أضف تعليق

اضفاء معني للا معني ؟للأب فرانسو فاريون

ا

السؤال المطروح علي كل انسان هو السؤال عن معني الوجود.كتب بول ريكور” ” صحيح ان الناس يحتاجون الي العدل والمحبة ,ولكن قد يكونون اشد حاجة الي المعني” ماذا يعني كل ذلك في آخر الأمر؟

السؤال الأساسي في الفلسفة هو هذا:لماذا يوجد شيئ ولا لاشيئ؟

وعلي الصعيد العملي,يصبح هذا السؤال “لماذا يجب ان يكون هناك نمو وقدرة وازدياد!الي اين يوصلنا ذلك ؟

فهذه هي مسأله معني الحياة ولا معناها. امور كثيرة لها معني ,والحمد لله !فالصداقة لها معني والحب له معني.

والثقافة لها معني,وهذا شأن التقدم الاقتصادي والاجتماعي,وتقدم العدالة في العالم .المعني موجود في كل مكان.

ولكن هناك لا معني .فتلك الفتاة التي في سن العشرين,والتي أزورها في المستشفي,مطلعة علي حقيقة حالها :انها مصابة بالسرطان وستموت بعد بضعة اشهر,مع انها جميلة جداً وموهوبة وكانت تتوقع مستقبلاً رائعاً.

في نظرها وفي نظر الاقرباء, ان يحصدها الموت في سن العشرين هو امر غير معقول ولا معني له.قالت لي “اتمرد”

لم استنكر تمردها,بل اجبتها :”اتمرد معكِ” فتعجبت …

لظنها اني سأقول لها ان التمرد خطيئة.أمام اللا معني ,امام اللا معقول التمرد موقف صائب.

وذالك الوالد الذي رُزق باربعة اولاد والذي مات فجأة بسبب ضربة مكبح خرقاء علي طريق مبلل, هذا امر غير معقول.

يمتد البحر ويجوع الألوف والالوف من الباكستانيين,وهذا ايضاً امر غير معقول لا معني له …

كيف يمكننا ان نتجنب طرح هذا السؤال “ما الذي سيتغلب في آخر الامر:المعني ام اللا معني ؟هل اللا معني هو الذي سيكون المنتصر؟هل الموت هو نهاية كل شيئ؟وهل الموت هو ذلك الحجر الذي سيتعثر به كل ما له معني,

وهل سنضطر الي القول مع بول فاليري : ” كل شيئ يذهب الي تحت الارض ويعود الي اللعبة ؟ انها لعبة الطبيعة..

ستكون جثثنا سماداً لبقول احفادنا !

وبالفاظ اقرب الي الفلسفة ..هل الطبيعة ستننتصر في آخر الامر علي حريتنا ,علي تلك الحرية الرائعة التي تمكننا من الارتفاع فوق كائنات طبيعية؟

لا اظن اننا نستطيع ان نتجنب السؤال عن المعني ..؟

يمكننا ,ولا شك ,ألا نتنبه الي هذا الأمر ,فنحن محاطوون بأناس غاصين في معاني الوجود الجزئية ,من حب وصداقة وثقافة وتقدم اقتصادي وسياسي.قد يقول باسكال انهم يلهون ,اي انهم يعيشون عيشة سطحية.

يمكننا ألا ننتبه الي السؤال الاصلي ..لكنه لا بد ان يُطرح علينا حالما ننتبه.

يظهر الدين المسيحي بمظهر جواب علي ذلك السؤال الذي يحدد هويتنا البشرية .فالمسيحي هو المؤمن بالجواب الذي يأتي به الله في يسوع المسيح علي ذلك السؤال البشري .والايمان المسيحي يجعل منا خصوم اللامعقول واللامعني وانبياء المعني ,او,اذا شئتم شهود المعني.

فالمسيحي هو القادر علي اضفاء معني ثانٍ,اعمق بكثير ,علي ما كان له معني (الصداقة-الحب-الثقافة-الموسيقي-وحتي الرفقة البسيطة),والقادر علي اضفاء معني علي ما لا معني له.وهذا ما قلته لتلك الفتاه في المستشفي .في مرحلة ثانية,بعدما تمردتُ معها علي لا معني موتها الباكر:”هل نبقي عند هذا الحد؟هل تعتقدين بأنك تستطعين ان تًضفي معني علي حدث الموت هذا ,علماً بانه غير معقول ولا معني له؟او ليست عظمة حريتنا في ان المعني لا يكمن في الاشياء ,بل في انه علينا نحن ان نًضفي معني علي ما لا معني له؟ “

 

كتاب فرح الايمان بهجة الحياة للأب فرانسو فاريون اليسوعي

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: