أضف تعليق

ما الصعوبات التي تعترض الإيمان ؟

capture

ما الصعوبات التي تعترض الإيمان ؟
لمَ يلاقي الإيمان كمّا وفيرا من الصعوبات ؟؟

للكاردينال كارلو ماريا مارتيني (1927 – 2012)

إنّ مقر الصعوبات ربّما يكون على مستوى الفكر أو على مستوى العواطف .

أولا : إنّ مصدر بعض الصعوبات هو الفكر والعقل ، حيث إنه ، وبصورة فجائيّة ، تنتابُنا الإعتراضات حيال الإيمان وتعكّر صفونا . هل الإيمان هو حقا من باب المعقول ؟ كيف استطيع القبول بحقائق تتجاوز الفهم والإدراك ؟

في هذه الظروف ، نستطيع أن نقاوم تلك الصعوبات وأن نكافحها عبر توسيع إطار معارفنا ، وعبر محاولة إدراجها في لائحة مستفيضة فنعمل على حلّها الواحدة تلو الآخرى ! ولا ننسى في هذه الأحوال أن نتمتّع بفضيلة الصبر وأن نضع أنفسنا أمام الحقائق التي يستند إليها الإيمان ، بحيث نجد أنفسنا آمنين مطمئنّين . في ذلك الوقت ، من المهمّ أن نقرأ الكتاب المقدّس والأناجيل التي تضع أمام أعيننا وباستمرار اليقين الذي يوقظ الإيمان ويغذيه .

ومن البديهيّ ، إن لم يكترث المسيحيّ بتغذية إيمانه ، فإنّ ذلك الإيمان يصبح في خطر الموت جوعــًا ، بحيث يبدأ بالذبول ثم تتآكله الإعتراضات . فإنعدام المشاركة في الدروس التعليميّة وعدم التعمّق في معرفة الكتاب المقدّس بعهديه القديم والجديد ، يُعرّضان الإيمان بوجهٍ حتميّ للصعوبات الفكريّة التي تنقل المؤمن ، عند تفاعلها ، من حالة الريبة والشكّ إلى حالة الإنكار والحجود .

إنّ من شأن العاطفة أن تقوم بأدوار خبيثة بحقّ الإيمان . فعندما أقول ، على سبيل المثال ، إنني لم أعد أشعر بأيّ شيء ، وبأنّ الجفاف استولى عليّ ، وإن الربّ لم يعد يكلّمني ، وإنه لم يعُد يسمع صلاتي واستغاثتي ، وبأنه أصبح أخرس ، فذلك كله يشكّل تهديدا عاطفيّا للإيمان . فصمت الله ، كما يقال ، واليباس الروحيّ والصحراء الباطنيّة ، أحوالٌ من شأنها كلّها أن تكون مصدرَ صعوبات خطيرة .

كيف التغلّب على هذه الأحوال ؟

بادئ ذي بدء ، يقول الكاردينال الراحل ، نتذكّر أمرًا أساسيّا : إنّ الإيمان ، في تلك الأحوال ذات الطابع العاطفيّ ، يتطهّر ، فهو لا ينقص ولا يزول ، إذ عندما ندخل في حالة اليباس أو في تلك الليلة المظلمة ، نفهم أن الله هو ” المختلف ” عنا ، بحيث لا يمكننا أن نخلطه بعواطفنا وأذواقنا وخيالاتنا ، بل هو دومــــــــًا المتسامي . وهكذا ، فإنّ الإيمان يصبح أشدّ مصداقيّة واشدّ نقاوة ، وعندما نثابر على السير في الصحراء ، إذاك نكتشفُ وجه الربّ الإله الحقيقيّ .

في تلك الحالة ، تصبح المثابرة الكبرى والشجاعة العظمى ضروريّتين لمقاومة التجارب المناهضة الإيمانَ والناتِجة من واقع أننا لا نشعرُ بشيء ولا نحسّ بشيء . فعلينا بالتالي الصلاة بإلحاح ، وعلينا ، بواسطة فعل الإيمان ، أن نعزّز اتحادنا بسرّ الله الذي لا يرتبط بأيّ اختبار حسيّ . إذاك يُصبح الإيمان أشدّ صلابة ومتانة .

إلاّ أن صعوبات الإيمان ربّما تُسبّبها إرادة ملتوية . على سبيل المثال ، عندما أقرّر التصرّف من دون أن آخذ الوصايا بعين الإعتبار ، فذلك يعني أني أفضّل ألا يكون الله موجودًا ، وهكذا أترك المجال لأذنيّ لتكونا مُصغيتين إلى الإعتراضات التي تؤذي الإيمان بالله . وهذه الإعتراضات مردّها ، ويا للأسف ، إلى أن حياتنا المسيحيّة طريقة وجودنا وسلوكنا غير مطابقة للإنجيل . فواجبنا إذاك أن نتّخذ طريق إهتداء ٍ يقودنا إلى التفكير والسلوك بموجب الحقيقة وبموجب وجود الله . عند ذاك ، يصبح الإيمان أسهل ممّا كان عليه في الماضي .

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: