أضف تعليقاً

نظرة اكاديمية بحتة في توثيق من كتبة الاناجيل “انجيل لوقا وسفر الاعمال” اثيناغورس

Capture

انجيل لوقا/أعمال الرسل

الكاتب استاذ اثيناغورس
(أولاً) شخصية كاتب انجيل لوقا:
وهناك نوعين من الأدلة يمكن النظر اليها إذا أردنا التوصل إلى نتيجة حول صاحب الإنجيل الثالث/اعمال الرسل:
(1) الأدلة الخارجية.
(2) الادله الداخلية.

(1) الادلة الخارجية:
كما هو الحال في الانجيلين متى ومرقس نجد انه لا توجد مخطوطات للانجيل الثالث التي تحتوي نص لوقا/اعمال الرسل تؤكد نسبة النص لاي شخص آخر غير القديس لوقا.

التأكيد على نسبة الانجيل الثالث للقديس لوقا موجود في كتب المهرطق مركيون وفي كتابات ايريناوس , كليمندس الاسكندري, واوريجانوس, ترتليان, يوسابيوس والقديس جيروم.

هذه الشهادات لا تثبت نسبة الانجيل للقديس لوقا ولكن تنسب سفر اعمال الرسل ايضاً للقديس لوقا.

وهكذا فان الادلة الخارجية مبكرة وتتميز بالاجماع على حد سواء . وكما هو الحال مع انجيل مرقس وبالرغم من هذا الاجماع نجد ان لوقا ايضا لم يكن من التلاميذ الاثنى عشر.

دليل آخر هام للغاية هنا هو المخطوطة البيزية (D=Cantabrigiensis) وتتميز هذه المخطوطة بميل لاهوتي نادر في انجيل لوقا وسفر اعمال الرسل فقط!! دون بقية الاناجيل.

ولان المخطوطة تضم الاربعة اناجيل واعمال الرسل فلا يمكن ان تعزو هذه الظاهرة لناسخ المخطوطة والا كانت ستظهر في باقي الاناجيل الاخرى ولا يمكن ان تنسب للقديس لوقا نفسه كون المخطوطة (D) من النص الغربي (Western text) الذي يعد ثانوياً بالنسبة لمخطوطات النص الاسكندري (Alexandrian) .

وبالتالي فان هذا الميل اللاهوتي يرجح نسبته لناسخ مبكر نسخ انجيل لوقا وسفر اعمال الرسل فقط في كتاب واحد!! والملفت للنظر هنا ان الاناجيل الاربعة كانت تنسخ معاً في المخطوطات القديمة منذ منتصف القرن الثاني الميلادي تقريبا ً.

وهنا يمكننا ان نخلص الى ان اباء الكنيسة الاولين كانوا يعتبرون انجيل لوقا واعمال الرسل كتابين لمؤلف واحد!!

(2) الادلة الداخلية:
وهناك ثلاث فئات من الأدلة الداخلية التي تثبت بالأدلة الخارجية:
i. وحدة كاتب انجيل لوقا وأعمال الرسل.
ii. الكاتب كان رفيقا للقديس بولس.
iii. الأدلة غير المباشرة.

1. وحدة كاتب انجيل لوقا واعمال الرسل:
هناك خمسة حجج يستخدمها جوثري لإظهار التحرير مشترك للسفرين:
(1) السفرين موجهين لنفس الرجل = ثيوفيلوس.
(2) اعمال الرسل يشير إلى انجيل لوقا.
(3) يحتوي السفرين على أوجه التشابه القوية في اللغة والاسلوب.
(4) كلاهما يحتوي على اهتمامات مشتركة.
(5) أعمال الرسل يستكمل انجيل لوقا بشكل طبيعي.

يمكننا ان نستنتج بكل أمان ان الديل الداخلي قوي جدا لربط السفرين كعمل لرجل واحد وهو الاستنتاج الذي يشكك فيه عدد قليل من العلماء.

وبالإضافة إلى ما سبق هناك حجة سادسة يمكن استخدامها:
*هناك فقرات متوازية ملحوظة في تركيب ومحتوى انجيل لوقا وأعمال الرسل.
لنأخذ مثالا واحدا: ليس فقط رحلة الرب يسوع إلى أورشليم بالمقارنة مع القديس بولس، ولكن أيضا الأحداث التي تمت عندما وصل كلاهما المدينة ومن امثلة ذلك :
1. الرب يسوع (انجيل لوقا) والقديس بولس (اعمال الرسل) استقبلهما الشعب اثناء دخول المدينة (لوقا 19: 37, اعمال 21: 17).
2. كلاهما دخل الهيكل (لوقا 19: 45, اعمال 21: 26).
3. لم يؤمن الصدوقيون بالقيامة في الموقفين (لوقا 20: 27, اعمال 23: 6).
4. كلاهما كسر الخبز (لوقا 22: 19, اعمال 20: 11)
5. تم القبض عليهما (لوقا 22: 54, اعمال 21: 30)
6. كلاهما ضرب ولطم اثناء المحاكمة (لوقا 22: 64, اعمال 23: 2)

ان استنتاج تالبرت (Talbert) “استنتاج لا يقاوم” حيث يعتبر هذا النمط التركيبي في التوافق بين انجيل لوقا وأعمال الرسل في المحتوى والتسلسل في العديد من النقاط يرجع الى ان محرر النصين شخص واحد (القديس لوقا)”.

2. يثبت أن محرر السفرين مرافقاً للقديس بولس:
الفقرات التي تتضمن كلمة “نحن” في سفر أعمال الرسل (16: 10-17؛ 20: 5-15؛ 21: 1-18؛ 27: 1-28: 16)، تشير الى مصاحبة لوقا الانجيلي للقديس بولس. ومن امثلة ذلك:
(1) الانضمام الأول مع بولس في فيلبي [وفي ترواس].
(2) ظهوره من جديد اثناء عودة بولس إلى فيلبي.
(3) رافق الرسول في رحلته نحو اورشليم وبقاءه مع فيليبس في قيصرية.
(4) القديس لوقا يرافق بولس الرسول في رحلته لروما وحضر غرق السفينة معه.
كما انه لا يمكن ان يكون احد هؤلاء المذكورين في هذه الفقرة (سيلاس، تيموثاوس، سوباتر، ارستارخوس، سكوندس، غايوس، تيخيكس، تروفيموس).

3. الادلة غير المباشرة:
هناك أربع فئات رئيسية من الأدلة غير المباشرة التي تدعم تحرير القديس لوقا لانجيله واعمال الرسل:
أولا: في رسائل بولس اثناء سجنه هناك عدد من الذين كانوا مع بولس بينما كان في السجن الروماني. وهناك دليل واضح أن كاتب “لوقا-أعمال” كان واحدا منهم.

ثانيا: لم يذكر اسم لوقا في أي من رسائل الرحلات الثانية والثالثة (تسالونيكي، غلاطية كورنثوس ورومية) ولكن لأن أيا منها لم يكتب خلال الفترة التي تغطيها الفقرة “نحن” فان ذلك يؤكد صحة التقليد.

ثالثا: وفقا لنص (كولوسي 4: 10, فليمون 24) نجد ان لوقا ومرقس كانا على اتصال وثيق مع بعضها البعض. على افتراض الأولوية انجيل مرقس للمشكلة الازائية فهذا يفسر كيف وصل لوقا الى إنجيل مرقس. ولكن هناك ايضاً سفر أعمال الرسل يحمل طابع مرقسي في الاصحاحات الأولى.

رابعا: كولوسي 4: 14 يدعو لوقا “الطبيب الحبيب”.
في عام 1882 كتب هوبارت “اللغة الطبية في انجيل القديس لوقا” حيث قال أن متى ومرقس استخداما مصطلحات يومية شائعة بينما لوقا استخدم المصطلحات الطبية في معجزات شفاء الرب يسوع.

وعلاوة على ذلك، عندما نقارن بين (مرقس 5: 26, مع لوقا 8: 43) أن القديس مرقس ركز على حالة المرأة “بل صارت الى اردأ” بينما لوقا يركز على فشل الاطباء “لم تقدر ان تشفى من احد”.

وباختصار، فإن الأدلة الداخلية بالتأكيد في صالح نسبة الانجيل والاعمال للقديس لوقا.
واذا كان لوقا قد كتب الإنجيل الذي يحمل اسمه، ما الذي نعرفه عنه؟
الاول: انه كان على الأرجح من غير اليهود (اممي) حيث ذكر بشكل منفصل عن “رجال الختان” في (كولوسي 4: 19).

الثاني: وربما كان من ترواس حيث ظهر لفظ “نحن” في سفر أعمال الرسل
وتقول “المقدمة ضد مركيون” لانجيل لوقا (بالمخطوطات اللاتينية) تضيف بعض المعلومات الهامة:
(1) كان لوقا مواطن من أنطاكية (Antioch) .
(2) انه كتب الإنجيل في أخائية (Achaea).
(3) لم يتزوج قط.
(4) وتوفي في عمر 84 في بوتية (Boetia).

ثانياً: تاريخ كتابة انجيل لوقا:
وهناك عدد من العوامل والافتراضات تؤثر في تحديد تاريخ كتابة انجيل لوقا.
ومن بين أهمها:
1. محرر الانجيل.
2. حل لمشكلة الاناجيل الازائية.
3. نبوة خراب الهيكل
4. تاريخ سفر اعمال الرسل.
على الرغم من ان معظم العلماء يؤرخونه فيما بين 80-90، الا ان استنتاجنا هو أنه يجب أن يؤرخ في وقت مبكر .

1. اذا كان القديس لوقا هو محرر انجيله فلا يمكن ان يؤرخ الانجيل في وقت متأخر جدا. حيث كان القديس لوقا شخص بالغ عندما انضم للقديس بولس الرسول في رحلته التبشيرية الثانية، وانه كان على الأرجح 30-50 سنة عندما كتب الانجيل.

2. في حلنا لمشكلة الاناجيل الازائية نجد ان لوقا ومتى استخدما بشكل مستقل انجيل مرقس. والأرجح أن القديس متى لم يكن على علم بانجيل لوقا، ولم يكن القديس لوقا على علم بانجيل متى.
إذا كان الأمر كذلك، فان كلاهما ربما كتبا في نفس الوقت تقريبا.
وإذا كان انجيل القديس متى يؤرخ فيما بين 60-65 م، ثم لوقا في جميع الاحتمالات يجب أن يؤرخ بالمثل.

3. طبقا لنبوة الرب يسوع عن خراب الهيكل وتدمير مدينة اورشليم فيمكن تحديد موعد تحقيق النبوة (قبل عام 70م) بانجيل لوقا (كما كان الحال بالنسبة لانجيل متى ومرقس).

4. تاريخ سفر اعمال الرسل هو بطبيعة الحال اقوى دليل في تأريخ انجيل لوقا حيث يجب أن يسبق تأريخ كتابة انجيل لوقا سفر اعمال الرسل. فان انجيل لوقا كتب ليس بعد 62م.

في الوقت نفسه يجب أن نسأل كم في الوقت سبق انجيل لوقا سفر الأعمال؟؟!. في رأينا كتب السفران متزامنين عملياً لأنهما بلا شك قد كتبا على اللفائف (scrolls) . وعادة، كانت أطول اللفائف المستخدمة في النسخ حوالي خمسة وثلاثين قدما.

 وبالمناسبة، فهناك احتمال كبير أن انجيل مرقس كان مكتوباً على لفافة مما يبطل فكرة أن نهاية إنجيله فقدت بطريقة ما. بل كان القديس مرقس يقصد نهاية انجيله عند حد العدد 16: 8
[سيكون من المستحيل فقدان الفقرة (مرقس 16: 9-20) حيث ان نهاية الانجيل ستكون محفوظة في اخر اللفافة]

واذا كان انجيل لوقا وأعمال الرسل يأخدا اكثر من خمسة وعشرين قدما كل منهما على حدة وبالتالي لا يمكن على الإطلاق كتابتهما على لفافة واحد!!.

هذه الحقيقة، إلى جانب الادلة الداخلية المتصلة بين السفرين تشير بقوة إلى أنهما كانا يقران عملياً كوثيقة واحدة كتبت في نفس الوقت تقريبا، وتحمل نفس الهدف.

في الختام، فان النقاط التالية يمكن أن تكون:
1. يعتمد لوقا على انجيل مرقس وبالتالي لا يجب أن يؤرخ في وقت سابق خمسينات القرن الاول الميلادي. حيث ان انجيل مرقس يحدد بداية المدى المرجح لكتابة انجيل لوقا.

2. لوقا لم يعرف ما عمله متى، ولا متى عرف ما عمله لوقا. وإذا كان انجيل متى يؤرخ فيما بين 60-65، فان انجيل لوقا ربما كتب في نفس الإطار الزمني.

3. انجيل لوقا كتب قبل بدء التمرد اليهودي حيث يتضمن الانجيل نبوة غير متحققة بعد.

4. إذا كان سفر اعمال الرسل يؤرخ 62 م، فان انجيل لوقا يجب يسبق ذلك التاريخ
على الرغم من ان كلاهما كانا نصفين من نفس العمل واستنتاجنا هو أن انجيل لوقا كتب قبل نهاية السجن الاول للقديس بولس فيما بين 61-62 م.

(ثالثاً) مكان ووجهة تدوين انجيل لوقا:
ان إنجيل لوقا معنون لشخص واحد ثيوفيلوس. ويسمى “العزيز” (κράτιστε) وهو مصطلح عادة ما يشير إلى مسؤول حكومي، أو على الأقل رتبة اجتماعية عالية.

ومن المحتمل ان يكون اسمه بشكل رمزي (“حبيب الله”، أو “المحبوب من الله”)، كما لو كان المرسل اليه الحقيقي يحتاج إلى أن يكون مخفي لسبب ما.

وبما أن هذا الاسم كان مشهوداُ له الى ما يقرب من ثلاثة قرون قبل كتابة انجيل لوقا، فإنه قد يكون اسمه الحقيقي.
إذا كان ثيوفيلوس مسؤول الروماني، فانه بالتأكيد من غير اليهود (اممي) ومحتويات هذا الإنجيل، وكذلك اعمال الرسل يحملان شهادة بليغة من القراء غير اليهود. وفي أعمال الرسل، نجد ثيوفيلوس ليس فقط مسؤول الروماني لكنه ايضاً كان في روما.

على الرغم من أن )لوقا-أعمال( موجه إلى ثيوفيلوس، الا أن القديس لوقا ربما كان يقصد أن يكون هذا العمل منشوراً لجمهور أوسع نطاقا من رجل واحد. ان مقدمة كلا من الإنجيل وأعمال الرسل يحاكي كثير من مقدمات المؤرخين القدماء مما يوضح جليلاً انه يريد نشر هذه الأعمال. وهناك احتمال ان القديس لوقا كان يقصد الوثنيين الرومان.

في الواقع من الصعب تحديد إذا كان ثيوفيلوس مؤمنا أم لا!

واللفظ المفتاح هنا هو معنى كلمة (κατηχήθης) والتي تعني “علمت به” او “ابلغت عنه” اي تعلمته شفاهةً وهي من الاصل (κατηχέω) في [لوقا 1: 4]. ويمكن أن يشير هذا اللفظ إلى التعليم المسيحي راجع (أعمال الرسل 18: 25, غلاطية 6: 6)

ومن خلال فهمنا لهدف سفر اعمال الرسل نجد ان القديس لوقا يعد رسالة موجزة عن جلسة المحاكمة المقبلة للقديس بولس. فكان لوقا يريد مسؤولاً رومانياً متعاطفاً ويبدو انه اراد ان يشير الى أصول المسيحية.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: