهم المُستمر بما ورد في الأناجيل و ترجوم يوناثان، وما آمن به الكهنةُ وعامّةُ الناس: بيتُ لحم هي مكانُ ميلاد المسيّا.

ينظرُ المسيحيون إلى الأفكار المُستحدثة على مدى الألف سنة الفائتة بطرق مختلفة:
أولاً: يتفقون مع حكماءِ اليهود من الألفية الأخيرة أن المسيّا من نسلِ الملك داود. هذا مؤكّدٌ في كتبٍ مقدسةٍ عديدة، والتي سوف نتحدثُ عنها على طول سلسلة النبوءات. مع ذلك لا تعني هذه الحقيقة أن المسيّا لم ولا يمكن أن يُولد في بيت لحم.

ثانياً: الـ “بريت تشانداشاه” (العهد الجديد) يُلقي الضوء على معتقداتِ كهنةِ الهيكلِ وعامةِ الناس في أيام يشوع: لقد آمنوا أن المسيّا يُولد في بيت لحم (متى 2: 1-6، لوقا 2: 4-7، يوحنا 7: 41-42)

أمٌّ وطفلُهاأمٌّ وطفلُها

ثالثاً: فكرةُ راداك أن يشوع لا يمكن أن يكون المسيّا فقط لأنه لم يملك على اسرائيل (بل هم ملكوا عليه)، يجب فهمُها بالنظر إلى شيئين:
1- العنفُ في التاريخ المسيحي (يُقصد به الحروب الصليبية للكنيسة البابوية) أدّت إلى مُضاعفة العداء اليهودي ضد الإيمان المسيحي، واعتبروه هجوماً على إيمانهم وحياتهم، ما أدّى إلى زيادةِ حدّة مُعارضة الرابيّين في العصور الوسطى أن يشوع هو المسيّا.
2- يرى راداك أن يشوع رجلاً ومعلّماً كاذباً.

من الناحيةِ الأخرى يقبلُ المسيحيّون ويؤمنون أن يشوع أتى إلى العالم كما ورد في نبوءة أشعياء المسيانية:
“لأنّه يُولدُ لنا ولدٌ ونُعطى ابناً، وتكونُ الرياسةُ على كتفهِ، ويُدعى اسمُه عجيباً، مُشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيسَ السّلام” (اشعياء 9: 6 / او 9: 5 في الكتاب المقدس اليهودي)
مع مُراعاةِ ما ورد هنا والعديدِ من النبوءات المسيانيّة الأُخرى، يُؤمن المسيحيّون أن المسيّا هو إلهٌ وقد ملكَ على جميعِ الناس بمن فيهم إسرائيل، أولاً روحيّاً وقريباً بشكل ملموس.