أضف تعليقاً

مولود من الآب قبل كل الدهور

jesus-Final-237x300

مولود من الآب قبل كل الدهور

شرح القديس امبروسيوس

هذا إذن هو أساس إيماننا، أن نعرف أن ابن الله مولود؛ لأنه إن لم يكن مولودًا فلا يكون ابنًا. ولا يكفي أن ندعوه ابنًا إن لم تميّزه باعتباره الابن الوحيد الجنس. فلو كان مخلوقًا فلا يكون إلهًا، ولو لم يكن إلهًا، لما كان هو الحياة، وإن لم يكن هو الحياة فلا يكون هو الحق.

فالعلامات الثلاث الأولى، أعني الأسماء: “الولادة”، “ابن”، “الابن الوحيد الجنس”، تُظهر أن الابن هو أصلاً من الله، بسبب أنه من نفس طبيعته.

أمّا الثلاثة التي تليها أي الأسماء: “إله”، “حياة”، “حق”، فهي تُعلن قوته التي بها وضع أساسات العالم المخلوق وهو ضابطه. وكما يقول القديس بولس: ” الذي به نحيا ونتحرك ونوجد” (أع28:17)؛ ولذلك فالثلاثة الأولى تُعبِّر عن “حق الابن الطبيعي”، وفي الثلاثة الثانية الأخرى، فإن وحدة العمل القائمة بين الآب والابن تصير ظاهرة.

المرجع

كتاب شرح الايمان المسيحي للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان الكتاب الثاني

وشرح القديس كيرلس عمود الدين

. أليس من الأفضل أن نتعلّم أنه حيث توجد الولادة حسب الطبيعة تكون هناك بالتأكيد علاقة بين الوالد والمولود منه. وأن هذه العلاقة ليست هى علاقة نسبية أو علاقة غير حقيقية بل هى علاقة طبيعية؟

الابن مولود من جوهر الله الآب، فإنه بالقطع كائن في الآب، وهو (الابن) يستطيع من خلال طبيعته أن يُظهر طبيعة الذي وَلَدَه. وطالما أن الآب لا يُدْرَك إلاّ بالابن وفي الابن، وبما أن الابن هو رسم جوهر الآب فإن طبيعة مَن وَلَده تكون فيه هو أيضًا. وأعتقد أيضًا وبحسب ما نؤمن، أنه يجب أن نقول إن ما يقال عن أى منهما يسرى على كل منهما لأن لكليهما نفس المجد.

المرجع

كتاب حوار حول الثالوث كيرلس عمود الدين الحوار الثالث

من ألقاب السيد المسيح الشهيرة “مونوجينيس” monogenhV اليونانية، تُترجم أحياناً فى ترجمتنا القبطية باللغة العربية “الإبن الوحيد الجنس”؛ ويظُن بعض الناس ببساطة أن المقصود بها “الطبيعة الواحدة” أى الطبيعة الواحدة للمسيح حسب عقيدة كنيسة الإسكندرية القبطية الأرثوذكسية التى عبّر عنها القديس كيرلس بعبارة :

Mia fusiV tou Qeou Logou sesarkwmenh

“ميا فيزيس تو ثيئولوغو سيساركومينى”

“طبيعة واحدة متجسدة لله الكلمة”.

لكن فى الحقيقة، إن كلمة “الوحيد الجنس” لا علاقة لها بهذه القضية إطلاقاً. لأن كلمة “مونوجينيس” monogenhV مقصـود بهـا “المولود الوحيد” وهى مشتقة من }”monoV” بمعنى “الوحيد” + “genoV” بمعنى “المولود أو الجنس”{.

لكن لماذا يُلقب إبن الله بالإبن الوحيد الجنس؟ لأنه لا يوجد هناك آخر وُلِد من الآب بنفس جوهر الآب وطبيعته الإلهية.. فلأنه الإبن الوحيد المولود بجوهر الآب نفسه حاملاً لذات جوهر الآب وطبيعته، لذلك يقولون “الوحيد الجنس أى الذى ليس غيره من نفس الجوهر الإلهى (ليس المقصود مولوداً من الجوهر، فهو مولود من الأقنوم لأن الجوهر لا يَلِد) ولكن المقصود: أن ليس غيره مولود من الآب حاملاً لذات جوهر الآب.. لذلك يضيفون فى الترجمة العربية كلمة “الجنس” والمقصود بها “الجوهر أو الطبيعة”.

أما كلمة “الوحيد” هنا فالمقصود بها أن ليس أحد غيره مولوداً من الآب بنفس جوهره منذ الأزل. عبارة “الابن الوحيد” وردت عدة مرات فى العهد الجديد ومن أمثلتها ما ورد فى: (يو3: 16) “هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية” والمقصود بعبارة “الابن الوحيد” أنه الوحيد الذى وُلد من الآب بهذه الصورة. أما الروح القدس فهو بالإنبثاق وليس بالولادة لأن الولادة تخص الابن فلا يوجد أى تداخل فى هذه الخاصّية -خاصية الابن الفريدة إنه مولود.

وأيضاً كلمة “مونوس” monoV لا تأتى للطبيعة المتجسدة على الإطلاق لأننا لو قلنا monh  fusiV ستكون عبارة أوطاخية لأن monoV معناها “وحيد”، لكن Mia تعنى “واحداً”. فتعبيرنا عن الوحدانية مقصود به عدم التقسيم وليس إلغاء الطبيعة الأخرى. فالطبيعة لم تُفقد بسبب الاتحاد، لكن الطبائع استمرت موجودة فى الاتحاد. لذلك لابد أن الذين يتكلمون عن التجسد واتحاد الطبيعتين أن يؤكّدوا بأنه لا يمكن أن تكون إحدى الطبيعتين قد فُقدت فى الاتحاد، وصارت monh  fusiV (مونىفيزيس).

فعبارة Mia fusiV (ميافيزيس) هى السليمة لأنها تُعنى أن الطبيعتين استمرتا موجودتين فى الاتحاد، وكونتا طبيعة واحدة من طبيعتين.

وعلى أساس هذا يحدث التقارب فى الكريستولوجى بيننا وبين الكنائس الأرثوذكسية البيزنطية إننا نؤكّد باعتقادنا فى استمرار وجود الطبيعتين فى الاتحاد وقد كونتا معاً طبيعة واحدة متحدة. لا توجد طبيعة إمتصت الأخرى أو هَدَمتها.

فاختصاص السيد المسيح بلقب “الابن الوحيد الجنس” سيأتى بنا إلى قضية رئيسية فى الموضوع لا يوجد فيها أى اختلاف بين المدارس اللاهوتية التاريخية الأرثوذكسية فى هذا الأمر، وهى أن السيد المسيح هو هو نفسه ابن الله، وهو هو نفسه ابن الإنسان فى آنٍ واحد. أما النساطرة فلهم مدرسة مختلفة تماماً ومرفوضة من الأرثوذكس.

 المرجع

الانبا بيشوي  كتاب شخصية المسيح الفريده

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: