أضف تعليق

جهنم في الكتاب المقدس ..”الأب فرانسو فاريون” بتصرف

جهنم

جهنم في الكتاب المقدس ..فرانسو فاريون بتصرف

ان الانزعاج الذي يشعر به المسيحيون أمام ما يطلق عليه التعليم المسيحي اسم جهنم بلغ في ايامنا حداً بعيداً ..حتي ان الكلام عليه انقطع في الواقع أو كاد ان ينقطع.قد يكون السكوت افضل من تعليق يُخشي ان يغذي وجوهاً قديمة مستعصية من سوء التفاهم .لا شك ان سكوت الانسان يبدو أفضل ,ان عجز عن اشعار الآخرين بأن رفض جهنم بلا قيد ولا شرط يؤدي في آخر الأمر ,ان لم نقل الي رفض الله والانسان,فعل الاقل الي تشويه الله والانسان والمحبة.

جهنم الوحشة المطلقة…

مأساة حياتنا هي ان الانسان يشعر,في عمق اعماق نفسه ,بانه وحيد.

لكنه لا يستطيع احتمال هذه الوحشة ,ويخفيها ويقنعها .اجل ,انه وحيد,

لكنه لم يُخلق ليكون وحيداً .فالانسان “كيان مع”,علي صورة الله نفسه الذي

هو ثالوث ,ان شطبتم “مع”تكادون ان تشطبو “كيان” والتناقض هو ان يحتاج الانسان الي ان يكون مع الآخر او الأخرين,

وان يكون في الوقت نفسه وحيداً,واذا شعر بهذا التناقض شعر بالقلق .انه قَلقَ الوحشة,وهي وحشة نسبية ,لكنها وحدها تفيدنا ,ولو بغموض عن وحشة الموت.

يتكلم الكردينال رَتزنغِر علي “الولد الذي طُلب منه ان يجتاز وحده في الليل غابة مظلمة .انه يخاًف ,وان اثبتوا له بادمغ الحجج أن ليس فيها ما يخيف.

فحين يكون وحده في الليل ويختبر العزلة اختباراً جذرياً, يظهر الخوف ,الخوف الحقيقي,وليس هو الخوف من الاشياء ,بل هو الخوف في حد ذاته.الخوف امام شيئ معين وهو خوف طفيف.يمكن طرده بأزالة ما يسببه.فأن كان احد يخاف من كلب شرير,يكفي ان يرُبط هذا الكلب “

اما الخوف الذي تسببه الوحشة فهو شيئ آخر تماماً واعمق بكثير .لم نعد امام تهديد خارجي يسهل ازالته..فليس هناك ما يجب ازالته ,لأن المقصود هو وجودنا نفسه والتناقض القائم في وجودنا.

لا يستطيع الانسان ان يتغلب علي قلق الوحشة ألاٌ بوجود كائن محب .كيَد احد,او صوت أحد يقول :”انت” .ففي هذه الدنيا ,اياً كان وضعنا وأياً كان عمرنا ,لاتُفقد أبداً أمكانية وجود يد او صوت او “انت”.واذا كانت هناك وحشة لا ينفذ اليها اي صوت,او لا تصل اليها أية يد.فهي الوحشة المطلقة والقلق المطلق الذي يشعر به ذلك الذي لم يُخلق ليكون وحيداً والذي امسي وحيداً للأبد.وهذه الوحشة وهذا القلق هما اللذان نسميهما “جهنم”

ان موضوع الوحشة هذا عالجه الكثير من معاصرينا في الأدب والمسرح والسينما.فكروا في افلام انطونيوني.”جميع اللقاءات سطحية”ولا يجوز لأي احد في هذه الدنيا “ان يصل الي اعماق الآخر”والأتصال الصحيح الرفقة والصداقة والحب,امر مستحيل .وكل لقاء ,مهما كان رائعاً في الظاهر.

لا يسعة الا ان “يخدر جرح الوحشة الذي لا دواء له.كل ذلك ينم علي تشاؤم اسود,لانه يعني ان الانسان يحمل جهنم في نفسه”ولأن الرهبة التي يوحي بها تدفع الانسان الي التعلق بأي شيئ كان للنخلص منه والي التوهم احياناً انه ينجح ,مع انه في الحقيقة لا ينجح ابداً.

مهما يكن من امر الوحشة في اثناء الحياة ,فهناك وحشة محتمة,وهي وحشة الموت,ومامن انسان في مأمن منها.فالموت باب لا يجتازه الانسان ألا في الوحشة,والخوف الذي يشعر به العالم هو كله في الواقع خوف من تلك الوحشة .والخوف الذي يشعر به العالم هو كله من الواقع خوف من تلك الوحشة.ولذلك لم يرد في العهد القديم ألا كلمة واحدة للدلالة علي جهنم وعلي الموت,وهي شيئول.فالموت هو الوحشة التامة.والحال اننا نؤمن بأن يسوع مات.وجهنم هي الوحشة التي امسي مستحيلاً علي المحبة ان تدخل أليها.

والحال اننا نؤمن بان يسوع المسيح نزل الي مثوي الاموات .واذا اجتاز باب وحشتنا الاخيرة ودخل الي اعماق التخلي التام الذي نشعر به ,وجب الاعتراف بأن يسوع المسيح هو الآن حيث لا تصل أية يد او اي صوت او أي “انت ” وبانه تغلب علي جهنم بصفتها مرادفة للموت.

وبعبارة اخري ,كان الموت جهنم فلم يعد جهنم .فان الحياة اصبحت في قلب الموت :ويسوع المسيح هو الحياة.واصبحت المحبة في قلب الموت :ويسوع المسيح هو المحبة و”انت”المطلق,اي ذلك الذي لا يمكنه ان يصبح “هو “(ضمير الغائب الذي يدور الكلام عليه ) ,لانه هو المخاطِب والمخاطَب .اصبحت جهنم بعد الآن شيئاً آخر .انها “الموت الثاني”لا الموت الذي نعرفه .بل الموت الاحتمالي الذي ينتظر اولئك الذين انطووا علي انفسهم في الانانية فاستحال عليهم الانفتاح للمحبة.فأن كانت هناك يد محدودة ,فهم لا يرونها ,وان كان هناك صوت يرتفع ,فهم لا يسمعونه,وان كان هناك “انت”يعُرض ,فهم يحسبونه “هو”اي كائناً غريباً . انهم بالحرف الواحد غرباء عن كل شيئ .

كان العهد القديم قد شعر,مع ذلك ,بان هناك فرقاً بين الموت وجهنم. أجل.كان اليهود يستعملون كلمة واحدة للدلالة علي الاثنين ,لكنهم كانوا يكثرون من الصور والتشابيه للتعبير عما هو موت الانانية المتصلبة ,موت الذي أمسي كله انانية:فهناك صور الكبريت والنار ,والدمار في وادي هنوم.وعجيج الدود المعبر عن افكار العُقم والعقر والرذالة والتفاهة والفساد ألخ..اتو بالعديد من هذه الصور ,فوضعوا أسس ما حددته الكنيسة في وقت لاحق علي صعيد العقيدة .وعلينا اليوم ان ننتقل من الكتاب المقدس الحافل بالصور الي العقيدة التي صاغتها الكنيسة.ولا يحسن بنا ان ننبذ الصور لاننا نعدها صبيانية,كما لا يحسن بنا ان نغوص فيها بل علينا .,انطلاقاً من الكلمات العقائدية التي تعرضها علينا الكنيسة ,ان نُعمل التفكير بصفتنا أناساً اذكياء…

التفكير اللاهوتي:

يجب علي المسيحي ان يُحسن قراءة الكتاب المقدس (في عهديه القديم والجديد)والا يكون أصولياً ,اي ان يكتفي بقراءة لفظية للأنجيل,ولكن لا يجوز له ان يجمع منتخبات من الكتاب المقدس ,فيحفظ ما يحلو له ويُهمل ما يُزعجه.فلا بد ان ينطلق التفكير اللاهوتي من جميع النصوص الكتابية,حتي من اشدها تعقيداً..

احتمال جهنم: من شروط عظمة حريتنا..

نقول مرة اخري ان جوهر المسيحية هو الوحي باله ليس هو ألا محبة ..!

لكننا نضيف علي الفور انه لا يجوز لنا التسرع في الادعاء باننا نعرف ما هي المحبة عند الكائن اللا متناهي.اعتقد بانه لابد من حياة كاملة , من حياة مليئة بالاختبار,ليفهم الانسان قليلاً ما هي المحبة وماذا تتضمنه . علي كل حال

ان بدا لنا القضية من قضايا التعليم المسيحي لا ترتبط بالمحبة او تناقض المحبة او ليست شرطاً او نتيجة للمحبة .نكون علي حق في رفضها ..

لكن ذلك امر مستحيل ,ولان المسيحي هو الذي يؤمن بانه من المستحيل ان يكون هنك قضية من قضايا التعليم المسيحي لا صلة لها بالمحبة.فالتفكير اللاهوتي كله يقوم علي الشعور بالارتباط المنطقي بين المحبة وكل قضايا التعليم .

اذا كان الله محبة ,يبدو وجود جهنم للبشر امراً مستحيلاً اضيف علي الفور-وهذا امر هام جداً -:ان قال احد ان جهنم موجودة,ادعي الاطلاع علي ما لا يعرفه المسيحين علي الاطلاق,,

فليس لجهنم وجود مثل وجود الاهرامات في مصر.فان التفكير انطلاقاً من الصورة الكتابية يحمل الانسان علي تصور جهنم , لا مكاناً.(يقال فيه طبعاً يوجود ام لا يوجد) بل حالةً ووضعاً,وان كان في ذلك شيئ من الالتباس, فلا نقل جهنم,بل “هلاكاً ابدياً”بالاحري ,او “حالة هلاك ابدي”.فلا وجود لجهنم,ان لم يكن هناك هالكون,ولا وجود لجهنم بمعزل عن حالة الهلاك الابدي ,,.

والحال اننا لا نعرف هل هناك هالكون وهل سيكون.وليس لنا ان نطلب الي الله ان يطلعنا علي هذا الامر ,بل نرجو ولا يسعنا الا ان نرجو ألا يكون هنك هالكون.نشعر احياناً بان بعض الناس لا يروق لهم عدم امكانية التاكيد علي ان هنالك هالكين.بل يرغبون من صميم قلوبهم ان يكون ذلك ,وصلتني بطاقات يُزعم فيها ,باسم القديس اوغسطينوس والقديس يوحنا ذهبي الفهم والقديس ايرناؤس ,ان التقليد المسيحي يثبت ان عدد المختارين اقل من عدد الهالكين .. أمر غريب ..!اعترف لكم بانه شق علي ان احافظ علي هدوئي .

اذا كنتُ ادعو لجميع الناس بدون استثناء ,بما فيهم يهوذا ومن كانو وحوشاً في هذا العالم كهتلر وستالين (وما احد يُرغمني علي عدم الدعاء لهم)فلأني ارجو خلاصهم .ولو لم ارجُه ,لما كنت ادعو لهم هذا هو الجوهر :الايمان بأله ليس هو الا محبة ورجاء الخلاص الشامل..

لكن هذا الايمان وهذا الرجاء يقتضيان ان تكون المحبة المكنونة للبشر محبة تُحمل علي محمل الجد .وما هي المحبة الجدية؟هي محبة لا تُبطل حرية الانسان ,بل تؤسسها ,ولو كانت المحبة تسير الحرية للحصول علي المبادلة مهما كلف الامر ,لما كانت المحبة محبة,لا شك انكم توفقون , مع اولادكم وهم اطفال ,في الحصول علي المبادلة ..
تحصلون علي ملاطفة او قبلة او الكف عن الحَرد !لكنهم لا يزالون صغاراً فان الله لا يعاملنا معاملة الصغار ,لا تعود المحبة محبة,ان قالت:سارغمك في آخر لامر علي حبي .فلا يستطيع الانسان ان يرغم احد علي حبه,لانه رغم الأرغام علي الحب ليس حباً..

في كتاب رائع . كتب جان لاكروا جملة قد تكون من اعمق ما كُتب في هذه السنوات الاخيرة “المحبة هي الوعد والتواعد بعدم استعمال وسائل القوة في معاملة الكائن المحبوب.فالتخلي عن كل قوة هو التعرض للرفض وعدم التفاهم والخيانة” هناك عدة وجوه قوة تستعمل دائماً ,بقدر كبير او قليل ,في الحب البشري ,انطلاقاً من ضغط الاغواء القليل الضرر ,الي العنف الخسيس .ان الغُنج والتملق والكذب هي دود مختبئة في الثمار الجميلة المقدمة .هناك جميع وجوه الاغتصاب المُخفي او لا .

لا شيئ من كل ذلك في الله . فليست فيه المحبة الا محبة.فهي اذاً محبة تحرم علي نفسها استعمال القوة .محبتة موهوبة حقاً او المعروضة لن تكون محبة مرفوضة بحررية؟وان زعمتم ان مثل تلك الكفالة موجودة, ما زالت المحبة,لانه لا يمكنكم ان تجدوا تلك الكفالة خارجاً عن استعمال القوة .والكفالة الوحيدة الممكنة هي ان يُرغمنا الله علي محبته.

ان رفض المحبة هو ,في الواقع , شيئ مُرعب بكل معني الكلمة , وهو يكاد ان يتجاوز حد المعقول ,او انه لا يُعقل ألا بصفته حداً ,وبالعكس ,فما يتجاوز المعقول وكل حد هو انه يستطيع الله ان يكف عن المحبة.ليس هناك اناس يحبهم الله .لكن من شأن حرية الانسان-وعليها تقوم عظمته – ان تقابل المحبة المعروضة بلا شرط برفض غير مشروط .

ان رايتم انه يستحيل علي الانسان ان يلزم صميم نفسه في الانانية واعية ومتشبثة .

قللتم من قيمة لانسان وجعلتم منه ,بقدر كبير او قليل , كما يقول سارتر,دمية في ايدي الالهه .وانتهي بكم الامر الي تصور اله يخلق حريتنا ويؤسسها ويجمدها ويسيرها في الوقت نفسه ,وليس هذا أمراً افضل .ان آمن الانسان ايماناً حقيقياً بعظمة نفسه.آمن ايضاً بان احتمال الهلاك مطبوع ,بصفته رفضاً غير مشروط للمحبة ,في نبية حريته نفسها,فان احتمال جهنم هو عنصر بنيوي من عناصر حريتنا القابلة للتأليه.

هذا هو بالظبط ايمان الكنيسة:ان عظمة الله وقداسته وصفاء محبتة التي تحرم علي نفسها استعمال اية قوة كانت لارغامنا علي المحبة وفي عظمة الانسان وعظمة حريته , ما يقتضي ان يكون الهلاك الابدي بصفتة احتمالاً مطبوعاً في عمق اعماق نفسه.هذا كل شيئ ,ولكن يذهب بنا بعيداً ..

جهنم الله:

اريد ان استشهد بقول لكريكغارد وبقول لنيتشه ,وهما جباران من جبابرة الفكر البشري , كان احدهما مسيحياً وكان الاخر غير مسيحي . قال كريكغارد وهو مسيحي “ان الخطيئة الي الروح القدس” التي ورد ذكرها في الانجيل هي الخطية التي “تنال من قدرته العليا ” كيف ذلك ..!حين يعزم الانسان علي ملاشاة محبة الله نفسها من اجل نفسه ,لا يمكن ان يتلاشي محبة الله في حد ذاتها .لكني قادر علي ملاشتها من اجل نفسي .كما اني ألاشي الاكسجين بالنسبة ألي . من غير أن الاشيه في حد ذاته .ان رفضتُ التنفس .

فالهلاك الابدي ,او الخطيئة الي الروح هو عزمي علي عدم الاعتراف اني استمد وجودي من المحبة .انه في الواقع رفض الانسان ان يكون محبوباً .

طبعاً ,لا يكون الانسان في وضع الهالكين .الا ان التزم بعزمه من صميم نفسه.من الواضح انه لا يخطاً الي الروح القدس –او لا يرتكب خطية مميتة- كما يمشي في بركة ماء او كما يصطدم برصيف .اكرر ان هذا الاحتمال يكاد ان يكون غير معقولاً.ولكن لا يمكن شطبه دون التقليل من قيمة الله والانسان والمحبة .وهذا ما لا تريده الكنيسة .يومَ يفهم الناس ما اروع رأي الكنيسة في الانسان وانهم لا يجدون مثله خارجاً عنها ,تخف قساوتهم عليها.بالرغم من اخطائها ونقائصها وهفواتها التعبيرية.

والقول الآخر ورد علي لسان نيتشه”الله ايضاً جهنم .وهي محبتة للبشر” لكنه اساء الي عمق قوله ,اذا اضاف فيما بعد “ولكن كيف التولُع بالبشر..؟”هذه الاضافة مؤلمه ,ألا انها مفيده: فلا بد من الاختيار بين اله يخلو من المحبة فلا يمكن ان يكون ألا وثناً وأله محبة له هو ايضاً جهنم.

فاما ان يسيرنا الله حريتنا ويستعمل القوة ليجعلنا نحبه ,وفي مثل هذه الحاله قد لا توجد جهنم .لا له ولا لنا . واما ان يكون صفاء المحبة المطلق فيحترم حريتنا احتراماً تاماً ويحرم علي نفسه الحصول علي مبادلة المحبة مهما كلف الأمر,وفي هذه الحال يبقي احتمال جهنم له ولنا .اختروا:ان كان الله محبة ,كان جهنم احتمالاً حقيقياً .وان لا تعترفو بجهنم.فاجرؤوا علي التصريح بان الله ليس محبة.اقر بان المفارقة تصدم العقل صدمة شديدة.لكنها حقيقة .

لاشك ان العقل اذا قطع هذه المسافة ,اخذ يتردد مشدوداً وعاجزاًولكن ,حين نشير الي ذلك الاحتمال الرهيب .لماذا لا نفكر الا في انفسنا وقليلاً فيه؟يحسن بنا ألا نرجو للبشر ,بل لان نرجو اولاً له …

وفي هذا الضوء , يجب علينا ان نقرأ نصوص الانجيل .فحين يبدو لنا أن الانجيل يقول ان الله يأخذ علي عاتقه هلاك البشر الابدي وانه هو الذي يصدر حكم الهلاك (متي 13 -41 و 25 -41 ) يعني هذا ان الله نفسه لا يستطيع ان يعمل اي شئ سوي ان يتألم امام حرية تنغلق علي المحبة .فالعقاب لا يأتي من الله بل من الباطن.

كالانسان الذي يُغلق المصاريع فيحرم نفسه من نور الشمس .وهذا يعني ايضاً ان الفعل الخالق , هو فعل ازلي ,لا يسعه ألا ان يتضمن ذلك الاحتمال. ما اكبر المخاطرة التي يتعرض لها الفعل الخالق !

في الحقيقة ,تملي علينا عقيدة جهنم موقفاً نفسياً.لانه ليس هناك اية عقيدة يراد بها اشباع فضولنا العقلي,فلا يكشف لنا الله ولا تعلمنا الكنيسة الا ما لابد منه لكي يكون موقفنا النفسي موقف حق وليكي يكون عملنا عملاً حقيقياً .

ان الموقف النفسي والقيمة الروحية اللذين تفرضهما عقيدة جهنم هما الرجاء علي وجه صلاة . نكاد ان نعجز عن تجاوز التنازع بين ايمان باحتمال الهلاك ورجاء خلاص البشر ,ولا يمكن ان يكون خلاصنا الابدي وتأليهنا امراً كيداً من الطراز الحسابي ,ك 2 و 2 يساوي 4 .وألا خرجنا من ملكوت المحبة . ان كان المقصود هو المحبة (فكروا في اختباركم للحب !)فيقيني لا يمكن ان يكون ألا رجاء . انه يقين ,.ولكن علي وجه رجاء , والرجاء هو علي وجه صلاة.

ان نزول المسيح الي مثوي الاموات هو بند من بنود قانون الايمان ,لكن احتمال جهنم ليس بنداً من بنوده .لماذا ؟لان جميع بنود قانون الايمان مرتبطة ب “اؤمن ب ” لا بعبارة اعتقد ب وتتعدي عبارة “آؤمن ب ” الي العاقل .لا الايمان يكون باحد ,وهي عبارة المحبة,اؤمن بك ,احبك , اثق بك ,اتكل عليك ,استستلم اليك,وقانون الايمان هو الايمان بالله” الآب والابن والروح القدس”فلا اري ماذا يعني الايمان بجهنم .ونعتقد بان جهنم هو احتمال,فنؤمن باله لا تقدر محبته علي احتمال جهنم ..

 

كتاب “فرح الايمان بهجة الحياة للاب فرانسوا فاريون اليسوعي ترجمة الاب صبحي حمودي اليسوعي “

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: