أضف تعليقاً

لماذا لم يذكر يوسيفوس حادثة قتل اطفال بيت لحم ؟

rachel weeping

لماذا لم يذكر يوسيفوس حادثة قتل اطفال بيت لحم ؟

يذكر لنا انجيل متي 2 : 16 حينئذ لما رأى هيرودس أن المجوس سخروا به غضب جدا. فأرسل وقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها، من ابن سنتين فما دون، بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس. وعلي العلم ان المؤرخ الحقيقي يعتبر الاناجيل كمصادر مستقلة لتأريخ السيره الذاتية ليسوع كمثل تأريخ بوليتارخ السيره الذاتية للاسكندر .بل هي افضل بمراحل من تأريخ بوليتارخ في الناحية الزمنية .لكن البعض يعتقد ان الامر يتوقف فقط علي المصادر الخارجية .ويتسائل البعض لماذا لم يذكر يوسيفوس هذه الحادثة .وكأن عدم ذكر الشئ ينفي من حدوثه ومن المعلوم لدي المؤرخين ان عدم ذكر الشئ لا ينتفي من حدوثة او تحقيقة تاريخياً .فقد شكك البعض في وجود شخصية مثل ليسانيوس  في انجيل لوقا ووصف لوقا بان ليسانيوس رئيس ربع ابيلية حتي تم اكتشاف نقش ابيلية .فمقياس عدم وجود الشئ لا ينتفي من تحقيقة .فسنتناول الموضوع حيادياً .

اولاً جنون العظمة لدي هيرودس  Herod’s Paranoia لا يجعلنا نستعجب هذه الحادثة .

في عام 1988 تم القاء محاضره من قبل الدكتور Isaiah Gafni في مركز القدس لدراسات الكتاب المقدس .وهو المتخصص في دراسات عهد الهيكل الثاني في الجامعة العبرية .وكان موضوع الحوار عن حياة هيرودس الكبير .وكان حاضراً هذا الحوار الدكتور Bruce Narramore وهو طبيب نفسي مسيحي من جامعة بيولا .

وقد روي الدكتور اشعياء في المحاضرة انه تم عقد ندوه في الجامعة العبرية منذ سنوات .وكان يحضرها مؤرخين وعلماء اثار الدارسين للهيكل الثاني .وكذلك اطباء وعلماء نفسيين.وقد وضعوا “مجازياً ” هيرودس الكبير علي الاريكة التي توجد عند الاطباء النفسيين .لوضع تحليل نفسي له .وقد لاحظ المؤرخين ان ما كان يعانيه هيرودس هو نمط متكرر من اشخاص يريدون الاستيلاء علي كرسيه وعرشه .فقد سمع هيرودس عن اشاعة عن تصادم شخص معه لاستيلاء علي عرشه .فحتي يتم قتل هذا الشخص يكون مكتئب وألا ان يقتله يذهب الاكتئاب .ويفوق ويبني ويبني وهكذا كانت دورة حياته المتكرره.بما في ذلك زوجته التي قتلها هي وثلاثة من ابنائه ! فيمكن ان نصنف هيرودس الكبير بانه كان يعاني من فصام بارانويدي paranoid schizophrenic. وبعد المحاضره تمازح كلاً من الدكتور Narramore ضاحكاً قائلاً انه لابد انه كان يرتعش . ومؤخراً تم عمل تحليل تاريخي نفسي علي هيرودس الكبير وتم تشخصية بانه كان يعاني من اضطراب الشخصية المرتابة.

المعقولية التاريخية لقتله لاطفال بيت لحم.

بالفعل ان يوسيفوس لم يسجل قتل اطفال بيت لحم .لكنه سجل عدد كبير من جرائم القتل التي ارتكبت بلا رحمة علي يد هيرودس لاجل الحفاظ علي عرشه .

قد تم تتويج هيرودس كملك لليهود من قبل مجلس الشيوخ الروماني سنة 40 قبل الميلاد .وكان اول اعماله قتل الحشمونيين وهم اسلافه .واعدام أنتيجونوس بمساعده من مارك انتوني .وقد  قتل هيرودس 45 رجلاً من اتباع أنتيجونوس في سنة 37  قبل الميلاد .راجع  Antiquities 15:5-10; LCL 8:5-7

وقد اعدم يوحنا هيركانوس الثاني خنقاً وهو مسن لاعتقاده بالتأمر عليه والاطاحة به في سنة 30 قبل الميلاد راجع Antiquities 15:173-178; LCL 8:83-85).

واستمر هيرودس في تظهير الحشمونيين .وازال ارستوبولوس الذي كان في ذلك الوقت 18 عاماً رئيساً للكهنة.واغرق من قبل رجال هيرودس في بركة في اريحا لان هيرودس كان يعتقد ان الرومان يفضلون ارستوبولوس كحاكم بدلاً منه (Antiquities 15:50-56; LCL 8:25-29; Netzer 2001:21-25) .

وقد قتل هيرودس زوجته الثانية Miriamme في سنة 29 ميلادياً . (Antiquities 15:222-236; LCL 8:107-113).

وقد قتل هيرودس ايضاً ثلاثة من ابنائه.فنتم خنق اثنين منهم وهم الكسندر وارستوبولوس .وهم ابناء Miriamme في السامره في سنة 7 قبل الميلاد . (Antiquities 16:392-394; LCL 8:365-367; Netzer 2001:68-70).

وقد اصبح هيرودس الكبير مجنون بجنون العظمة من خلال السنوات الاربعة الاخيره من حياته ما بين 4 : 8 قبل الميلاد فقد اعدم 300 من العسكريين Antiquities 16:393-394; LCL 8:365).   وايضاً عدداً من الفريسيين .وحوادث متعدده جداً فلا عجب ان هيرودس كان يريد ان يقضي علي يسوع عندما كشف له الحكماء عن وجود ملك لليهود في انجيل متي 2 : 1 .

لماذا لم يسجل يوسيفوس الحدث ؟

هناك العديد من التفسيرات لهذا الامر

اولاً ان كتابات يوسيفوس جاءة في نهاية القرن الاول الميلادي فربما لم يكن يعلم بذبح اطفال بيت لحم لوجود فجوه زمنية واحداث كثيره مليئة بالحفاوه الدموية لهيرودس عن حادثة صغيره مثل هذه الحادثة.

ثانثا لم يسجل يوسيفوس احداث محورية في القرن الاولي علي سبيل المثال :-

1-حادثة الدروع الذهبية الرومانية في اورشاليم التي كانت سبباً في الدم بين هيرودس انتيباس وبيلاطس البنطي .ولوقا 23 : 12 يتكلم عن ازالة العداوه بينهم بعد ان رد هيرودس انتيباس يسوع الي بيلاطس .ومن سرد هذه الواقعة كان الفيلسوف اليهودي فيلو الاسكندري . (Embassy to Gaius 38:299-305; Maier 1969:109-121).

وقد قال البعض انه حصل علي بعض معلوماته من نيكلاوس الدمشقي وهو  كان صديقاً لهيرودس .وقد يكون لم يسجل هذا الفعل الفظيع حتي لا يتشوه سمعتة هيرودس اكثر مما كانت لكن هذا مجرد اجتهاد وراي غير مقنع فلم تكن سمعه هيرودس تحتاج الي الاخفاء فافعاله كانت معروفة. (Brown 1993:226, footnote 34).

ثانياً قد بالغ البعض في عدد الاطفال بشكل غير مدروس لكن البروفيسور William F. Albright ييحكي ان عدد السكان كان حوالي 300 شخص وعدد الاطفال الذكور الذي بلغوا اقل من عامين هم سته او سبعة (Maier 1998:178, footnote 25). وبالرغم من عدم اتفاقي في تحديد ارقام بعينها لكن بالفعل كانت بيت لحم بلده صغيره وهذا معروف تاريخياً .فلا نتوقع ان عدد الاطفال الذين هم دون السنتين عدد يزيد عن عشرات .في ظل ثوره الاحداث في هذا الوقت فمن سيرجع للتاريخ سيعلم عن ماذا سنتحدث .

ويذكر لنا احد المراجع قتل هيرودس جميع الصبيان .(وكان العدد هو بضع عشرات بسبب صغر حجم بيت لحم .وعدم تدوين التاريخ لهذه الحادثة لا يدعونا للاستغراب .لكثرة ما فعله هيرودس من اعتداءات متكرره.وقد قتل زوجته وثلاثة من ابناءه .ويوسيفوس يذكر انه اعظم البربريين من كل الرجال  (Antiq. xvii. 8.1).  

المراجع

The Slaughter of the Innocents: Historical Fact or Legendary Fiction?

Pfeiffer, C. F., & Harrison, E. F. (1962). The Wycliffe Bible commentary : New Testament (Mt 2:16). Chicago: Moody Press.

Robertson, A. (1997). Word Pictures in the New Testament. Vol.V c1932, Vol.VI c1933 by Sunday School Board of the Southern Baptist Convention. (Mt 2:16). Oak Harbor: Logos Research Systems.

Willmington, H. L. (1997). Willmington’s Bible handbook (525). Wheaton, Ill.: Tyndale House Publishers.

1976 Jewish Wars, Books 1-3.  Vol. 2.  Trans. by H. Thackeray.  Cambridge, MA: Harvard University.  Loeb Classical Library 203.

1980 Antiquities of the Jews 15-17.  Vol. 8.  Trans. by R. Marcus and A. Wikgren.  Cambridge, MA: Harvard University.  Loeb Classical Library 410.

1969 The Episode of the Golden Roman Shields in Jerusalem.  Harvard Theological Review 62:109-121.

1998 Herod and the Infants of Bethlehem.  Pp. 169-189 in Chronos, Kairos, Christos II.  Edited by E. J. Vardaman.  Macon, GA: Mercer University.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: