أضف تعليقاً

لاهوت المسيح في مقدمة انجيل مرقس

capture

لاهوت المسيح في مقدمة  انجيل مرقس

الكاتب Matthew D. Montonini 

ترجمة مدونة ميمرا يهوه

تناول الباحثين موضوع الكرستولوجي في انجيل مرقس ورؤية مرقس لطبيعة المسيح .ولعل احدثهم مناقشة Brant Pitre حول هذا الموضوع .

قبل الدخول في الموضوع ينبغي ان نلاحظ العديد من الملاحظات بشكل عام في انجيل مرقس. وهي ان اسلوب انجيل مرقس ليس هو اسلوب انجيل يوحنا .فيوحنا تناول موضوع الوهية يسوع بشكل واضح .بينما مرقس اعتمد علي عنصر ربط النقاط وترك للقارئ فهم الشكل النهائي لهذا الربط من استخلاص الآثار .من خلال عنصر دمج النصوص لاستخراج مفهوم كرستولوجيا يسوع.

في مقالة ل Timothy Geddert نشرة مؤخراً قال :-

“انجيل مرقس بالمقارنة بالاناجيل الاخري .نجد ان مرقس الاقل في توضيح للكرستولوجيا بشكل صريح لكنه هو اعلي في ذكر للكرستولوجيا بشكل ضمني ”  (1)

ويشرح هذا الامر Ardel Caneday بقوله :-

ان تكنيك مرقس في شرح الحدث هو يشبه تماماً شرح وطريقة يسوع في الكشف عن ذاته .والادراك الصحيح لسرد مرقس هو لا يكمن في مظهر سرده الخارجي لكن هو بالاكثر شرح امثال يسوع والغازه ومعجزاته والرمزية.وافعال التلاميذ الذي سار معهم يسوع فترة طويلة .فكما كشف يسوع عن ذاته ومن هو من خلال امثاله والاحاجي .سواء في تعاليمة او في افعاله .لذلك كتب مرقس الامثال والاحاجي .مع قصد انه مع القراءة للذين لهم اذن وعيون سيستجبون ويجدون الاجابة علي السؤال وهو” من يقول الناس اني انا .مرقس 8 : 29″ السؤال الذي طرحه في الجسد هو الان له نفس التاثير .   (2)

ولتوضيح ما قلناه عن السرد الضمني علي الكرستولوجيا في انجيل مرقس ناخذ مثل كمقدمه لفهم مرقس .

طبيعة المسيح الالهية في مقدمة  مرقس   1 :  1 – 13

1 بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله، 2 كما هو مكتوب في الأنبياء: «ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي، الذي يهيئ طريقك قدامك. 3 صوت صارخ في البرية: أعدوا طريق الرب، اصنعوا سبله مستقيمة». 4 كان يوحنا يعمد في البرية ويكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا. 5 وخرج إليه جميع كورة اليهودية وأهل أورشليم واعتمدوا جميعهم منه في نهر الأردن، معترفين بخطاياهم. 6 وكان يوحنا يلبس وبر الإبل، ومنطقة من جلد على حقويه، ويأكل جرادا وعسلا بريا. 7 وكان يكرز قائلا: «يأتي بعدي من هو أقوى مني، الذي لست أهلا أن أنحني وأحل سيور حذائه. 8 أنا عمدتكم بالماء، وأما هو فسيعمدكم بالروح القدس». 9 وفي تلك الأيام جاء يسوع من ناصرة الجليل واعتمد من يوحنا في الأردن. 10 وللوقت وهو صاعد من الماء رأى السماوات قد انشقت، والروح مثل حمامة نازلا عليه. 11 وكان صوت من السماوات: «أنت ابني الحبيب الذي به سررت». 12 وللوقت أخرجه الروح إلى البرية، 13 وكان هناك في البرية أربعين يوما يجرب من الشيطان. وكان مع الوحوش. وصارت الملائكة تخدمه.

قبل ان نتكلم عن مقدمة انجيل مرقس سيكون من المفيد ان ندرس الطبيعة الوظيفية للمقدمات التي وجدت في بقية الاناجيل. لاحظ J.M. Gibbs منذ وقت طويل وظيفة وضع المقدمات في البدايات (3)

1-ايجاز لما سيتم التكلم عنه بالتفصيل في الجزء المتبقي للانجيل .

2-توفير خلفية المعلومات في مصطلحات ليكون الانجيل مفهوماً اكثر .

3-هو اذا جاز التعبير عباره عن جدول لمحتويات اما صراحة او ضمناً للمواضيع الرئيسية لكل انجيل.

بعبارة اخري ينبغي علي القارئ ان يكون لديه العديد من القرائات المتناغمة لفهم مقدمة مرقس .فمرقس كشف لنا العديد من  المحاور الرئيسية في مقدمته التي تشمل الايات الثلاثة عشر الاولي . علي سبيل المثال

في مرقس 1 :  2 – 3

2 كما هو مكتوب في الأنبياء: «ها أنا أرسل أمام وجهك ملاكي، الذي يهيئ طريقك قدامك. 3 صوت صارخ في البرية: أعدوا طريق الرب، اصنعوا سبله مستقيمة».

صنع مرقس دمج عجيب  بين هذين الايتين. وثلاثة مواضع من نصوص العهد القديم .ونسب ما ليهوه ليسوع فهو يخاطب قارئ مطلع يفهم الاشارات الضمنية .

في ارسال ملاك يهيئ الطريق امامك τὴν ὁδόν σου. صوت صارخ اعدوا طريق ἑτοιμάσατε τὴν ὁδὸν الرب κυρίου اصنعوا سبله مستقيمة ποιεῖτε τὰς τρίβους αὐτοῦ .

اقتباس مرقس من العهد القديم اعتمد علي دمج  ثلاث نصوص في بعض .

سفر الخروج 23 : 20

٢٠‏”ها أنا مرسل ملاكا أمام وجهك ليحفظك في الطريق، وليجيء بك إلى المكان الذي أعددته.

ملاخي 3 : 1

١‏”هأنذا أرسل ملاكي فيهيئ الطريق أمامي. ويأتي بغتة إلى هيكله السيد الذي تطلبونه، وملاك العهد الذي تسرون به. هوذا يأتي، قال رب الجنود”

اشعياء 40 : 3

٣‏صوت صارخ في البرية: “أعدوا طريق الرب. قوموا في القفر سبيلا لإلهنا.

فمرقس 1 : 2 هو اقتباس واضح من الخروج  23 : 20 بحسب السبعينية .والذي اشار الي ارسال ملاك امامه …وهو الملاك الذي سيرسله الرب من البرية لاسرائيل .

ومرقس اشار ان هذا” الذي يهيئ طريقك قدامك ” يعكس ما جاء في ملاخي 1 : 3 لكن مع تغيره للفظ مهم هو الطريق الذي استعملها ملاخي الي طريقك في اشاره الي يهوه بالرجوع للنص العبري والنص اليوناني لنص ملاخي . يحدثنا عن هذا الذي سيهيأ الطريق في ملاخي  4 : 6

٦‏فيرد قلب الآباء على الأبناء، وقلب الأبناء على آبائهم. لئلا آتي وأضرب الأرض بلعن”.

هذا الرسول هو يوحنا المعمدان . بالرجوع لمرقس 1 : 4 – 9 ويربطه يوحنا بروح ايليا . لان هناك تشابهات في تفاصيل حياته بالرجوع لملاخي 1 : 6 وزكريا 13 : 4 وملوك الثاني 1 : 8 )

ونرجع مره اخري للنقطة الاولي وهي تغير طريقي الي طريقك بحسب ملاخي 3 : 1 ومرقس 1 :  2 . وهي اشاره الي يهوه بالمعني السابق .ويشير مرقس بعباره ضمنيه ليسوع بانه الله  ويكتب ببراعه لؤلائك الذين لهم آذان للسمع والفهم كما جاء في مرقس 4 : 9 , 23

الدمج الثالث هو ما جاء في اشعياء 40 :  3 وما جاء في مرقس  1 : 3  .

بحسب اشعياء .صوت صارخ في البرية اعدوا طريق الرب قوموا في القفر سبيلا لإلهنا  τοῦ θεοῦ ἡμῶν .

نجد ان مرقس اقتبس النص حرفياً لكن مع تغيير كلمة “قوموا في القفر سبيلا لإلهنا” حولها مرقس” اصنعوا سبله مستقيمة”

هنا نجد اشارة الي لاهوت المسيح ووضع ضمير المفرد بعد ان كان اعداد   القفر سبيل ليهوه اصبح هذا الامر تخصيصه ليسوع .وهذا التعديل الذي اجراه مرقس وما فعله في النصوص الاخري دليل علي ان يهوه ويسوع لهم نفس الهوية .

فنلاحظ ان مرقس لم يجعل هناك فرق بين يهوه ويسوع .لكن بدل هوية يهوه بهوية يسوع .وينطبق علي ذلك ما قلناه مسبقاً .

يقول Johansson

بدلاً من محاولة حل الغموض في مرقس نحن يجب ان نسمح لهذا الغموض بالبقاء فممرقس استخدم κύριος للاشارة الي الله ويسوع معاً .وهو يربط يسوع باله اسرائيل  (4)

ومن ضمنها الاقتباس المركب الذي اقتبسة من اشعياء  فيقول

“بالاضافة الي كلمة الطريق التي هي جزء مشترك بين ملاخي 1 : 3  واشعياء 40 : 3 .التي تشير الي موقع يسوع لاهوتياً .فكما ذكرت مرارا وتكراراً ان سرد مرقس 8 : 22 ومرقس 10 : 52 . تشير هذه النصوص ان يسوع هو الرب بشكل غير واضح .لكن تناسب هذه النصوص مع بلاغة مرقس في ذكره لحقيقتين قريبين من بعض مع اختلاف التاثير  (5)

اذاً تلميحات مقدمه مرقس هي تبيان لالوهية يسوع وبداية اعلان الخبر السار ينبغي علي القارئ ان يفهم الضمنية والدمج الخفي الذي فعله مرقس حتي في بقية انجيله.فالقارئ هو من المفترض ان يجلب العديد من القرائات لفهم اوضح لكلام مرقس فكما قلنا ان اسلوب مرقس يختلف عن اسلوب يوحنا .فلذلك مرقس اصبح علامه .

المراجع

 

1 Timothy Geddert, “The Implied YHWH Christology of Mark’s Gospel,” Bulletin for Biblical Research 25.3; (2015); 325-340; here 325.

 Ardel B. Caneday, “He Wrote in Parables and Riddles: Mark’s Gospel as Literary Reproduction of Jesus’ Teaching Methods,” Didaskalia 10.2 (1999); 35-67; here 42.


J.M. Gibbs, “Mk 1,1-15, Mt 1,1-4,16, Lk 1,1-4,30, Jn 1,1-51: the Gospel prologues and their function” in Studia evangelica, (Berlin: Akademie Verlag, 1973), 154-188. 


4 Daniel Johansson, “Kyrios in the Gospel of Mark” Journal for the Study of the New Testament 33.1, (September 2010): 101-124; here 105.


5 Elizabeth Struthers Malbon, Mark’s Jesus: Characterization as Narrative Christology (Waco: Baylor University Press, 2009), 71; (italics mine).

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: