أضف تعليق

رداء بولس هل هو ضد الوحي الرد علي جهل احد الاشخاص

طالعنا المعترض في فيديو هو أقرب إلى الضحك من كونه فيديو للبحث الأكاديمي قائلاً لماذا يذكر الكتاب المقدس رداء بولس؟ متهكماً على ذكر الوحي لمواضيع فرعية بدلاً من المواضيع الرئيسية -حسب فكره-. نتيجة عدم علمه الدائم والمستمر الذي يُظِهره في فيديوهاته. لذلك وضعنا هذه الدراسة لبيان جهله.

الرد باختصار:

طلب الرسول بولس من تيموثاوس تلميذه، إحضار الرداء والكتب والرقوق اذا جاء إلى روما بحسب تيموثاوس الثانية 4 : 13 اَلرِّدَاءَ الَّذِي تَرَكْتُهُ فِي تَرُواسَ عِنْدَ كَارْبُسَ، أَحْضِرْهُ مَتَى جِئْتَ، وَالْكُتُبَ أَيْضًا وَلاَ سِيَّمَا الرُّقُوقَ. فكانت هذه الأشياء توجد في ترواس وهي في غرب أسيا الصغرى، مع شخص اسمه كاربس.

ينتقد البعض هذا النص ويصف الكتاب المقدس بالسطحية وأن الكتاب المقدس اهتم بتفاصيل ليس لها أهمية مثل هذه. وهذا يُبطل فكرة الوحي.

هل هذا الادعاء صحيح؟

قد يبدوا ذِكر هذه الأمور سطحيًا للبعض، لكن بعد الدراسة المعمقة سنجد أن النص غنيٌ بتوضيح حقائق معينة.

أولا الرداء

كان الرداء عباره عن عباءة مصنوعة من مادة ثقيلة -أحيانًا جلد أو صوف- مع وجود فتحه فيه للرأس فكان يشبه إلى حد كبير الزي التقليدي المكسيكي. وكان الرداء يستخدم في الطقس البارد القارس كحماية من البرد والمطر. ويمكن أن يستخدم كبديل لما يعرف الآن بالبطانية.

فقال الرسول بولس إلى تلميذه تيموثاوس. بحسب العدد 21 من نفس الاصحاح بادر أن تجيء قبل الشتاء. يسلم عليك افبولس وبوديس ولينس وكلافدية والأخوة جميعا. تخيل رسول الله بولس في سجن روماني بارد بدون أي رداء للراحة لحمايته من البرد وارتعاش جسده. هذا ما أوضحه العدد 21.

لماذا ترك بولس الرداء ولم يأخذه معه؟

هو بالطبع كان مجبر على الهرب. فلا يوجد وقت لجمع كل ملابسه، فنحن نعلم أن خدمة الرسول بولس كانت مليئة بالظروف الخطرة التي تجعله يتنقل بسرعة في العديد من الأماكن المذكورة في الكتاب. مثل هروبه من دمشق في سلة بحسب سفر الاعمال 9 : 23 – 25 وكان عليه أن يترك تسالونيكي في الليل بحسب اعمال الرسل 17 : 10.

وأيضا في كورنثوس الأولى 11 : 24 – 27 يذكر بولس كيف ضُرب بالعصي وكيف جُلد ورُجم وتكسرت السفينة، وغيرها من أحداث عانى منها. فكان طلب بولس للرداء تلميح عن اضطهاده المستمر وفقر الرسول. فكان بولس ينفق الكثير لأجل المسيح بحسب كورنثوس الثانية 12 : 15 وأمّا أنا فبكل سرور أنفق وأنفق لأجل أنفسكم، وإن كنت كلما أحبّكم أكثر أحب أقل» فقد أنفق بولس لأجل قضية المسيح العديد من الأشياء. ومع ذلك يطلب رداء على بعد مسافة طويلة لحاجته العاجلة له.

لم يكن البرد والعري بعيداً عن بولس فقد اختبره مسبقاً. فبحسب رسالة كورنثوس الثانية 11 : 27 فِي تَعَبٍ وَكَدٍّ، فِي أَسْهَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، فِي جُوعٍ وَعَطَشٍ، فِي أَصْوَامٍ مِرَارًا كَثِيرَةً، فِي بَرْدٍ وَعُرْيٍ فعندما ننظر إلى هذا الأمر بالحقيقة نجد اننا نفكر في كثيرين يشتكون من الضيقات في السجون من عدم توفر حتى أساسيات الحياة.

لكن السؤال الآن: لماذا لم يدعمه من هم في روما بهذه الأشياء؟ ألا يوجد أحد في روما يعطيه رداء؟ غلاطية 6 : 17 في ما بعد لا يجلب أحد على أتعابًا لأني حامل في جسدي سمات الرب يسوع. فأين هؤلاء الذين هرعوا متحمسين لبولس في دخوله إلى روما بحسب سفر الأعمال 28 : ١٥ ومن هناك لما سمع الاخوة بخبرنا خرجوا لاستقبالنا الى فورن ابيوس والثلاثة الحوانيت. فلما رآهم بولس شكر الله وتشجَّع هل شتتهم الاضطهاد؟ وهل تركة آخرون؟ مثل ديماس في تيموثاوس الثانية 4 : 10؟

في محاكمة بولس الاولي لم يجد بولس أحد جانبه، فالكل تركة بحسب تيموثاوس الثانية 4 : 16 فيمكن للحب أن يكون بارداً أحيانًا بحسب نص متى 24 : 12. وقوة الرسول بولس تكشفها لنا هذه الآيات وتكشف عن ثبات وقوة . فيمكننا أن نرى الشجاعة عنده. فبولس الرسول رغم الضيقة لم يلتمس أو يستجدي من احد أي شيء.

ما المستفاد من هذه النصوص؟

رداء بولس - الكلام الشخصي في الكتاب المقدس - هروب أحمد سبيعرداء بولس – الكلام الشخصي في الكتاب المقدس – هروب أحمد سبيع

على الرغم من أن هذه النصوص تلقى امتعاضا من بعض غير الدارسين إذ يقولون كيف توجد هذه الكلمات في الكتاب المقدس؟ وما المُستفاد منها؟ إلا أن أعين الدارسين تعرف بجلاء ما المخبأ بين كلمات هذه النصوص وغيرها. فإنك بمجرد أن تدقق في هذه النصوص ستجدها توضح لك أن الرسول العظيم بولس كان في أيامه الأخيرة بالجسد يحتاج لرداء من مدينة بعيدة للتدفئة الجسدية! فهو ليس لديه إلا هذا الرداء فقط! وليس له مال ليشتر آخر، ليس غنيًا بالمال، ولا استغل ولا استخدم مكانته بين الكنيسة الأولى حتى ليتحصل على رداء آخر فضلا عن للترف والبزخ، بل جاهد كل حياته بعد إيمانه في المسيح، وهذا يرد على من يقولون أن دخل إلى المسيحية لكي يفسدها من الداخل، فلو لم يكن مقتنعًا تمام القناعة بهذه العقيدة التي يبشر بها ما كان احتمل كل هذه المشقات، اضطهاد وفقر وجوع وتعذيب وسجن وقتل.

Its simple realism and naturalness are so striking that even critics who doubt the authenticity of the letter as a whole are often prepared to concede that it must come from the Apostle himself. It is extremely unlikely that an imitator in the ancient world would have thought of inventing banal details like these. Troas was a city which Paul had visited on several occasions (Acts 16:8; 20:6; 2 Cor. 2:12), and through which he may have passed recently as he was being escorted under arrest to Rome. He apparently envisages Timothy as travelling via Troas through Macedonia and so across the Adriatic to Brindisi.[1]

In any case, although Paul is expecting to die soon, he is still concerned about getting his “books [and] parchments,” so that he can continue to work for the sake of the gospel.[2]

“The cloak.” This was an outer garment, which the Apostle wished to have in prison, in order to keep off the cold, and not to be troublesome to others, in borrowing from them. His sending for it to so great a distance, shows his great poverty. “The books,” long since written; probably the books of the Old Testament, and “the parchments,” refer to the manuscripts lately written by himself. From this it appears, that though the Apostle was divinely inspired, and taught by Christ himself; still, he omitted no human labour or study for self-improvement. For the short time he had to live, he desired to engage in some useful occupation, and wished for these books to give them to the faithful. If the Doctor of Nations, taught by Christ himself, and after having discharged the Apostleship for so many years, wishes for books to read, how much more necessary must it be for us to make the SS. Scripture and pious books, the subject of our daily study and meditation![3]

الله يهتم بالأشياء الصغيرة

هذا الطلب يذكرنا أن الله يهتم بأكثر تفاصيل حياتنا. فهو يقظ دائمًا عندما يسقط عصفور واحد على الأرض بحسب متى 10 : 29. ويظهر النص أيضا أن ابيننا بولس لا يعفينا من ضغوط الحياة فعلى الرغم أننا مؤمنين لابد أن نُعاني. فبولس الرسول لم يتوقع ان الرب يزوده بحراره حامية له من البرد القارس بل استجاب للنواحي الاعتيادية الجسدية بالطلب. ونجد أن بولس قد طلب من أخ مخلص.

كتب C. H. Spurgeon في عام 1863 تعليقاً على الرداء الذي تركها بولس:

1-بعض الناس تقول أن هذه من تفاهات الكتاب المقدس. وتعجبوا من وجود رداء في كتاب موحى به من الله. مَثل الذين يقارنون حجم الخلق مع بعض المخلوقات مِثل الذي يقارن العشب بالبحر. كم يبدوا الأمر غير معقول. لماذا طائر الطنان له ريش كانه مرصع بالجواهر. والفراشة وأجنحتها؟ ماذا عن قدم الذبابة والتركيب البصري العجيب في عين العنكبوت؟ فعظمة المهارة الإلهية دقيقة في اصغر الأشياء وليست مهملة. وحتى في الكتاب المقدس فالأشياء الصغيرة في الوحي الالهي قد تكون مهمله عند البعض أو غير مناسبة لكن في العناية الإلهية ليس هذا تافهاً.

2-رداء بولس في ترواس كانت ترواس ميناء رئيسي في أسيا الصغرى. الرسول بولس كان فقير للغاية لا يستطيع شراء ملابس ويوجه تيموثاوس لإحضار رداءه لأنه بحاجة عاجلة اليه لأن الشتاء قادم بشكل قارس. فهذا نوع من تفاصيل عن ظروف التي عانى منها بولس.

3-نتعلم ستة دروس من القصة اولاً تضحية الكاملة بذاته من اجل الرب. فقبلاً كان ميسور الحال وعظيم ومشهور. وتربى عند أقدام غمالئيل. فكان رجل له أهمية كبيره في منصب مُهم له حصانه الخاص ورجاله. ولم يطلب من أصدقاءه في روما أي طلب فتركوه وحيداً أمام الإمبراطورية الرومانية. على الرغم من تعبه لأجل الكنيسة لكنه لم يجد مُقابل لما فعله. أيضًا الاستقلالية لم يتوسل بولس لأحد. ولم يستجدي احد. فلدية رداء على بُعد مسافة طويلة فسينتظر حتى يأتي. طلب القليل، فبولس كان يمكن ان يطلب ثياب متعددة لكن يطلب فقط احتياجاته. لم يطلب بولس من الله عمل معجزي فتظهر قوة في مقاومة التجارب وإغواء الشيطان.

المرجع:

Paul—His Cloak and His Books Charles H. Spurgeon

يقول احد الباحثين: انه من الممكن ان تكون لهذه العباءة قيمة عاطفية في قلب بولس. فيوجد ثلاث أنواع من الرداء في الكتاب المقدس رداء يوسف ليس مجرد رداء لإبقاء يوسف دافئاً بل كان رداء ملون مميز. ورداء يوناثان أعطاه لداود في صموئيل الاول 4 : 18 ولم يقدم يوناثان له لان ملابس يوسف اتسخت من يوناثان بل كان عملاً رمزياً كتعهد لولائه لعلمه انه سيكون ملك إسرائيل المستقبلي. ورداء إيليا والذي أخذه إليشع في ملوك الثاني 2 كامتداد خدمة إيليا في إليشع. وقال احد الأشخاص أن العباءة هي حاملة للكتب معتمداً على البشيطا لكن هذا ينفيه العدد 21 من نفس الأصحاح الذي تحدث على دخول الشتاء.

[1]Kelly, J. N. D. 1963. Black’s New Testament commentary: The pastoral epistles (215). Hendrickson Publishers: Peabody, MA

[2]Crossway Bibles. 2008. The ESV Study Bible (2343). Crossway Bibles: Wheaton, IL

[3]MacEvilly, J. 1898. An Exposition of the Epistles of St. Paul and of the Catholic Epistles, Volume 2 (145). M. H. Gill & Son; Benziger Brothers: Dublin; New York

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: